فجوة الدخل والأسعار.. قصة الركود الذي يُخيّم على المتاجر المصرية

في أحد متاجر حي مدينة نصر في شرق القاهرة، والمتخصص ببيع الأجهزة الكهربائية، يقف اثنان من العملاء؛ الأول يشتري دفاية كهربائية بمبلغ 2000 جنيه نحو 40 دولاراً أميركياً وذلك بعد أن هبط سعرها بنسبة 20%، بينما تقف سيدة أربعينية مترددة في شراء براد (ثلاجة)، وفي النهاية خرجت دون شراء ما كانت تحتاج إليه.

المشهد داخل هذا المتجر يختلف كثيراً عن الماضي؛ فالمتجر الذي تنتشر فروعه في أحياء مصر كافة كأحد أهم أماكن بيع الأجهزة المنزلية بالتجزئة كان دائماً مزدحماً بالعملاء طوال العقدين الماضيين. وهي كذلك الحال في الكثير من المتاجر كأحد مظاهر الركود التجاري الذي يُخيّم بظلاله على السوق في مصر ويمس العديد من القطاعات.

أما وجدي الذي تعمل أسرته في استيراد قطع غيار السيارات لصالح الشركات المشغلة لنقل الركاب منذ سبعينيات القرن الماضي فأكد في لقاء مع أقتصاد مصر أن مبيعات الشركة انخفضت بنسبة 60% الشهرين الماضيين.

كما يرفض وجدي تصديق ما يحدث ويقول «السلع التي نستوردها ونبيعها في السوق المصرية مثل أنظمة مكابح السيارات كانت بالنسبة لنا كالأدوية حيث لا يتأخر أحد عن شرائها».. ويفسّر المستورد المصري الذي فضل تقديم نفسه باسمه الأول فقط «حالة الركود الحالية بانهيار القوة الشرائية للأفراد بسبب ارتفاع التضخم والدين الخارجي.

هاني أبو الفتوح، رئيس مجلس إدارة شركة الراية للاستشارات المالية والاقتصادية، أكد في اتصال مع أقتصاد مصر أن ظهور الركود في الوقت الحالي هو أثر متأخر للأزمة الاقتصادية التي شهدتها مصر في الأعوام الماضية..

في حين قال ماجد عثمان وزير الاتصالات الأسبق والقائم على مركز بصيرة للإحصاءات في اتصال مع أقتصاد مصر، إن الطبقة المتوسطة هي التي تعاني بشكل رئيسي حالة الركود وضعف القدرة الشرائية، حيث إن الطبقة العليا تسير أمورها بشكل جيد أما الطبقة الفقيرة فتستطيع إيجاد حلول محلية تجنبها التحديات التي يفرضها الفقر.

ويلفت عثمان إلى أنه من المبكر الحديث عن ركود في الوقت الحالي، ويجب انتظار صدور بيانات مسح الدخل والإنفاق الذي صدر لآخر مرة عام 2021 أي قبل كل الاضطرابات الاقتصادية التي شهدتها مصر.

وكان الجنيه المصري قد وقع تحت طائلة تخفيف قيمته لأربع مرات متتالية بين مارس آذار 2022 ومارس آذار 2024، حيث فقد الجنيه المصري خلالها نحو 56% من قيمته، وهو ما تسبب في زيادة كبيرة في أسعار السلع والخدمات بمصر.

وبينما يخشى وجدي من أن يستمر مؤشر الرسم البياني لمبيعات شركته، يجد نفسه مضطراً إلى زيادة مرتبات العاملين في الشركة لمساعدتهم على رفع قوتهم الشرائية.

ولكن أبو الفتوح يرى أن هذا الركود الذي يتأصل في السوق المصرية لن يختفي إلّا بعد تقليل الفجوة الكبيرة بين القوة الشرائية وأسعار السلع.

Recent Posts

خلال مؤتمر صحفى لبعثة طرق الأبواب فى واشنطن.. المؤسسات الأمريكية: مصر تمتلك مقومات جذب الاستثمارات – الأهرام اليومي

كشفت مباحثات ولقاءات بعثة طرق الأبواب فى دورتها رقم 43 التى تنظمها الغرفة التجارية الأمريكية…

6 أشهر منذ

ثبات سعر الدولار مقابل الجنيه اليوم الأحد 26-4-2026 فى البنوك المصرية

ثبات سعر الدولار مقابل الجنيه اليوم الأحد 26-4-2026 فى البنوك المصريةثبت سعر الدولار الأمريكى مقابل…

6 أشهر منذ

خلال مؤتمر صحفى لبعثة طرق الأبواب فى واشنطن.. المؤسسات الأمريكية: مصر تمتلك مقومات جذب الاستثمارات

خلال مؤتمر صحفى لبعثة طرق الأبواب فى واشنطن.. المؤسسات الأمريكية: مصر تمتلك مقومات جذب الاستثماراتكشفت…

6 أشهر منذ

​نقلة في شريان مصر المائي.. النقل تدعو للاستثمار في تطوير النقل النهرى

​نقلة في شريان مصر المائي.. النقل تدعو للاستثمار في تطوير النقل النهرى​في إطار رؤية الدولة…

6 أشهر منذ

الشراكة الاستراتيجية بين مصر وقبرص… تقارب سياسي وفوائد اقتصادية

عكس إعلان مصر وقبرص ترفيع العلاقات بين البلدين إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية، تقارباً في المواقف…

6 أشهر منذ

المديونية المصرية «ثقيلة» في 2026… لكن السداد «ممكن»

تنتظر مصر في عام 2026 سداد نحو 38 مليار دولار على الأقل، بحسب تقديرات للبنك…

6 أشهر منذ