اقتصاد كليالأخبار

“فيتش” تؤكد تصنيف مصر الائتماني عند “B” مع نظرة مستقبلية إيجابية

  • مصر أظهرت التزاما قويا بجدول أعمال برنامج الإصلاح الاقتصادي
  • نتوقع 5.5% نمو اقتصادي العام المالي الحالي والمقبل.. و متوسط تضخم 13% فى 2018
  • ظلت قيمة الجنيه مستقرة بالرغم من خروج 5 مليارات دولار استثمارات الأجانب في أدوات الدين

اقتصاد مصر

أكدت وكالة التصنيف الائتماني “فيتش” التصنيف الائتماني لمصر عند  “B” مع نظرة مستقبلية إيجابية.

وكانت الوكالة قد رفعت نظرتها المستقبلية لتصنيف مصر الائتماني، يناير الماضي، من مستقر إلى إيجابي مع ابقاءها التصنيف الائتماني عند B.

وقالت فيتش، إن تأكيدها على تصنيف مصر  الائتماني، ناتج عن التقدم في تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي والمالي، واستقرار الاقتصاد الكلي بشكل كبير وتحسين المالية الخارجية.

وأضافت أن رفع تصنيف مصر يقيده العجوزات المالية الضخمة، والديون الحكومية العامة الكبيرة كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي، وضعف الحوكمة، إلا أن النظرة المستقبلية الإيجابية تعكس اتجاهات إلى تحسن عدد من المقاييس الائتمانية في مصر استجابة لبرنامج الإصلاح.

وذكرت أن الحكومة المصرية أظهرت التزامًا قويًا بجدول أعمال الإصلاح الخاص بها، ولا تزال على المسار الصحيح وفق اتفاقية قرض صندوق النقد الدولي في نوفمبر 2016 لاقتراض 12 مليار دولار على مدار ثلاث سنوات.

وتنفذ مصر برنامج إصلاح اقتصادي مع صندوق النقد الدولي، منذ نوفمبر 2016، شمل تحرير سعر الصرف الجنيه وتخفيض دعم الطاقة وتطبيق عددا من الإصلاحات المالية لتخفيض عجز الموازنة والدين الحكومي.

وحصلت مصر منذ بدء البرنامج مع صندوق النقد الدولي على قروض بنحو 8 مليارات جنيه ويتبقى لها 4 مليارات جنيه سيتم صرفهم خلال العام المالي الحالي وفقاً لمراجعة بعثة الصندوق لمعايير الأداء.

وتتوقع الوكالة أن ينخفض ﻣﺘﻮﺳﻂ اﻟﺘﻀﺨﻢ إﻟﻰ 11.6٪ ﻓﻲ 2019 ، ﻣﻦ 13.0٪ ﻓﻲ ﻋﺎم 2018، مشيرة إلى أن معدلات التضخم ارتفع بمعدلات قوية بعد تحرير سعر صرف الجنيه أواخر 2016.

وأشارت إلى تراجع معدلات التضخم خلال الأشهر الماضي، وسجل 11.5% على أساس سنوي في مايو، بعد أن بلغ متوسط 29.5% في عام 2017، إلا أنه عاود الارتفاع في يونيو ليسجل 14.4 ٪ في أعقاب إصلاحات الدعم الإضافية قبل بداية العام المالي الحالي وأواخر العام المالي الماضي.

وقالت إن  ﻣﺼﺮ شهدت ﻧﻤﻮا ﻗﻮى منذ تعويم الجنيه، وارتفع النمو الحقيقي للناتج المحلي الإجمالي إلى 5.2% فى النصف الأول من العام المالي الماضي؛ مدفوعًا بتحسن السياحة وقطاعات البناء واستخراج الغاز.

وتتوقع وكالة التصنيف الائتماني فيتش أن ينمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي لمصر بنحو 5.5% خلال العام المالي الحالي التي ينتهي يونيو 2019، والعام المالي المقبل.

كما تتوقع فيتش عجزا في الحساب الجاري خلال 2018-2020، بمتوسط 2.5٪ من الناتج المحلي الإجمالي.

