في حين تزدهر ريادة الأعمال في مختلف الدول النامية، لا يزال إنشاء المشاريع في أفريقيا يشكل تحديًا صعبًا. فمؤسسو المشاريع يواجهون نقصًا في رؤوس الأموال وفائضًا من العوائق البيروقراطية وغالبًا لا يجدون من يقدّم لهم النصح والمشورة.
وقد جمعت الشركات الناشئة في أفريقيا 556 مليون دولار فقط من الجهات المستثمرة عام 2017 (مقارنةً مع 7 مليارات في الهند)، علمًا أنّ عدد حاضنات ومسرّعات الأعمال ارتفع ليزيد عن 440 عام 2018 مقارنةً مع 314 قبل سنتين، وذلك وفقًا لدراسة نشرتها حديثًا مؤسسة التمويل الدولية. هذا وخلُصت الدراسة إلى أنّ خمس مدن أفريقية، وهي أكرا والقاهرة وكيب تاون ولاغوس ونيروبي، تستقطب 84% من الأموال بالرغم من أنّها تضم 22% من الشركات الناشئة في القارة، فالشركات الناشئة في سائر المدن الأخرى لا تتمتع ببساطة بفرص التمويل اللازمة.
وفي حين اجتمع 100 من أبرز رواد الأعمال في أفريقيا في شرم الشيخ في مصر نهاية الأسبوع الماضي، فعليهم وعلى الحكومات ومؤسسات التمويل المشارِكة أن تجيب على التساؤل حول كيف يمكننا أن نرتقي بريادة الأعمال في القارة إلى مستوىً أعلى؟
يقع جزء من المسؤولية على عاتق الحكومات، فعلى المسؤولين أن يدعموا تطوير ما تطلق عليه مؤسسة التمويل الدولية “المجتمعات التجريبية” أو الأماكن التي تشجّع المخاطرة ولا تُعاقب على الفشل. ومن الناحية العملية، فذلك يعني التخفيف من عبء الإجراءات البيروقراطية مما يؤدي إلى تسهيل إطلاق الشركات الناشئة لأعمالها. ويعني ذلك أيضًا إصلاح قوانين الإفلاس كي لا يواجه رواد الأعمال احتمال عيش حياتهم مثقّلين بالديون في حال فشلت مشاريعهم.
أضف إلى أنه بإمكان الحكومات والقطاع الخاص أيضًا تعزيز التمويل في المراحل الأولى، وهو أمر ضروري جدًا، عبر إنشاء صناديق شراكة بين القطاعين العام والخاص وتطوير أدوات جديدة تخفف من مخاطر الاستثمار وتستقطب مستثمرين جدد. كما تستطيع الحكومات المساعدة من خلال الاستثمار في البنى التحتية للتكنولوجيا مثل شبكات الإنترنت السريعة وأيضًا من خلال تشجيع المنافسة في بعض القطاعات، مثل قطاعي الاتصالات والنقل اللذين يقعان عادةً تحت هيمنة عدد قليل من الشركات.
وللارتقاء بريادة الأعمال إلى مستويات أعلى، فمن الأهمية بمكان أن نحرص على حصول نصف السكان على الفرص المناسبة. ويتعين علينا إيجاد الطرق المناسبة لتشجيع النساء على إطلاق مشاريعهنّ. ووفقًا لدراسة المراقب العالمي لريادة الأعمال للسنة الماضية بشأن النساء عبّرت 75% من النساء في الدول الإفريقية الواقعة جنوب الصحراء الكبرى أنّ احتمال الفشل لن يمنعهنّ عن إطلاق المشاريع مقارنةً بنسبة 57% من النساء في أوروبا وآسيا ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. يبيّن ذلك أنّ عدد النساء المستعدات للمخاطرة بإطلاق المشاريع يزداد في أفريقيا غير أنّ ما يمنعهن فعليًا يتمثل في العديد من العوامل المثبطة مثل القوانين التمييزية أو الممارسات الثقافية.
وتشكّل مصر خير مثال على الدول التي تعمل على توسيع نطاق ريادة الأعمال، فقد أقرّ المسؤولون مؤخرًا قانون ريادة الأعمال الذي يُعد الأول من نوعه في البلاد حيث يسهّل مهمة مؤسسي الشركات في إطلاق مشاريعهم. كما بنت جمهورية مصر شبكة من المكاتب التي يستطيع رواد الأعمال اللجوء إليها للحصول على المشورة المجانية.
غير أنّ دعم ريادة الأعمال ليس مسؤولية الدولة وحدها، فمن واجب رواد الأعمال ذوي الخبرة أن يقفوا خلف مجتمع المشاريع الناشئة كمرشدين ومستثمرين. وجدت دراسة حديثة أجرتها مؤسسة إنديفور (Endeavor)، وهي حركة عالمية لريادة الأعمال، أنّه من المرجّح بشكل أكبر أن يحصل رواد الأعمال ذوي الأداء المتميّز على المعرفة أو الإرشاد أو الاستثمار من رواد الأعمال الأكثر تمرّسًا وخبرةً ممن سبق لهم قيادة شركات مماثلة.
تعمل الشركات المبتكرة سريعة النموّ على توليد الوظائف. وتوفّر أيضًا الحلول للتحديات التنموية القائمة منذ زمنٍ طويل، فتساعد سكان القارة الأفريقية مثلًا على تزويد منازلهم بالطاقة وفتح حسابات ادخار والوصول إلى الرعاية الصحية الجيدة.
تُعتبر M-Kopa في كينيا مثالًا جيدًا على الشركات الناشئة التي تُحدث الفارق في المجتمع، فهي تبني أنظمةً لتوليد الطاقة الشمسية بحجم فردي تُصمّم خصيصًا للاستخدام المنزلي. وبالنظر إلى أنّ 25 مليون شخص في كينيا غير مشمولين بالربط مع شبكة الكهرباء التي تساعد هذه الأنظمة على توفير الإنارة والإنترنت إلى حوالى 600 ألف أسرة.
سنحتفل هذا الأسبوع برواد الأعمال الشباب الذين توافدوا للالتقاء في شرم الشيخ، ولكنّ القارة غنيّة جدًا بالشباب الموهوبين الذين لم يجدوا بعد الفرصة المناسبة لتطوير أفكارهم. وسيكون لدينا الكثير من قصص النجاح الرائعة إذا تمكنا من تشجيع المزيد من رواد الأعمال الأفارقة المتميزين والأذكياء وقدّمنا لهم الدعم المناسب. وسيعمل رواد الأعمال هؤلاء على تنمية الأسواق وتوليد الوظائف والفرص، وهي أمور تحتاج إليها القارة الأفريقية بشكل ملح.
فيليب لو هورو
الرئيس التنفيذي لمؤسسة التمويل الدولية، وهي عضو في مجموعة البنك الدولي وأكبر مؤسسة تنموية في العالم تركّز على تطوير القطاع الخاص.
كشفت مباحثات ولقاءات بعثة طرق الأبواب فى دورتها رقم 43 التى تنظمها الغرفة التجارية الأمريكية…
ثبات سعر الدولار مقابل الجنيه اليوم الأحد 26-4-2026 فى البنوك المصريةثبت سعر الدولار الأمريكى مقابل…
خلال مؤتمر صحفى لبعثة طرق الأبواب فى واشنطن.. المؤسسات الأمريكية: مصر تمتلك مقومات جذب الاستثماراتكشفت…
نقلة في شريان مصر المائي.. النقل تدعو للاستثمار في تطوير النقل النهرىفي إطار رؤية الدولة…
عكس إعلان مصر وقبرص ترفيع العلاقات بين البلدين إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية، تقارباً في المواقف…
تنتظر مصر في عام 2026 سداد نحو 38 مليار دولار على الأقل، بحسب تقديرات للبنك…