فى وقت تتزايد فيه التحديات التى تواجه القطاع الزراعى، ما بين ارتفاع تكاليف الإنتاج، وتأثيرات التغيرات المناخية ، وندرة الموارد الطبيعية، تبرز تجربة “نادى الاقتصاد الأخضر” كأحد النماذج الواعدة التى تسعى إلى إحداث تحول حقيقى فى أساليب الزراعة التقليدية، من خلال دعم المزارعين بالمعرفة والتدريب والتمويل منخفض التكاليف، بهدف زيادة إنتاجية الفدان وتحسين مستوى معيشة الأسر الزراعية.
قالت مديحه محمد، مدير مشروع نادى الاقتصاد الأخضر ، لـ”اليوم السابع”، إن المشروع يستهدف بشكل أساسى مزارعى مركز إسنا بمحافظة الأقصر، ويهدف إلى زيادة حد إنتاج الفدان الزراعى مع تقليل تكاليف الزراعة، عبر حزمة متكاملة من الأنشطة العملية والتدريبية، التى تركز على نقل المعرفة وتغيير المفاهيم الزراعية المغلوطة، والاعتماد على ممارسات أكثر استدامة.
وأضافت مدير المشروع، أن النشاط الأول يتمثل فى إنشاء “مدارس المزارعين الحقلية”، وهى مزارع تطبيقية يتم فيها اختيار 25 مزارعاً يزرعون نفس المحصول، ويجتمعون بشكل دورى لتبادل الخبرات فيما بينهم، سواء كانوا من أصحاب الخبرة الطويلة أو المزارعين الجدد، وذلك تحت إشراف مهندس زراعى متخصص، يرافقهم فى جميع مراحل الزراعة بدءاً من تجهيز الأرض وحتى الحصاد، بما يسهم فى تحسين جودة المحصول وتقليل الفاقد.
أما النشاط الثانى، فيركز على بناء قدرات المزارعين والمزارعات، ليس فقط فى المجال الزراعى، ولكن أيضاً فى أنشطة ما بعد الحصاد، مثل تجفيف المحاصيل، وإعادة تدوير المخلفات الزراعية، بما يفتح آفاقاً جديدة لزيادة الدخل، ويقلل من حجم الهدر، ويعزز مفهوم الاقتصاد الدائرى داخل المجتمعات الريفية.
ويأتى النشاط الثالث فى صورة “نادى الاقتصاد الأخضر”، وهو نادٍ افتراضى يضم منصة إلكترونية متخصصة، يتم من خلالها تبادل الخبرات الزراعية على المستويين المحلى والعالمى، وتوفير معلومات فنية حديثة للمزارعين، بمشاركة 15 مستشاراً فى مجالات متنوعة تشمل البساتين، والمحاصيل الحقلية، والأسمدة والمبيدات، بما يساعد المزارعين على اتخاذ قرارات زراعية أكثر وعياً تقلل التكاليف وترفع الإنتاجية.
وتشير مديحه محمد، إلى أن النشاط الرابع يتمثل فى تقديم تمويل زراعى منخفض التكاليف للمزارعين المشاركين، لدعم محاصيل محددة داخل مركز إسنا، وهى الطماطم، والموز، وقصب السكر، سواء لزيادة الإنتاجية، أو شراء مستلزمات الإنتاج من مبيدات ومعدات، أو توفير أيدى عاملة، على أن يقترن التمويل بحضور أنشطة التوعية والتدريب لضمان الإدارة السليمة للمحصول.
ومن بين النماذج المشاركة، تقول زينب بدوى إنها انضمت للمشروع واستفادت من الدورات التدريبية، وتمكنت من جمع نحو 25 سيدة، وتعليمهن طرق تجفيف الطماطم بعد الحصاد، إلى جانب تجفيف محاصيل أخرى مثل البصل والثوم والموز، وهو ما وفر لهن فرصة لتحقيق دخل إضافى وتحسين أوضاعهن الاقتصادية.
وتوضح مديحة محمد أحمد، من قرية الحلة بمركز إسنا، أنها قررت الانضمام للنادى بعد التعرف على فكرته، وتعلمت كيفية تدوير مخلفات محصول الموز والاستفادة منها اقتصادياً، من خلال صناعة مشغولات يدوية قابلة للتسويق، إلى جانب إعادة تدوير مخلفات النخيل مثل الخوص والعرجون، بعد جمعها من الأراضى الزراعية.
أما محمد عبد الله سعد الدين، من قرية حمردوم بمركز إسنا، فيؤكد أن الفكرة قوبلت بالتحفظ فى البداية من بعض المزارعين، باعتبارهم أصحاب خبرة، إلا أنهم مع الوقت أدركوا أهمية النادى فى تصحيح المفاهيم الزراعية الخاطئة، وتحقيق الاستخدام الأمثل للأسمدة، وتقليل التكاليف، بما يعود بالنفع على المزارع والمجتمع ككل.
ومن جانبها، أوضحت الدكتورة سهير المصرى، رئيس مؤسسة تنمية الأسرة المصرية، أن نادى الاقتصاد الأخضر يعد أحد المشروعات التى تبنتها المؤسسة بالشراكة مع PPI، والممول من الاتحاد الأوروبى والسفارة الفرنسية، ويستهدف نشر الوعى بقضايا التغيرات المناخية، وإدارة المزارع بأسلوب ذكى يقلل استهلاك الموارد الطبيعية مثل المياه والطاقة، إلى جانب وجود مكون اقتصادى يتمثل فى التمويل الزراعى منخفض التكاليف. وتضيف، أن المشروع شارك فيه أكثر من 30 شاباً وفتاة، أداروا مدارس مزارعين حقلية استفاد منها أكثر من 600 مزارع ومزارعة، بينها 9 مدارس مخصصة للسيدات وتدار بالكامل بواسطة السيدات، كما تعامل المشروع مع ثلاثة محاصيل رئيسية هى قصب السكر، والطماطم، والموز، من خلال تجارب زراعة حديثة ومعاملات ما بعد الحصاد وإعادة تدوير المخلفات.
ويُشار إلى أن مشروع نادى الاقتصاد الأخضر يأتى فى إطار تنفيذ إستراتيجية الدولة لنمو الموارد الزراعية، ورفع كفاءة المزارع والمرشد الزراعى، وتحقيق تنمية زراعية مستدامة قائمة على المعرفة والابتكار.
كشفت مباحثات ولقاءات بعثة طرق الأبواب فى دورتها رقم 43 التى تنظمها الغرفة التجارية الأمريكية…
ثبات سعر الدولار مقابل الجنيه اليوم الأحد 26-4-2026 فى البنوك المصريةثبت سعر الدولار الأمريكى مقابل…
خلال مؤتمر صحفى لبعثة طرق الأبواب فى واشنطن.. المؤسسات الأمريكية: مصر تمتلك مقومات جذب الاستثماراتكشفت…
نقلة في شريان مصر المائي.. النقل تدعو للاستثمار في تطوير النقل النهرىفي إطار رؤية الدولة…
عكس إعلان مصر وقبرص ترفيع العلاقات بين البلدين إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية، تقارباً في المواقف…
تنتظر مصر في عام 2026 سداد نحو 38 مليار دولار على الأقل، بحسب تقديرات للبنك…