
قال بنك الاستثمار بلتون، إن أدوات الدين الحكومية المصرية ستحافظ على جاذبيتها أمام المستثمرين الأجانب بعد قرار البنك المركزي المصري نهاية الأسبوع الماضي بخفض الفائدة بمقدار 150 نقطة أساس؛ بدعم من قوة الجنيه المصري واستمرار ارتفاع أسعار الفائدة الحقيقية على خلفية تباطؤ معدلات التضخم.
وأضاف في مذكرة بحثية أن عائدات سندات وأذون الخزانة المصرية ستستمر في جاذبيتها مقارنة مع الأسواق الناشئة ذات العائدات المماثلة، حيث لا تزال مصر تتميز بتحسن مؤشرات اقتصادها الكلي ونمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة +5% ورفع التصنيف الائتماني لمصر.
واستبعدت “بلتون” حدوث ضغوط على العملة المحلية (الجنيه) بدعم من تضافر العوامل الايجابية لصالح العملة المصرية حتى عام 2020، متوقعة تحرك محدود للدولار مقابل الجنيه في نطاق من 16 إلى 17 جنيها.
وقررت لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري، الخميس الماضي، خفض أسعار الفائدة على الإيداع و الإقراض بنحو 150 نقطة أساس لتصل 14.25% و 15.25%.
وذكر “بلتون” أن قرار البنك المركزي بخفض معدلات الفائدة جريئا ويفوق التوقعات وتقديرات السوق التي كانت تذهب الى خفض يصل إلى 1%، ويؤكد استئناف المركزي لدورة التيسير النقدي التي كانت قد بدأت في فبراير 2019 بخفض بلغ 100 نقطة أسا.
ويرى أن خفض الفائدة يؤكد احتواء الضغوط التضخمية خلال النصف الثاني من 2019، خاصة تلك التي صاحبت تطبيق آلية التسعير التلقائي للوقود وزيادات أسعار الكهرباء في يوليو 2019، ما يدعم امتصاص أي صدمات سعرية حتى نهاية العام الجاري والحفاظ على معدلات التضخم في نطاق مستهدفات البنك المركزي المصري عند 9% (± 3%) حتى نهاية 2020.
وتوقع بلتون أن يقوم البنك المركزي بخفض جديد لأسعار الفائدة بنسبة تصل إلى 200 نقطة أساس أخرى وذلك لتحقيق أثر فعلي على إمكانات استعادة الإنفاق الرأسمالي، ما يعني أن الخفض الحالي لن يكون له ضغوط على الميزان التجاري المصري خلال عام 2019.
وأشار “بلتون” إلى أن استمرار ارتفاع الجنيه مقابل الدولار الى مستويات تصل إلى 16% قد يحفز الطلب على الدولار، وتحديدًا بين تجار الجملة والتجزئة العاملين حاليا في المنتجات الاستهلاكية المستوردة، فضلا عن الشركات العاملة في السلع الاستهلاكية التي ستسعى لشراء مواد خام بتكلفة منخفضة.
وقال إن النظرة المستقبلية للجنيه المصري تعتمد على عدة محاور أبرزها تحسن إيرادات مصر من العملات الأجنبية مع الأثر الإيجابي لتحول صافي الميزان النفطي إلى تحقيق فائض لأول مرة منذ عام 2015، وانخفاض الضغوط على العملة المحلية، وتحسن صافي الأصول الأجنبية بالبنوك لتتحول لتحقيق فائض بنحو ملياري دولار في يونيو 2019 للمرة الأولى منذ يوليو 2018 وكذلك استقرار صافي الأصول الأجنبية لدى المركزي المصري عند مستويات مرتفعة أعلى من 15.5 مليار دولار وهو الحساب المسئول عن تلبية الاحتياطيات بالعملة الأجنبية، ما يعكس تحسن عمليات الحساب الخارجي.
وأضاف أن الرؤية المستقبلية للجنيه المصري تعتمد أيضا على مستوى الاحتياطي من النقد الأجنبي الكافي الذي يغطي الواردات بنحو 7.8 شهر، باستثناء المدفوعات الرئيسية في 2019، ما سيسمح للبنك المركزي بتلبية الاحتياجات التشغيلية للبلاد، وكذلك على التحسن في الجدول الزمني لخدمة الدين الخارجي، مع تراجع نسبة الديون قصيرة الأجل إلى إجمالي الديون الخارجية إلى 10.7% في ديسمبر 2018، مقابل 13.3% في يونيو 2018 وسط توقعات باستمرار تحسن هذا المعدل مع زيادة الإقبال على السندات طويلة الأجل مع انضمام السوق المصري إلى شركة المقاصة الأوروبية لتسوية الديون السيادية “يورو كلير” وزيادة استقرار الاقتصاد الكلي مع تقليل فارق التضخم مع السوق الأمريكي نظرًا لتراجع معدلات التضخم محليا.
ويرى بنك الاستثمار بلتون أن هناك تأثيرا إيجابيا أيضا لخفض الفائدة على سوق الأسهم المصرية، ويمثل الحافز الرئيسي للسوق المصري والذي يفتح المجال أمام صعود أسعار الأسهم خاصة القطاعات المستفيدة بشكل مباشر من خفض الفائدة وهو قطاع الشركات التي عليها عبء مديونيات لدى البنوك.
وأشار إلى أن خفض الفائدة جاء في وقت تتشارك فيه العديد من العوامل الداعمة للبورصة المصرية في المستقبل منها ارتفاع معدلات ربحية الشركات مقارنة بنظيراتها في منطقة الشرق الأوسط والخليج وشمال افريقيا، كما سيشكل حافزا مهما لإحياء برنامج الطروحات الحكومية.




