استعرض د.بدر عبد العاطى وزير الخارجية والهجرة، مبدأ الاتزان الاستراتيجى الذى أرساه السيد الرئيس عبد الفتاح السيسى والذى استرشدت به الدبلوماسية المصرية كإطار حاكم لتحركاتها الخارجية، مؤكدا أن هذا النهج المتوازن فى إدارة علاقات مصر الخارجية أسهم فى ترسيخ مكانتها كركيزة أساسية للاستقرار
فى محيطها الإقليمى والدولى.
جاء ذلك خلال مشاركة وزير الخارجية والهجرة وشئون المصريين بالخارج فى النسخة الأولى من المؤتمر الذى تنظمه مجلة السياسة الدولية بعنوان «السياسة الخارجية المصرية … حصاد 2025» بمؤسسة الأهرام بحضور الدكتور محمد فايز فرحات رئيس مجلس إدارة الأهرام، وأحمد ناجى قمحة رئيس تحرير مجلة «السياسة الدولية»، واللواء طارق عبد العظيم مدير المركز القومى لدراسات الشرق الأوسط.
وتناولت كلمة الوزير، موقف مصر من أبرز التحولات الإقليمية والدولية، ومحددات السياسة الخارجية المصرية، وأهم إنجازات الدبلوماسية المصرية خلال عام 2025، وكذلك موقف مصر الثابت من عدد من القضايا الإقليمية والدولية، وفى مقدمتها القضية الفلسطينية، مستعرضا الجهود المصرية الدؤوبة لتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، كما استعرض الموقف المصرى الداعم لوحدة السودان.
وأشار عبد العاطى فى هذا السياق إلى مخرجات الاجتماع الخامس للآلية التشاورية لتعزيز وتنسيق جهود السلام فى السودان، والذى استضافته القاهرة.
وقد تطرق إلى الرفض المصرى لأى مساس بسيادة لبنان ووحدة وسلامة أراضيه، مؤكدا ضرورة التنفيذ الكامل وغير الانتقائى لقرار مجلس الأمن رقم 1701، بما يضمن الانسحاب الإسرائيلى الفورى، كما أكد موقف مصر الثابت الداعم لوحدة اليمن وسلامة أراضيه والحفاظ على مؤسسات الدولة الوطنية.
كما استعرض وزير الخارجية موقف مصر من تطورات الأوضاع فى ليبيا، مشيراً الى موقف مصر الثابت الداعى إلى ضرورة الحفاظ على وحدة الدولة الليبية واستقرارها.
كما تناول وزير الخارجية الإنجازات الدبلوماسية البارزة التى تحققت خلال العام الجارى فى إطار المنظمات الدولية، فى انعكاس للمكانة الرفيعة التى تحظى بها مصر، وبما يعزز من حضورها الفاعل داخل منظومة العمل متعدد الأطراف، حيث نوه إلى تمكن وزارة الخارجية من حشد الدعم الدولى لانتخاب مصر فى عدد من المناصب والمقاعد القيادية داخل المنظمات الدولية المختلفة.
واستعرض الوزير دور وزارة الخارجية المصرية فى جذب الاستثمارات والترويج للاقتصاد المصرى والفرص الاستثمارية الواعدة، فضلا إتاحة الفرصة لنفاذ السلع المصرية للأسواق الأجنبية.
ومن جانبه، أكد د.محمد فايز فرحات، رئيس مجلس إدارة مؤسسة الأهرام، أن السياسة الخارجية المصرية عملت بشكل علمى وممنهج ومنظم خلال السنوات العشر الماضية وحتى الآن، وكانت نموذجاً للأداء وفعالية السياسة الخارجية والدبلوماسية المصرية عام 2025 بكل ما كان فيه من تحديات، سواء ناشئة من إقليم الشرق الأوسط أو الناشئة من النظام الدولى بكل ما يشهده من تحولات ودرجة عالية جداً من السيولة، وهو كان وراء فكرة تنظيم هذا المؤتمر بتعاون وتنسيق ما بين شركاء ثلاثة هم مجلة «السياسة الدولية» أحد الإصدارات الأكاديمية والعلمية المهمة لمؤسسة الأهرام بتاريخها العريق، والمركز القومى لدراسات الشرق الأوسط، باعتباره واحدا من أهم مراكز الفكر فى المنطقة، بالإضافة إلى حضور ودعم كبير من وزارة الخارجية المصرية.
