
خبير مصرفي يوضح قدرة مصر الاقتصادية على “التخطي الحذر” لتبعات حرب إيران
بينما تحاول الأسواق المحلية الحفاظ على استقرار سعر الصرف، تأتي هذه التوترات الاقتصادية الناتجة عن حرب إيران وإسرائيل وأمريكا لتفرض ضغوطاً غير مباشرة عبر قنوات التجارة العالمية وأسعار الطاقة.
الاقتصاد المصري يواجه التداعيات الجديدة
أكد الخبير المصرفي محمد عبد العال أن لدى الاقتصاد المصري القدرة على امتصاص التداعيات الجديدة، بقيادة البنك المركزي المصري، حيث يدخل الاقتصاد المصري هذه المرحلة مدعومًا بمؤشرات تعافي قوية تعمل كحائط صد أمام أي هزات مفاجئة.
قال أن في مقدمة المؤشرات الإيجابية وصول الاحتياطي الأجنبي إلى مستوى تاريخي غير مسبوق عند 52.6 مليار دولار، ما يمنح البنك المركزي المصري مرونة كبيرة في إدارة سوق الصرف وتلبية احتياجات الاستيراد.
وأضاف أن هذا يأتي مع نجاح الدولة في كبح جماح التضخم ليهبط إلى مستوى 11.9%، وتراجع أسعار الفائدة إلى 20%، مما يعزز من فرص الاستثمار والنمو الذي سجل بالفعل 5.3% خلال النصف الأول من العام المالي 2025/2026.
سياسة نقدية مرنة
أوضح أن سياسة مرونة سعر الصرف التي تتبعها مصر تجعل الجنيه عرضة لتقلبات “مؤقتة” مدفوعة بحركة دخول وخروج الاستثمارات الأجنبية غير المباشرة “الأموال الساخنة”، متوقعا أنه في حال استمرار التصعيد العسكري بين إيران وإسرائيل وأمريكا، قد يواجه الجنيه ضغوطًا، قبل أن يعاود الاستقرار تحت تأثير عوامل الدعم الأخرى.
تحركات الحكومة للتعامل مع اقتصاد الحروب بالمنطقة
وأوضح عبد العال أن الدولة المصرية باتت تمتلك “خبرة التعامل مع اقتصاد الحرب”، مشيرًا إلى أن التنسيق المستمر بين رئاسة الوزراء والبنك المركزي يعكس وعيًا بالدروس السابقة للصدمات الخارجية.
وأكد أن الحكومة اتخذت بالفعل إجراءات استباقية لتأمين إمدادات الطاقة وتنويع مصادرها، خاصة مع احتمالية تأثر واردات الغاز وارتفاع أسعار النفط عالمياً، وهو ما قد يرفع تكاليف الإنتاج في الصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة ويضغط على الميزان التجاري.
تحديات السياحة وقناة السويس
وحذر الخبير المصرفي من أن استطالة أمد الصراع ستنعكس سلبًا على إيرادات قناة السويس وقطاع السياحة، اللذان يعدان من أهم مصادر للنقد الأجنبي، كما قد تدفع المستثمرين الأجانب إلى التردد في اتخاذ قرارات الاستثمار المباشر، بالتزامن مع احتمالية خروج “الأموال الساخنة” من الأسواق الناشئة نحو الملاذات الآمنة، ما يضع ضغوطاً إضافية على سعر الصرف ويرفع تكلفة الاقتراض وعجز الموازنة.




