سياسة

(تقرير) كيف غيرت ثورة 23 يوليو ملامح الاقتصاد المصري؟

من: هاجر عاطف

لم يكن يعلم البكباشي جمال عبدالناصر وكتيبة الضباط الأحرار مسبقا، مصير التحرك الذي قادوه تجاه الظلم والفساد؛ إلا أنهم خاضوا تلك المعركة فى 23 يوليو عام 1952، بكل كفاءة واقتدار لاسترداد الوطن من أيدي الملك وحاشيته التي كان تسيطر علي مفاصل الدولة السياسية منها والاقتصادية وتجوب فيها بدون حساب، وهمهم الشاغل إرضاء الاحتلال وسلب ثروات الوطن.

نجاح ثورة يوليو التي قادها الزعيم عبد الناصر، لم يكن سياسيا وحسب بل أنه كان بمثابة إنطلاقة اقتصادية لمصر، غيرت الشكل ومضمون الاقتصاد المصري والذي غلب عليه الطابع الإشتراكي الذي يرعى حقوق العمال والفلاحين في المقام الأول. 

وقادت ثورة 23 يوليو عملية تأمين وتمصير كبيرة طالت العديد من المؤسسات المالية والبنوك والشركات وكانت فى مقدمتها قناة السويس.

وبالرغم من القرارات الاقتصادية التي اتخذتها الحكومات المتتابعة بعد ثورة أيار 52، لدعم وتوجيه الاقتصاد المصرى نحو الطريق الصحيح، إلا أن التحديات كانت أكبر بكثير ولم يمر الوقت سريعا حتى جاء العدوان الثلاثي على مصر ليعطل المسيرة وتدخل مصر فى براثن الحروب والاحتلال الذي استمر حتى حرب أكتوبر المجيد عام 1973.

في النقاط التالية القرارات التي غيرت شكل الاقتصاد المصرى عقب الإطاحة بحكم الملك فاروق ونجاح ثورة 23 يوليو:

بدأ الأمر بقانون “الإصلاح الزراعي” الذي صدر 9 سبتمبر 1952 والذي كان يهدف إلى القضاء على الإقطاع الذي سيطر على الغالبية العظمى من فلاحى مصر وإعادة توزيع الملكية الزراعية، وتحديد العلاقة بين المستأجر ومالك الأرض الزراعية ورفع مستوى معيشة العمال الزراعيين والعمل على زيادة إنتاجية الأرض الزراعية.

وخلال الفترة من عام 1952 وحتى عام 1961 أعادت الحكومة تكوين المجتمع الزراعى، وتحرير قوى الانتاج الزراعى، وإنشاء تعاونيات وإنشاء نقابات العمال الزراعيين .

وفي عام 1956 أصدر الرئيس جمال عبد الناصر قرار تأميم  شركة قناة السويس شركة مساهمة مصرية، وكانت بمثابة خطوة فاصلة في تاريخ مصر الاقتصادي والسياسي، وأنه بعد ذلك بعام تم إصدار قرارات تأميم تشمل ذلك البنوك وشركات التأمين ووكالات الاستيراد.

لم تمر سياسة التأميم مرور الكرام دون أن تلحق البنوك، وفى فبراير 1960 أممت الثورة البنك الأهلى وبنك مصر أكبر بنوك فى السوق المصرى حاليا من حيث الحصة السوقية.

فى عام 1952 تم إصدار قانون وزاري رقم 65 لسنة 1952 والخاص بتحديد الحد الأدنى لأجور عمال الزراعة وذلك بقصد تحسين أحوالهم الاجتماعية والاقتصادية، كما صدر القانون رقم 318 لسنة 1952 بشأن تنظيم عملية التوفيق والتحكيم فيما يقوم بين العمال وأصحاب الأعمال من منازعات ومشكلات تخص العمل وتتعلق به، وقد حرص هذا القانون على إصدار حقوق العمال كاملة وبما يحفظ كرامتهم .

ثم صدر بعد ذلك القانون رقم 319 لعام 1952 وهو أول قانون يصدر فى مجال العمل النقابى، وبنهاية عام 1956 تكونت 52 نقابة تضم حوالى الثلاثين ألف عامل .

وفى 17 من سبتمبر عام 1953 أصدرت الحكومة مرسوماً بإنشاء المجلس الاستشارى الأعلى للعمل يختص ببحث مشكلات العمل والعمال ، وتم إنشاء الاتحاد العام لنقابات عمال مصر فى يناير 1957.

