
حلم إفلاس مصر
كتب أحدهم يتوقع إفلاس مصر خلال أيام. وكتب آخر يحث المودعين على سحب مدخراتهم من البنوك المصرية. وكتب آخر يحرض المصريين بالخارج على عدم تحويل مدخراتهم إلى مصر. لا يختلف هؤلاء الإخوان عن كثيرين «مش إخوان» يتم فرضهم علينا من خلال بعض الفضائيات والمنصات، ممن يحملون ألقابا تؤكد أنهم «خبراء» وأساتذة في الاقتصاد، ويجاريهم في ذلك ويحرص على «تلميعهم» من يفترض أنهم إعلاميون، إما سعيا وراء مصالح خاصة، أو لتحقيق الفزع والترويع المطلوبين لزيادة المشاهدات و«الترافيك». الإخوان وهؤلاء وجهان لعملة واحدة. كلاهما يتكلم بلسان واحد، وإن اختلفت الأهداف والمصالح. فالإخوان حلمهم خراب مصر. و«دلاديلهم» الذين يزعمون أنهم يمارسون النقد والتحليل لما فيه الصالح العام، لا يهدفون إلا للشهرة والمال، ولو على حساب مصلحة الوطن. بالله عليكم. هل سمع أي منا خبيرا من أي جنسية عربية يتحدث بالسلب عن اقتصاد بلاده في ظل الحرب الإيرانية الراهنة؟ هل رأى أي منا، ولو من باب المصادفة، أي تدوينة أو تغريدة، تتحدث عن أي شيء يتعلق بالخسائر الاقتصادية الناجمة عن الحرب؟ ألا يدرك هؤلاء الخبراء الجهابذة عندنا – على أقل تقدير – أن «الملافظ سعد»، وأن عليهم أن «يبشروا ولا ينفروا»، وأن «الشيطان» وحده هو من يدعو إلى الفقر؟ أي اقتصاد وأي تحليل هذا؟ من الذي أفهمهم أن ما يفعلونه يمنحهم أهمية؟ في الوقت الذي تواصل فيه مصر تحقيق مؤشرات اقتصادية إيجابية رغم التحديات، تشن جماعة الإخوان الإرهابية حملات دعائية مكثفة تهدف لتصوير مصر على أنها على حافة الانهيار. هذه الحملات، التي تركز على ثلاثة محاور رئيسية هي: الإفلاس، الغرق في الديون، وانهيار البنوك، ليست مجرد انتقادات عابرة، بل هي استراتيجية منظمة تهدف إلى زعزعة الثقة في الدولة المصرية، وإحداث حالة من الفزع بين المواطنين. البيانات الرسمية والمنظمات الدولية تكشف عن واقع مختلف تماما عما تروجه الجماعة. وشهادات وتقارير صندوق النقد الدولي ومؤسسات «فيتش» و«موديز» وغيرهما، موجودة ومتاحة للجميع. أما ما يخص البنوك، فقد أعلن البنك المركزي أكثر من رقم وإحصائية تؤكد متانة القطاع المصرفي، وعلى رأسها ارتفاع حجم الودائع، واحتياطيات النقد الأجنبي، وتحويلات المصريين بالخارج. «الإخوان» يعتمدون على استراتيجية واضحة في حملاتهم الدعائية ضد مصر، تقوم على تضخيم التحديات الاقتصادية وتقديمها كدليل على وشك الانهيار، مع تجاهل تام لأي مؤشرات إيجابية، بل وتحويل كل خبر إيجابي على صعيد الاقتصاد إلى «مصيبة». قبل أيام، اشترى رجل أعمال مصري شهير قطعة أرض في دولة عربية شقيقة للاستثمار بمبلغ ضخم، وانبرى المحللون والخبراء ووسائل الإعلام الأجنبية للإشادة بهذه الصفقة وبأهميتها. وفي مصر، ومع كل صفقة ناجحة كهذه، بل وأضخم من هذه، كصفقة «رأس الحكمة»، يتحول الأمر بفضل أبواق الدعاية الإخوانية، والخبراء الاقتصاديين «النكديين» الذين ابتلينا بهم، إلى «مناحة»، و«بكائيات» و«لطميات» على «البلد اللي اتباعت»، و«الأرض اللي ضاعت»، و«الاقتصاد اللي بينهار»!.. ولا تعليق!. وكله «كوم»، والأفراح التي تقام لارتفاع الدولار قرشا واحدا «كوم آخر»! فالإخوان هدفهم زعزعة الثقة في المؤسسات المصرية، خاصة البنوك، وهي مؤسسات أثبتت تماسكها وقوتها، لأن ترويج فكرة «انهيار البنوك» يهدف إلى دفع المواطنين إلى سحب مدخراتهم، مما قد يخلق أزمة سيولة مصطنعة. وهدفهم أيضا تثبيط الاستثمار الأجنبي في مصر، عبر تضخيم المخاطر الاقتصادية، لإقناع المستثمرين الأجانب بأن مصر بيئة غير آمنة لرءوس أموالهم.
والهدف الأهم من هذا التضليل خلق حالة من الغضب الشعبي ضد الحكومة، في محاولة لاستغلال أي معاناة اقتصادية حقيقية – مهما كانت محدودة – لتحريك الشارع ضد الدولة، وهو نفس النهج الذي اتبعته الجماعة في فترات سابقة، حيث راهنت على إفشال الدولة من الداخل عبر استنزاف معنويات المواطنين. الخلاصة، أن حملات الإخوان الدعائية ضد مصر ليست سوى حرب نفسية ممنهجة تهدف إلى تدمير ثقة المصريين في دولتهم ومؤسساتهم. ولكن، إذا كان موقف الإخوان مفهوما، ومفضوحا، فإن مواقف هؤلاء الذين يطلون عليهم بوجوه عابسة وأصوات زاعقة عبر شاشات التليفزيون أحيانا، أو عبر المنصات الإلكترونية، وقنوات «البودكاست»، بدعوى أنهم «خبراء اقتصاد»، و«هدفهم مصلحة الوطن»، باتت «مشينة»، و«مقززة»، فضلا عن أنها لا علاقة لها لا بالاقتصاد ولا بالوطنية. ولا أبالغ إذا ما وصفت هؤلاء بأنهم أخطر على مصر واقتصادها و«أخبث» من خطر حملات الإخوان… والله اقتصاد مصر هذا «جبل»، لأنه يواجه هؤلاء، ويتحمل هؤلاء!.




