
قال مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، إن مصر تستهدف جذب استثمارات خاصة تقدر بنحو 200 مليار دولار خلال السنوات الأربعة المقبلة، وزيادة صافي تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر بحوالي 47 مليار دولار.
وبحسب بيان صادر من مجلس الوزراء، أضاف مدبولي خلال كلمته بمنتدى الاقتصاد العربي، أن مصر تعمل على تعزيز دور الاستثمار الخاص في دفع النمو الاقتصادي بمواصلة الجهود المبذولة لتحسين بيئة الأعمال، خاصةً فيما يتعلق بميكنة إجراءات تأسيس الشركات وتبسيطها وخفض تكلفتها، والتوسع في المناطق الحرة وإنشاء 12 منطقة استثمارية جديدة، وتأسيس منصة شاملة لتحفيز بيئة ريادة الأعمال، من خلال أربع ركائز أساسية هي: “التمويل، وتأهيل رواد الأعمال، ومراكز خدمة ريادة الأعمال، والإصلاحات التشريعية والتنظيمية الجديدة”.
وذكر أن الحكومة مستمرة في تحديث الخريطة الاستثمارية، وتحديث بيانات الفرص الاستثمارية، بما ينعكس على جذب الاستثمارات الأجنبية والخاصة المستهدفة خلال السنوات الأربعة المقبلة.
وأوضح مدبولي أن الحكومة المصرية أطلقت “استراتيجية التنمية المستدامة “رؤية مصر 2030” في فبراير عام 2016؛ لتكون الإطار العام المنظم لبرامج العمل خلال السنوات المقبلة، وذلك حرصاً على اتساق وتواصل الجهود على المدى الطويل مع البرامج والخطط التنموية المرحلية، والتي جاء في إطارها برنامج الإصلاح الاقتصادي والاجتماعي الذي بدأت الحكومة في تنفيذه اعتباراً من نوفمبر 2016.
وأشار رئيس الوزراء إلى أن الحكومة المصرية نفذت العديد من الإصلاحات والإجراءات لتحقيق النمو الشامل والمستدام، وزيادة القدرات التنافسية، وإعادة ثقة المستثمرين في الاقتصاد المصري، وتحفيز النمو الاقتصادي الذي يقوده القطاع الخاص.
وأوضح رئيس الوزراء أن هذه الإجراءات والإصلاحات قد ارتكزت على عدة محاور، أولها إصلاح المنظومة التشريعية والمؤسسية القائمة، من خلال إصدار حزمة من القوانين والتشريعات التي تهدف إلى رفع كفاءة المؤسسات وتهيئة بيئة الأعمال، وذلك من خلال إصدار قانون جديد للخدمة المدنية، وإصدار قانون التراخيص الصناعية، وإصدار قانون الاستثمار الجديد؛ بهدف تبسيط إجراءات تنفيذ المشروعات، وتهيئة بيئة الأعمال وتشجيع الاستثمار المحلي والأجنبي، فضلاً عن إجراءات دعم وتشجيع المشروعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر.
وأضاف مدبولي أن الاجراءات والاصلاحات ارتكزت أيضاً على العمل على تهيئة البنية الأساسية اللازمة لعملية التنمية، من خلال تكثيف الاستثمار في مشروعات البنية التحتية وأهمها: مشروع الشبكة القومية للطرق، وتنمية محور قناة السويس، وإقامة المناطق الصناعية والمدن الجديدة، ومن بينها: إنشاء العاصمة الإدارية الجديدة، وغيرها من المشروعات القومية ذات الأثر الاقتصادي والاجتماعي الواضح.