وفى عام 1961 صدرت قوانين تحدد الحد الأعلى للمرتبات والدخول الفردية بغرض التقريب بين الطبقات الاجتماعية .

كما أنشأت الحكومة فى يناير 1957 المؤسسة الاقتصادية بهدف تنمية الإنتاج القومى عن طريق القطاع العام والذى يمثل كل ما يمتلكه الشعب ملكية جماعية ويقوم بتمويله كما تقوم الحكومة بإدارته وتوجيهه والإشراف عليه.

كما تم فى نفس العام إنشاء أول وزارة للتخطيط، التي وضعت أول ميزانية نقدية للبلاد فى أول يناير عام 1957 وكانت ربع سنوية كأساس لبدء عملية تخطيط شامل كما أنشئ المجلس الأعلى للتخطيط القومى ويرأسه رئيس الجمهورية بهدف وضع وتحديد الأهداف الاقتصادية والاجتماعية وإقرار خطة التنمية ، كما صدر القانون رقم 232 لسنة 1960 فى شأن التخطيط القومى والمتابعة.

وقادت ثورة يوليو شوطا كبيرا فى مجالات التصنيع، وتم تدشين المشروعات الصناعية فى مجال صناعة الحديد والصلب والكيماويات والدواء والإنتاج الحربى.

وقامت الحكومة باستحداث وزارة للصناعة عام 1956، كما صدرت القوانين المنظمة للصناعة منها القانون رقم 21 لسنة 1958 لتنظيم الصناعة.

ومع الحديث ثورة يوليو لا يمكن إغفال الحديث عن أكبر مشروع فى تاريخ مصر فى القرن الماضي، وهو السد العالى، والذي كان يهدف إلى توفير المياه لزيادة الرقعة الزراعية ليصل مليون فدان وتحويل 700 ألف فدان فى الوجه القبلى من نظام رى الحياض إلى نظام الرى الدائم وتوليد 10 مليارات كيلووات من الكهرباء توفر على الدولة 2.5 مليون طن من الوقود.

وقد بدأ العمل فى بناء السد العالى فى 9 يناير 1960 وكان تدبير تمويله من أهم مشاكل إنشائه لرفض البنك الدولي الذي كانت تسيطر عليه أمريكا وقتها فى المساهمة في التمويل، فأعلن عبد الناصر تأميم شركة قناة السويس لتصبح شركة مساهمة مصرية تحقق لها سيادتها واستقلالها وتحقق لها عوائد مضمونة تسهم فى دعم الاقتصاد المصرى.

 

Recent Posts

خلال مؤتمر صحفى لبعثة طرق الأبواب فى واشنطن.. المؤسسات الأمريكية: مصر تمتلك مقومات جذب الاستثمارات – الأهرام اليومي

كشفت مباحثات ولقاءات بعثة طرق الأبواب فى دورتها رقم 43 التى تنظمها الغرفة التجارية الأمريكية…

4 أسابيع منذ

ثبات سعر الدولار مقابل الجنيه اليوم الأحد 26-4-2026 فى البنوك المصرية

ثبات سعر الدولار مقابل الجنيه اليوم الأحد 26-4-2026 فى البنوك المصريةثبت سعر الدولار الأمريكى مقابل…

4 أسابيع منذ

خلال مؤتمر صحفى لبعثة طرق الأبواب فى واشنطن.. المؤسسات الأمريكية: مصر تمتلك مقومات جذب الاستثمارات

خلال مؤتمر صحفى لبعثة طرق الأبواب فى واشنطن.. المؤسسات الأمريكية: مصر تمتلك مقومات جذب الاستثماراتكشفت…

4 أسابيع منذ

​نقلة في شريان مصر المائي.. النقل تدعو للاستثمار في تطوير النقل النهرى

​نقلة في شريان مصر المائي.. النقل تدعو للاستثمار في تطوير النقل النهرى​في إطار رؤية الدولة…

4 أسابيع منذ

الشراكة الاستراتيجية بين مصر وقبرص… تقارب سياسي وفوائد اقتصادية

عكس إعلان مصر وقبرص ترفيع العلاقات بين البلدين إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية، تقارباً في المواقف…

4 أسابيع منذ

المديونية المصرية «ثقيلة» في 2026… لكن السداد «ممكن»

تنتظر مصر في عام 2026 سداد نحو 38 مليار دولار على الأقل، بحسب تقديرات للبنك…

4 أسابيع منذ