قال محمد معيط وزير المالية، إن ما حققته مصر من نتائج الإصلاح الاقتصادي، “يراه البعض إعجازاً وما هو إلا توفيق من الله لنا”؛ حتي يتسنى للحكومة تلبية احتياجات المواطنين المختلفة.
وأضاف خلال مؤتمر صحفي عقد بمجلس الوزراء، أنه لولا الإصلاح الاقتصادي لما تمكنت مصر من أن يكون لديها 160.5 مليار جنيه في صندوق المعاشات والتأمينات، يعقبها زيادات في السنوات القادمة لتصل بعد 5 سنوات إلي تريليون ومائة وأحد عشر مليار جنيه يجب علي الحكومة تقديمها الي تلك الصناديق، مشيرا إلى أن تلك الموارد يمكن استخدامها من ناحية في المساهمة في مشروعات وإقامة مصانع، أو في شراء أذونات استثمار آمنة.
وتابع: “الحكومة وضعت حلاً جذرياً لمشكلات مستعصية تراكمت علي مدار سنوات مع بنك الاستثمار القومي ووزارة المالية”.
وأشار وزير المالية، إلي أن المؤشرات الاقتصادية تؤكد “أننا نبدأ عاماً جديداً بمؤشرات جديدة، واقتربنا من تأمين هذا الوطن”.
وأوضح أن مصر لديها منظومة مالية عامة، وقدرة تجعلها قادرة علي الوصول إلى وضع آمن “نسلمه لمن يخلفنا ونحن فخورون بما حققناه”.
وذكر وزير المالية أن الحكومة تستهدف خلال العام المالي الجاري عجز كلي عند 7.2%، وتتطلع إلى أن يصل بعد سنتين إلى معدل أقل من 5% لتكون أول مرة في تاريخ مصر الحديث يتم فيها تحقيق معدل أقل.
ونوه معيط إلي أن الدولة المصرية بعد أن كانت تقترض حتى تتمكن من تغطية أوجه الصرف، أصبح لديها إيرادات تعتمد عليها حتى تتمكن من الإنفاق، وتقليل الدين، وهو ما سينتج عنه ايضاً تحسين مستوى معيشة المواطنين والنهوض بجودة الخدمات المقدمة إليهم في قطاعات متنوعة علي رأسها الصحة والتعليم.
وأثنى وزير المالية علي قدرة الشعب المصرى علي تحمل تبعات إجراءات الإصلاح الاقتصادي والاجتماعي، موضحاً أن الحكومة تتطلع إلى بذل المزيد من الجهود في الفترة المقبلة لتحقيق مؤشرات أداء أفضل وخفض معدل الدين ليصل للمنطقة الآمنة وفقاً للمعايير الدولية.
وقال وزير المالية: “نستهدف تحقيق فائض أولي يصل إلي 2%، ومعدلات الدين وصلت العام الحالي إلي 90,5%، ونستهدف العام القادم الوصول لمعدل 82%، وهو ما يعد إنجازاً بعد أن كان المعدل من سنتين يقدر بنحو 108%، والمتوقع أن يصل في العام الذي يليه إلى 79% وهو معدل أفضل مما كنا عليه من قبل، وأننا بوصولنا إلى تحقيق تلك المعدلات سنصل للحدود الآمنة لنستثمر أكثر ونوفر فرص عمل أكثر ونحسن مستوى معيشة المواطنين، لنكون بذلك قد نقلنا البلد إلي وضع أكثر امناً وإستقراراً”.
وذكر معيط أن إجراءات الإصلاح الاقتصادي التي تمت في أول 6 شهور من السنة المالية 2018/2019 كانت صعبة، والاقتصاد المصرى تعرض لصدمات خارجية عديدة إلا أن برنامج الإصلاح مكنه من الصمود وتحقيق مستهدفاته، وفي ذات الوقت مكنه من التغلب علي الصدمات التي واجهته وتحقيق معدلات أفضل من المستهدفة في مؤشرات مختلفة.
وأضاف أن الحكومة عازمة علي الاستمرار في بذل جهودها في هذا الشأن، “خاصة في ظل الدعم الكبير للقيادة السياسية وما يتم من متابعة دورية معنا يومياً لدعمنا وحل كافة المشاكل التي تواجههنا، والحكومة المصرية قادرة علي تحقيق المزيد”.
وذكر وزير المالية: “أننا كحكومة عملنا علي ملف من اصعب الملفات وهو ملف فض التشابكات مع التأمينات، كون إجمالي التشابكات وصل إلي 898,744 مليار جنيه في 30 يونيو 2019، وبناء عليه وجه الرئيس السيسي بوضع خطة لإعادة هذه المبالغ للمعاشات والتأمينات، وأنه تم إعداد دراسات اكتوارية علي مدار 4 سنوات، تم خلالها استشارة مؤسسات دولية مثل البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، فضلاً عن منظمة العمل الدولية والتي كانت تعمل مع فريق من وزارتي التضامن والمالية علي مدار السنوات الأربع الماضية، كما تم ايضاً التباحث مع الجهاز المركزي للمحاسبات وإدراج ملاحظاته لضمان حماية حقوق كافة الجهات المعنية والمواطنين”.
وأشار وزير المالية إلى أن الحكومة لديها تقارير من منظمات دولية أشادت بهذا الإصلاح، مؤكدة علي أنه يُعتبر إصلاحاً جذرياً لمنظومة التشابكات، كما أشارت منظمة العمل في هذا الصدد إلى أن تلك الإصلاحات ستساهم في تحول نظام المعاشات المصري إلى مؤسسة مالية كبيرة تساعد في دعم النمو وخلق فرص العمل.