وأكد رئيس مجلس الوزراء، أنه رغم صعوبة التحديات، إلا أن مصر بدأت بالفعل تجنى بعض الثمار والنتائج الايجابية للإصلاحات والجهود المبذولة خلال الفترة الأخيرة، وجاء أهمها في تحقيق الاقتصاد المصري أعلى معدل نمو سنوي منذ عشر سنوات بلغ 5.3% خلال العام المالي 17/2018، ونمت الصادرات غير البترولية من 15 إلى 17 مليار دولار، بنسبة زيادة 12.7% في عام 17/2018، كما حقق ميزان المدفوعات فائضاً بلغ 12.8 مليار دولار، وارتفع حجم احتياطيات النقد الأجنبي من 14.9 مليار دولار في يونيو 2014 ليصل إلى 44 مليار دولار في فبراير 2019؛ لتُغطي حوالى ثمانية أشهر من الواردات السلعية بعد أن كانت تغطي ثلاثة أشهر فقط.
وأشار مدبولي إلى أن الحكومة تهتم بتعزيز تنافسية قطاع الصناعة، بما يحقق زيادة معدل النمو الصناعي من 6.3% في عام 18/2019 ليصل إلى 10.7% في عام 21/2022؛ بالتركيز على إتاحة الأراضي الصناعية بأسعار تنافسية، وتبسيط إجراءات التراخيص الصناعية، والتوسع في المجمعات الصناعية المتكاملة بإنشاء 13 مجمعا صناعياً جديداً.
وقال رئيس الوزراء إن كل هذه الجهود المستهدفة في مجال تحسين بيئة الأعمال، تستهدف بالدرجة الأولى توفير حوالي 900 ألف فرصة عمل سنوياً، وقد نجحت الحكومة خلال السنوات الأربع الماضية فى توفير 4 ملايين فرصة عمل، أسهمت في خفض معدلات البطالة إلى حوالي 8.9%.
وأضاف أن الحكومة تولي أيضاً أولوية لتحسين مستوى معيشة المواطنين، بإنشاء 14 مدينة جديدة من مدن الجيل الرابع على مساحة 450 ألف فدان، بما يؤدي إلى زيادة الانتشار العمراني وتخفيف الضغط على الخدمات المتوفرة في المدن القائمة، إلى جانب الانتهاء من تطوير جميع المناطق غير الآمنة، والتى ستنتهى هذا العام، بتوفير 200 ألف وحدة سكنية تقريبا، إضافة إلى التوسع في تقديم وحدات الإسكان التي تلائم مختلف فئات المواطنين بإنشاء 750 ألف وحدة سكنية بمشروع الإسكان الاجتماعي، وحوالي 400 ألف وحدة أخرى بالإسكان المتوسط، وتنفيذ 5000 كم بشبكة الطرق القومية، وتحسين خدمات مياه الشرب بتنفيذ 265 مشروعا، فضلاً عن 594 مشروعا لتطوير خدمات الصرف الصحي، والتوسع في شبكات الأمان الاجتماعي بتغطية 60% من السكان تحت خط الفقر في برنامج “تكافل وكرامة” بحوالي 18 مليون مواطن.
وأشار رئيس الوزراء إلى أن تعزيز الابتكار وتطور بيئة الأعمال هو أهم ممرات العبور بالاقتصاد المصري نحو الاندماج الفعّال في الاقتصاد العالمي، وتسعى الحكومة المصرية للانخراط في الثورة الصناعية الرابعة؛ حيث خططت الدولة للتحول إلى المجتمع الرقمي والعدالة الرقمية، بما يسهم في تحقيق الإصلاح الإداري وتطوير الخدمات الحكومية وتحسينها ومكافحة الفساد، وهناك جهود كبيرة لتطوير البنية المعلوماتية المصرية.
وتابع: “وقد بدأت مصر على طريق هذه الثورة في توفير ستة عوامل تضمن لحاقها السريع بها، وهي تكاتف المجتمع وتدعيمه بقوة لتطوير النظام التعليمي، وتشجيع الابتكار والاختراع، وتنظيم الدورات التدريبية لصقل مهارات الشباب، والعمل على إنشاء مراكز البحث في تقنيات الثورة الصناعية الرابعة بالجامعات، وإقامة الحضانات التكنولوجية ومراكز تشجيع الابتكار، وتطوير البنية التشريعية الداعمة لتلك التطورات”.