وأضافت أنها تتوقع أن تحافظ مصر على احتياطيات كافية من العملات الأجنبية، تغطي في المتوسط ستة أشهر من المدفوعات الخارجية للواردات السلعية، مشيرة إلى أن الاحتياطيات غطت في المتوسط 2.8 أشهر من الواردات السلعية في الفترة ما بين 2012-2016.

وذكرت أن  الدين الخارجي لمصر كنسبة من  الناتج المحلي الإجمالي ارتفع بشكل حاد في عام 2017، متوقعة أن ينخفض خلال الفترة 2018-2020.

وأشار إلى أنه في نهاية عام 2017 ، كان هناك ديون بقيمة 26 مليار دولار متعددة الأطراف، مقسمة على 13.9 مليار دولار ديون نادي باريس و 17.9 مليار دولار أمريكي من ودائع دول مجلس التعاون الخليجي، وتمثل تلك أكثر من نصف إجمالي الدين الخارجي على مصر.

وقالت فيتش إن عجز الحساب الجاري انخفض إلى النصف فى عام 2017، وكان أقل بنسبة 38% على أساس سنوي في الربع الأول من العام الحالي؛ مدفوعا بتحسن السياحة والتحويلات الخاصة والصادرات غير النفطية تقييد نمو الواردات حتى وإن كان قويا.

وأضافت أن ايرادات القطاع السياحى والتحويلات ارتفعت بنحو 300% و20% على التوالي في 2017، وفي الربع الأول من العام الحالي، حققت إيرادات السياحة مزيدا من المكاسب بنسبة 80% على أساس سنوي، كما ارتفعت التحويلات بنسبة 12%، مشيرة إلى إن الصادرات غير البترولية بدأت في الاستجابة لانخفاض قيمة الجنيه المصرى التي أصبح أكثر قدرة على المنافسة وارتفعت بنسبة 19% الربع الأول من 2018، لتصل إلى أعلى مستوى لها فى سبع سنوات.  

وأوضحت أن نمو الواردات في عام 2018 ارتفع جزئيا بسبب ارتفاع أسعار النفط، إلا أنه ومع ذلك فإن بدأ إنتاج الغاز من حقل “ظهر” البحري في ديسمبر الماضي وبلغ الانتاج 1.6 مليار قدم مكعبة في اليوم في يوليو، ومن المتوقع أن يزداد إلى 2 مليار قدم مكعب في اليوم بحلول سبتمبر، قد يقضي على حاجة مصر إلى استيراد الغاز.

وقالت وكالة التصنيف الائتماني، إن صافي تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر لمصر في عام 2017، غطت نحو 77% من عجز الحساب الجاري، مرتفعا من 39% تغطية في العام المالي 2015/2016، مشيرة إلى أن تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر غطت أكثر من 100% من عجز الحساب الجاري الربع الأول من 2018.

وأضافت أن الاقتصاد شهد تدفقات أخرى بخلاف الاستثمار الأجنبي المباشر، بعد إصدار سندات دولية كبيرة، والحصول على قروض متعددة الأطراف وثنائية، فضلا عن قروض تجارية وتدفقات المحافظ المالية.

وذكرت أن حيوية ميزان المدفوعات عزز الزيادة الحادة في احتياطي العملات الأجنبية بالبنك المركزي، والتي استمرت في النمو خلال العام الحالي، وبلغ إجمالي الاحتياطيات الدولية 44.3 مليار دولار نهاية يونيو الماضي، مرتفعا من 36.3 مليار دولار نهاية 2016.

وقالت فيتش إنه بالرغم من خروج 5 مليارات دولار استثمارات رأسمالية في أدوات الدين الحكومي إلى الخارج منذ مايو مع عزوف المستثمرين عن الأسواق الناشئة، إلا أن الجنيه المصرى كان مستقرا جدا أمام الدولار بمتوسط 17.75 جنيه للدولار فى الفترة من يناير وحتى يوليو الماضي.

