
بات الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” قريبا من العزل، وسط مناقشات داخل مجلس النواب الأمريكي للتصويت على اتهامه بإساءة استغلال سلطاته وعرقلة عمل الكونجرس؛ ما قد يجعل ذلك ترامب ثالث رئيس للولايات المتحدة يواجه المساءلة وربما العزل.
وبدأ مجلس النواب الذي يسيطر عليه الديمقراطيون نقاشات مقررة لست ساعات على بندي المساءلة، وهما اتهامان رسميان، ينبعان من تحركات الرئيس إزاء أوكرانيا.
ووصفت رئيسة مجلس النواب الأمريكي نانسي بيلوسي الرئيس دونالد ترامب بأنه تهديد للديمقراطية الأمريكية.
وقالت بيلوسي، زعيمة الديمقراطيين في الكونجرس، في كلمة أمام مجلس النواب بعد قراءتها تعهدا بالالتزام الحزبي مما دفع نواب حزبها للتصفيق ”نحن هنا اليوم للدفاع عن الديمقراطية من أجل الشعب“.
ومع بدء المداولات، هرع ترامب إلى تويتر ليصف الإجراءات التي يقودها الديمقراطيون بأنها ”هجوم على أمريكا“ وعلى حزبه.
ودافع الجمهوريون في سلسلة كلمات في قاعة المجلس عن الرئيس واتهموا الديمقراطيين بالسعي للإطاحة به من السلطة عبر عملية غير منصفة تنطوي على تلاعب واحتيال لإلغاء نتائج انتخابات 2016.
ومن المتوقع إجراء تصويتين منفصلين على الاتهامين خلال ساعات. على أن يتسم التصويتان بطابع حزبي إلى حد بعيد، إذ سيؤيدهما الديمقراطيون ويعارضهما الجمهوريون.
وقالت بيلوسي: ”إذا لم نتحرك الآن فسيكون ذلك إهمالا في أداء واجبنا. من المؤسف أن تجعل أفعال الرئيس الطائشة المساءلة أمرا لا مفر منه“.
وأضافت: ”لم يترك لنا من خيار. ما نبحثه اليوم هو الحقيقة التي لا يخالطها شك بأن الرئيس خالف الدستور. الرئيس في حقيقة الأمر تهديد مستمر لأمننا القومي ولنزاهة انتخاباتنا التي هي أساس ديمقراطيتنا“.
وعقب كلمة بيلوسي، قال دوج كولينز أكبر عضو جمهوري في اللجنة القضائية بمجلس النواب: ”هذه المساءلة تقوم على افتراضات. وهذه أيضا مساءلة تستند إلى ما يجد رواجا لدى الشعب الأمريكي. سيكون هناك اليوم أمور كثيرة، ليس من بينها ما يتعلق بالعدل والحقيقة“.
والمساءلة إجراء غير معتاد للتدقيق في سلطات الرئيس منصوص عليه في الدستور الأمريكي ولا يطبق سوى على المسؤولين التنفيذيين الذين يرتكبون ”جرائم وجنحا خطيرة“. ولم يُعزل أي رئيس بموجب ذلك الإجراء.
ومن المنتظر أن يمهد التصويت الساحة أمام محاكمة متوقعة الشهر المقبل في مجلس الشيوخ لتحديد ما إذا كان يتعين إدانته وعزله من المنصب.
وسبق أن صوت مجلس النواب على مساءلة رئيسين، الأول هو بيل كلينتون عام 1998 والثاني أندرو جونسون في 1868، لكن لم تفض المساءلة إلى عزل أي منهما.
ويهيمن على مجلس الشيوخ الجمهوريون الذين لم يبدوا اهتماما يذكر بعزل الرئيس من منصبه. وسيقوم خلال المساءلة أعضاء مجلس النواب بدور الادعاء وأعضاء مجلس الشيوخ بدور المحلفين.
ويتهم ديمقراطيو مجلس النواب ترامب باستغلال سلطاته بمطالبة أوكرانيا بالتحقيق مع جو بايدن النائب السابق للرئيس والأوفر حظا لنيل ترشيح الديمقراطيين في انتخابات الرئاسة عام 2020. ويواجه ترامب كذلك اتهاما بعرقلة تحقيق الكونجرس في تلك المسألة.
ونفى ترامب ارتكابه أي مخالفة ووصف العملية برمتها أمس الثلاثاء بأنها ”زيف كامل“. وأرسل خطابا لرئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي اتهمها فيه بالانخراط في عملية ”انحراف عن العدالة“.
واستنكر الرئيس التحقيق قائلا إنه ”محاولة انقلاب“ ودفع بأن الديمقراطيين يحاولون تغيير نتائج انتخابات الرئاسة عام 2016 التي هزم فيها الديمقراطية هيلاري كلينتون.
وكتب ترامب على تويتر صباح يوم الأربعاء يقول ”هل تصدقون أن اليسار المتطرف سيقوم بمساءلتي اليوم، لا تفعلوا شيئا أيها الديمقراطيون، وأنا لم أرتكب أي مخالفة! أمر مروع“.
وأضاف على تويتر لاحقا مهاجما بيلوسي ”سيتذكرك التاريخ كأسوأ رئيس لمجلس النواب“.
ومع سعي ترامب لفترة ولاية ثانية العام المقبل، قسم تحقيق المساءلة الرأي العام، فأيد أغلب الناخبين الديمقراطيين الإجراء وعارضه الجمهوريون.
وما لم يتضح بعد هو ما إذا كان لهذا الخلاف الحزبي القائم منذ شهور أثر على انتخابات 2020 باستثناء إعطاء ترامب مبررا للتفاخر بأنه تصدى لجهود الديمقراطيين لعزله.
ويتطلب عزل ترامب من منصبه موافقة أغلبية الثلثين من الحضور والتصويت في مجلس الشيوخ الذي يضم مئة عضو مما يعني أنه يتعين على الديمقراطيين إقناع 20 جمهوريا على الأقل بالانضمام إليهم لإنهاء رئاسة ترامب.
(رويترز)




