عرضت الدكتورة رانيا المشاط وزيرة التعاون الدولي رؤية جديدة حول الشراكات الدولية حتى لا تؤدي جهود مكافحة تفشي فيروس كورونا المستجد إلى إغفال تحقيق أهداف التنمية المستدامة، بعد المخاوف التي أبدتها الأمم المتحدة من أن يؤدي تركيز الدول لجهودها في مكافحة الفيروس إلى إغفال تلك الأهداف ما يعتبر خطرا قد يؤدي إلى إحداث آثارا سلبية بعد الانتهاء من مرحلة القضاء على وباء فيروس كورونا.
جاء ذلك ذلك خلال ترأس وزيرة التعاون الدولي، اجتماعا عبر وسائل التواصل الإلكترونية، مع أكثر من 100 من رؤساء وممثلي المنظمات التنموية الدولية والإقليمية في مصر لمناقشة التمويلات المتاحة وتعزيز التعاون مع شركاء التنمية في المستقبل وبحث تداعيات تفشي فيروس كورونا المستجد.
وبحسب البيان الصادر من الوزارة، أعلنت المشاط استراتيجية جديدة للشراكة مع مؤسسات التمويل الدولية تحدد أطر التعاون المستقبلي بين مصر وشركائها في التنمية مبنية على 3 محاور رئيسية هي المواطن محور الاهتمام والمشروعات الجارية والهدف هو القوة الدافعة.
وقالت الوزيرة إنه تم خلال الاجتماع مناقشة كل ما تقوم به مصر إجراءات لدفع الإصلاحات الهيكلية والسعي نحو تحقيق الشمول المالي وجهود التحفيز الاقتصادي والتي تصب أيضا نحو تحقيق أهداف التنمية المستدامة، مشيرة إلى أن الرؤية الجديدة لوزارة التعاون الدولي فيما يتعلق بصياغة الخطاب الإعلامي الاستراتيجي بما يضمن التعريف بشكل جيد بجهود مصر التنموية والتعاون مع شركاء التنمية سواء على المستوى الوطني للمواطنين أو على المستوى الدولي لشركاء التنمية.
وأضافت أن المحاور الثلاث للاستراتيجية ستركز على “المواطن محور الاهتمام” و”المشروعات الجارية” و”الهدف هو القوة الدافعة” من أجل تسليط الضوء على الشراكة التنموية بما يحقق التنمية المستدامة، التي تمثل أولوية على مستوى جميع القطاعات، مؤكدة حرص وزارة التعاون الدولي من خلال محفظة التمويل التنموية الحالية والمستقبلية على تحقيق هذه الأهداف محليا ودوليا.
وأوضحت المشاط، أن استراتيجية الشراكة مع مؤسسات التمويل الدولية تهدف إلى إبراز قصص النجاح بين مصر وشركائها في التنمية بمختلف المشروعات التنموية، والتي ساعدت على تعزيز النمو الشامل بما يتماشى مع أهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة.
وأشارت الوزيرة إلى أن مصر أعطت أولوية قصوى لعملية الاستثمار في المواطن الذي يشكل المحور الأول للاستراتيجية، وذلك إدراكا منها بأن رأس المال البشري، وأنه جزء لا يتجزأ من عملية التنمية الشاملة للبلاد، وحرصا على تحسين حياة المواطنين تعمل الشراكات بين القطاعين العام والخاص على تحديد الفجوات القائمة وتقديم الدعم عبر قطاعات متعددة لملايين المستفيدين، بما يدفع المواطنين نحو إطلاق كامل طاقاتهم.
وتابعت: أما بالنسبة للمحور الثاني وهو المشروعات، فتم تنفيذها عبر قطاعات عدة، تشمل التعليم والمواصلات وتحلية المياه والطاقة المتجددة وريادة الأعمال وتمكين المرأة وغيرها من المشروعات.
وأشارت المشاط إلى أن المشروعات التي تم تنفيذها بالفعل وتلك الجاري تنفيذها تأتي استجابة لأهداف التنمية المستدامة السبعة عشر للأمم المتحدة، وتهدف وزارة التعاون الدولي إلى عرض المشروعات بكل شفافية لبيان تأثيرها على المجتمع بما يسهم في تحقيق أهداف التنمية المستدامة.
وقالت إنه بالنسبة للمحور الثالث في الاستراتيجية “القوة الدافعة”، تعد الشراكات الهادفة هي القوة الدافعة لتحقيق النمو الشامل والتنمية المستدامة، لمواكبة التغيرات العالمية المتسارعة، وتوطيد الروابط والعلاقات مع شركائنا في التنمية، وتعمل مشروعاتنا على تحقيق أبعاد استراتيجية هامة في إطار التنسيق الفعال مع شركائنا متعددي الأطراف، وكذلك على المستوى الثنائي بما يسمح بتحفيز إمكانات النمو وإطلاقها.
وأشاد ريتشارد ديكتس، الممثل المقيم للأمم المتحدة فى مصر، باستراتيجية وزارة التعاون الدولي الجديدة فى الشراكة مع شركاء التنمية، مؤكدا أن الأمم المتحدة تؤكد التزامها القوي بالشراكة مع الحكومة المصرية في جهودها لمكافحة انتشار مرض كورونا المستجد وفي تحقيق أهداف التنمية المستدامة.
وقالت راندا أبو الحسن، مديرة البرنامج الانمائي للأمم المتحدة بالقاهرة، إن وزارة التعاون الدولي المصرية قدمت استراتيجية متسقة ومبتكرة ومواءمة للتعاون الإنمائي في مصر مع أهداف التنمية المستدامة، والأبعاد الثلاثة للاستراتيجية هي الآن السرد المهم الذي يمكننا جميعًا إتباعه.
وقال السفير ماساكى نوكي، سفير اليابان لدى القاهرة، إن حكومة اليابان عملت على مساندة الشعب المصري فى عدد من المشروعات التنموية في مجالات عديدة منها التعليم والثقافة والسياحة والآثار وأبرزها المشروع الضخم للمتحف المصري الكبير والمدارس المصرية اليابانية، مشيدا باستراتيجية وزارة التعاون الدولي الجديدة التي تعزز من ضرورة معرفة المواطن بمشروعات التنمية التى يساهم فيها شركاء التنمية، وربطها مع أهداف التنمية المستدامة.
وذكر السفير يون يو تشول، سفير كوريا الجنوبية بالقاهرة، إن بلاده تعمل مع مصر منذ سنوات طويلة فى مجال التعاون الانمائي، وقامت الحكومة الكورية بتمويل عدد من المشروعات التنموية أهمها مشروع الكلية الكورية المصرية للتكنولوجيا ببنى سويف، ومولت عدد آخر من المشروعات الخاصة بالبنية التحتية كمشروع تطوير نظم إشارات السكة الحديد لخط نجع حمادى الاقصر.
أضاف أن الحكومة الكورية تقوم أيضًا ببحث مجموعة من التمويلات لمشروعات جديدة فى مجال تحلية مياه البحر وإدارة المخلفات الصلبة، مشيدا بالإجراءات الاحترازية التي اتخذتها الحكومة المصرية في مكافحة انتشار فيروس كورونا، معربًا عن استعداد بلاده للتعاون مع مصر فى مكافحة انتشار هذا الفيروس المستجد.
وأشادت كورين هينشوز، مدير مكتب التعاون الدولي بسفارة سويسرا بالقاهرة، باستراتيجية وزارة التعاون الدولي الجديدة والجهود التى تقوم بها الوزارة للشراكة مع كافة شركاء التنمية، كما أشادت بالجهود المبذولة من الحكومة المصرية لمكافحة انتشار فيروس كورونا المستجد، مؤكدا استعداد سويسرا لمساندة مصر فى مكافحة انتشار الفيروس الجديد.
وأكد المهندس هانى سالم سنبل، الرئيس التنفيذي للمؤسسة الدولية الإسلامية لتمويل التجارة، عضو مجموعة البنك الإسلامى للتنمية، حرص البنك الإسلامي للتنمية على تعزيز التعاون الانمائي مع الحكومة المصرية فى ظل استراتيجية وزارة التعاون الدولي الجديدة للتواصل مع المؤسسات الدولية.
وأشادت دينا صالح، مدير المكتب شبه الإقليمي للصندوق الدولي للتنمية الزراعية “إيفاد” التابع للأمم المتحدة بمصر ومنطقة الشرق الأوسط، باستراتيجية وزارة التعاون الدولي الجديدة.
شارك في الاجتماع ممثلون عن الأمم المتحدة ومجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي وبنك التنمية الأفريقي ومجموعة البنك الإسلامي والصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي والبنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية وبنك الاستثمار الأوروبي الى جانب السفراء ورؤساء الاقسام الاقتصادية لدى مجموعة كبيرة من شركاء التنمية الثنائيين.