وقال أيضا: إن أهم ملامح السياسة الخارجية المصرية خلال الفترة الماضية هو إحياء دوائر السياسة الخارجية المصرية التقليدية.
وأضاف أن الدائرة الإفريقية شهدت جهدا ضخما هذا العام، وأشار إلى التوظيف الذكى لمفهوم الدبلوماسية الرئاسية الذى لا يمكن أن نفهمه بمعزل عن وجود قيادة سياسية لديها رؤية واضحة.
وفى كلمته، وجه أحمد ناجى قمحة رئيس تحرير مجلتى «السياسة الدولية» و«الديمقراطية»، الشكر لوزارة الخارجية على التعاون لإخراج هذا المؤتمر الذى يلقى الضوء على تحركات السياسة الخارجية، انطلاقاً من تحقيق استراتيجية أبعد للأمن القومى المصرى.
من جهته، قال اللواء طارق عبد العظيم، رئيس المركز القومى لدراسات الشرق الأوسط، إن هذا المؤتمر يمثل نموذجاً للتكامل المؤسسى فى العمل البحثى المصرى بين المؤسسات البحثية المختلفة وهو من أبرز سمات الجمهورية الجديدة.
السياسة الخارجية ودور مصر الإقليمي
وجاءت الجلسة الأولى تحت عنوان «محددات السياسة الخارجية المصرية ودور مصر الإقليمي»، وتحدث فيها السفير إيهاب فهمى مساعد وزير الخارجية للشئون أقتصاد مصر، عن التحركات المصرية للحفاظ على الأمن القومى العربى والمصرى، قائلا إن السياسة الخارجية المصرية ودوائر تحركاتها ترتبط ارتباطاً وثيقاً بمكونات الهوية المصرية بفضاءاتها المختلفة أقتصاد مصر والإفريقية والمتوسطية والإسلامية.
وقال إن مصر تمكنت من تحصين جبهتها الداخلية لتعزيز أدوات قوة الردع الاستراتيجى، فأسفرت جهود الدبلوماسية الرئاسية عن تحقيق التهدئة بالمنطقة، ودفع الرئيس ترامب للتوصل لاتفاق شرم الشيخ لوقف الحرب فى غزة ومن ثم إجهاض سيناريو التهجير وإنقاذ القضية الفلسطينية من التصفية. بالإضافة إلى نجاح الجهود الدبلوماسية المصرية فى خفض التصعيد بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل من خلال الوساطة بين الوكالة الدولية للطاقة الذرية وإيران اتصالاً بملف برنامجها النووى.
وتحت عنوان «فرص وتحديات التحرك المصرى تجاه أزمات المنطقة أقتصاد مصر»، قال الدكتور سامح راشد مستشار تحرير مجلة السياسة الدولية إن عام 2025 شهد تتويجاً لجهود مصر فى التمسك بـ الدولة الوطنية ومحاولة إحياء الدولة الوطنية التى واجهت عقبات وتحديات عنيفة وحادة فى الأعوام السابقة.
وتحدث الدكتور طارق فهمى مساعد رئيس المركز القومى لدراسات الشرق الأوسط عن مستقبل الترتيبات الأمنية والسياسة فى الشرق الأوسط، قائلا إنه وفقا للحسابات الشاملة التى تحت إيدينا، فالولايات المتحدة ستظل لسنوات طويلة على رأس النظام الدولى، مشيرا إلى اقبال العالم على حرب مقايضات كبرى ستحكم المنظومة الإقليمية والدولية فى الفترة المقبلة، وبالتالى على مصر أن تصيغ رؤيتها وفقا لهذا التوجه الذى بدأت مؤشراته تظهر بصورة أخرى، منوها على ضرورة أن تحجز مصر دوراً فى أى ترتيبات قادمة. ليس فقط فى القضية الفلسطينية، فالدبلوماسية المصرية لها مصداقية كبيرة، ولدينا قدرة على التحرك، والمناورة.
السياسة الخارجية تجاه إفريقيا
وجاءت الجلسة الثانية تحت عنوان «السياسة الخارجية المصرية تجاه إفريقيا» وتحدث خلالها السفير كريم شريف مساعد وزير الخارجية للشئون الإفريقية عن طفرة كبيرة جداً شهدتها العلاقات المصرية الإفريقية خلال السنوات العشر الأخيرة، وهو ما كان نابعا من إدراك القيادة السياسية المصرية لأهمية القارة الإفريقية، فكانت هناك توجيهات من القيادة السياسية بالتحرك على كافة العلاقات فى القارة خلال عام 2025.
كما حرصت مصر على البعد الاقتصادى وهو المتصل بتعزيز دور القطاع الخاص أيضاً فى التواجد فى القارة.
وتحت عنوان «التهديدات الناشئة فى القارة الإفريقية» وصف أبو الفضل الإسناوى مدير تحرير السياسة الدولية التحديات الناشئة الإفريقية بالتحديات المتسارعة والمتحولة بشكل كبير فى الفترة الأخيرة من حيث الكم والنوع. مشيرا إلى حدوث تحول واضح فى النزاعات فى المنطقة من النزاعات البطيئة إلى صراعات واضحة، كما هو الحال فى السودان والكونغو ومالى. كما حدث تحول خطير فى الظاهرة الإرهابية (خاصة فى الساحل والصحراء والقرن الإفريقي) من «إرهاب قتالي» إلى «إرهاب مسلح يلعب دورا اجتماعيا»، وتتقاطع الصدمات الاقتصادية التى تعرضت لها القارة مع النزاعات الداخلية، مما يفرض على صناع القرار ضرورة وجود نموذج معالجة شامل يجمع خصوصيات الأقاليم الأربعة.
وحول أفق التعاون المصرى – الإفريقى، قال الدكتور حسين على مدير برنامج الدراسات الإفريقية بالمركز القومى إن مصر نجحت خلال العشرة أعوام الأخيرة فى استعادة دورها الذى كان متراجعاً بشدة قبل ذلك الوقت فى مناطق النفوذ الاستراتيجى داخل القارة الإفريقية، ولا سيما فى منطقة القرن الإفريقى والبحر الأحمر وأيضاً فى منطقة حوض النيل، فتحول الدور المصرى من مجرد شريك سياسى تقليدى إلى شريك استراتيجى قادر على مساعدة الدول الإفريقية فى تحقيق التنمية الاقتصادية.
بروتوكول بين الخارجية و«السياسة الدولية» ومركز دراسات الشرق الأوسط
شهد الدكتور بدر عبدالعاطي، وزير الخارجية والهجرة، توقيع بروتوكول تعاون ثلاثي بين وزارة الخارجية ومجلة السياسة الدولية والمركز القومي لدراسات الشرق الأوسط، لتعزيز التعاون الفكرى والبحثي بين الأطراف الثلاثة، وذلك بحضور د.محمد فايز فرحات، رئيس مجلس إدارة مؤسسة الأهرام، وأحمد ناجى قمحة، رئيس تحرير مجلتى السياسة الدولية والديمقراطية، واللواء طارق عبد العظيم، رئيس المركز القومى لدراسات الشرق الأوسط.
كشفت مباحثات ولقاءات بعثة طرق الأبواب فى دورتها رقم 43 التى تنظمها الغرفة التجارية الأمريكية…
ثبات سعر الدولار مقابل الجنيه اليوم الأحد 26-4-2026 فى البنوك المصريةثبت سعر الدولار الأمريكى مقابل…
خلال مؤتمر صحفى لبعثة طرق الأبواب فى واشنطن.. المؤسسات الأمريكية: مصر تمتلك مقومات جذب الاستثماراتكشفت…
نقلة في شريان مصر المائي.. النقل تدعو للاستثمار في تطوير النقل النهرىفي إطار رؤية الدولة…
عكس إعلان مصر وقبرص ترفيع العلاقات بين البلدين إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية، تقارباً في المواقف…
تنتظر مصر في عام 2026 سداد نحو 38 مليار دولار على الأقل، بحسب تقديرات للبنك…