وتابعت: “الجنيه انخفض بنسبة 1.3٪ تقريبًا منذ بداية مايو حتى نهاية يوليو  مسجلا 17.9 جنية للدولار؛ ما يشير إلى قدر من المرونة”.

وقالت إن الموارد المالية العامة ستظل نقطة ضعف رئيسية في ملف مصر الائتماني، لكن هناك اتجاها ايجابيا مع تحسن عجز الموازنة والدين الحكومي كثيرا فى العام المالي الماضي، بما يتماشى مع التوقعات.

وأضافت أن الموازنة العامة للدولة سجلت فائضا أوليا بلغ 0.1% العام المالي الماضي لأول مرة منذ 15 عاما؛ مدعوما بارتفاع الإيرادات الضريبية وضبط الإنفاق على الأجور والدعم.

وأشارت إلى انخفاض فاتورة الأجور إلى 5.4% من الناتج المحلي الإجمالي من ذروة بلغت 8.4% فى السنة المالية 2013\2014.

وقدرت فيتش انخفاض الدين الحكومي العام كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي إلى 93.6% في العام المالي الماضي من 103.1٪ في السنة المالية قبل الماضية، متوقعة أن يساعد الإصلاح المالي في تخفيض الدين الحكومي إلى 88% فى العام المالي الحالي، و على المدى الطويل 75% بحلول العام المالي 2022/2023، ليقترب من مستويات الدين الحكومي وقت ثورات الربيع العربي.

وقالت الوكالة إن الحكومة تستهدف عجزا يصل 8.4% و فائضا أوليا بنسبة 2% العام المالي الحالي، إلا أن توقعاتها أقل تفاؤلا من ذلك، وترى أن مصر ستحقق 8.8% عجزاً كليا و 1.6% فائضا أوليا.

وأضافت أن التحسن في العجز الكلي والفائض الأولى مرهون بزيادة الإيرادات بنسبة 1٪ من الناتج المحلي الإجمالي، والمرتبطة بتحسين تحصيل الضرائب والنمو الأسرع للناتج المحلي الإجمالي، وتحقيق فائض بنسبة 1.4٪ من الناتج المحلي الإجمالي من إصلاحات دعم الطاقة، مشيراً إلى أن هذه الفوائض سوف تعوض الإنفاق الرأسمالي والمكافآت الإضافية للخدمة المدنية والمتقاعدين.

وترى فيتش أن استمرار ضعف الحوكمة نسبيا مع المخاطر الأمنية والسياسية سيكون له تأثير على التصنيف الائتماني لمصر، مشيرة إلى أن احتمالات عدم الاستقرار السياسي لا تزال تشكل خطراً ، بجانب برنامج التكيف الاقتصادي والمشاكل الهيكلية المستمرة، وارتفاع البطالة بين للشباب.

وأوضحت أن الحكومة سعت إلى تخفيف خطر السخط الشعبي من خلال تعزيز شبكات الأمان الاجتماعي بما في ذلك برامج التحويلات النقدية والإبقاء على دعم السلع الغذائية وتعزيز توفير الكهرباء.

وقالت فيتش إن هناك عددا من العوامل التي قد تساهم إيجابيا على التصنيف الائتماني، وتتمثل فى استمرار التقدم في الإصلاح المالي الذي يؤدي إلى انخفاض الدين الحكومي، والحفاظ على مستوى كافٍ من الاحتياطيات الدولية تماشياً مع تضييق قيمة عجز الحساب الجاري، وتحقيق نمو اقتصادي أقوى.

بينما قالت المؤسسة إن ثمة عوامل لها تأثيرات سلبية على التصنيف الائتماني لمصر تتمثل في عدم النجاح في تضييق العجز المالي ووضع الدين الحكومي على مسار هبوطي، وتوقف برنامج الإصلاح نتيجة حدوث اضطرابات اجتماعية، فضلا عن تراجع احتياطي النقد الأجنبي بسبب الضغوط على ميزان المدفوعات.

اظهر المزيد

أخبار ذات صله

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى