
أجرى الرئيس عبدالفتاح السيسي رئيس الجمهورية، يوم الاثنين، أربع لقاءات مكثفة مع ممثلي ومسئولي الشركات الألمانية، بالإضافة إلى لقاءات مع وزراء التعاون الاقتصادي والإنمائي، والاقتصاد والطاقة، وذلك على هامش زيارته الرسمية الثالثة إلى برلين.
وشارك الرئيس في لقاء مع عدد من رؤساء كبرى الشركات الألمانية، بحضور وزير الاقتصاد والطاقة، ووزير التعاون الاقتصادي والإنمائي الألمانيين.
وصرح السفير بسام راضى المتحدث الرسمى باسم رئاسة الجمهورية أن الرئيس أعرب عن حرصه على عقد هذا اللقاء الذى يجسد التعاون الممتد بين مصر وألمانيا، ومعرباً سيادته عن الدور المقدر للشركات الألمانية، والتى يعمل عدد منها فى مصر منذ أكثر من مئة عام، كشريك في مسيرة التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وحرص مصر علي استمرار وتطوير تلك الشراكة التي نعتز بها، خاصة خلال المرحلة الحالية من البناء والتنمية، إضافة إلى ما هو قائم من زخم متنام في العلاقات الثنائية تمثل في اقتراب قيمة التبادل التجاري عام 2017 من 6 مليار يورو، وتزايد الاستثمارات الألمانية في قطاعات الطاقة والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات وصناعة السيارات، وهو ما يستوجب مزيدا من العمل المشترك لتعظيم المصالح المتبادلة والاستغلال الأمثل للفرص المتاحة.
وأوضح الرئيس أن هناك مناخاً جديداً فى مصر من الجدية والمسئولية والهمة لتحقيق حاضر ومستقبل أفضل للشعب المصرى، مشيراً سيادته إلى أن مصر قد خطت خطوات ثابتة على صعيد تحقيق تطلعات شعبها في الاستقرار، ومنوهاً إلى برنامج الإصلاح الاقتصادي فىى مصر والمستند إلى حزمة من التدابير المالية والنقدية لمعالجة الاختلالات الهيكلية وضبط الموازنة العامة للدولة وتوفير بيئة مواتية لجذب الاستثمارات الأجنبية، وهو ما انعكس في مجمله بصورة إيجابية على المؤشرات الاقتصادية الكلية بشهادة المؤسسات الدولية.
وأضاف المتحدث الرسمى، أن الرئيس أشار إلى أهمية الدور الذي يقوم به القطاع الخاص في النهوض الاقتصادي وعملية التنمية، وبناءً عليه فقد تم تطبيق سياسات تهدف إلى توفير بيئة أعمال جاﺫبة وتنافسية، وإطار تنظيمي محفز للاستثمار، وسن حزمة متكاملة من التشريعات لتذليل العقبات التي كانت تعوق عمل القطاع الخاص فى الماضي، وإعداد خريطة استثمارية شاملة تغطى كافة القطاعات الاقتصادية. كما أقامت الدولة المصرية سلسلة مشروعات تنموية كبرى لتحفيز الاقتصاد ودفع معدلات النمو، وتوفير مزيد من فرص العمل، وجذب مزيد من الاستثمارات الأجنبية، يعد أبرزها مشروع تنمية محور قناة السويس، الذي يهدف إلي الاستفادة من الإمكانات الهائلة لتلك المنطقة، وما تمثله من شريان رئيسي لحركة التجارة الدولية، عبر إقامة مركز صناعي وتجاري ولوجيستي دولي، يعزز من وضعية مصر الصناعية وأهميتها الجغرافية والاستراتيجية علي طريق التجارة الدولية، ويجعلها قاعدة انطلاق للتصدير والتجارة إلى أفريقيا والشرق الأوسط وأوروبا.
وذكر المتحدث الرسمى أن الرئيس استعرض خطة مصر الطموحة لإنشاء عدد من المدن الجديدة، من بينها العاصمة الإدارية الجديدة، وفق أحدث المعايير البيئية والاقتصادية العالمية، فضلاً عن رفع كفاءة شبكة الطرق القومية في مختلف أنحاء مصر، والاعتماد المتزايد على الطاقة المتجددة بهدف الوصول بنسبتها إلى 42% من مزيج الطاقة في مصر بحلول عام 2035، بالإضافة إلى السعي لإقرار استراتيجية وطنية لصناعة السيارات بهدف جعل مصر مركزاً لتجميع وصناعة مكونات السيارات وتعزيز تواجد الصناعات المصرية فى الأسواق العالمية، مشيراً إلى أن الاقتصاد المصري يتمتع حالياً بمزايا متعددة مكنته أن يحتل الصدارة في جذب الاستثمارات الأجنبية في القارة الأفريقية لعام 2017، وفى مقدمتها توافر الأمن والاستقرار، وارتفاع نسبة الربحية على الاستثمار وتوفر البنية التحتية اللازمة والأيدي العاملة الماهرة منخفضة التكلفة، بالإضافة إلى المزايا والحوافز المالية والضريبية غير المسبوقة التي يوفرها قانون الاستثمار الجديد، وحجم السوق المصري الضخم، والبنية التشريعية المناسبة، فضلاً عن مجموعة متكاملة من اتفاقات التجارة الحرة والتفضيلية التي ترتبط بها مصر مع الأسواق والتجمعات الاقتصادية الرئيسية، خاصة الاتحاد الأوروبي والقارة الأفريقية والدول العربية، والتي تمنح مميزات تفضيلية للمنتجات المصنعة والمصدرة من السوق المصري إلى الخارج.
وأكد الرئيس التطلع إلى زيادة حجم الاستثمارات الألمانية في مصر، وتدشين شراكة اقتصادية واستثمارية قوية مع مجتمع الأعمال الألماني بهدف تنفيذ مشروعات مشتركة تحقق مصالح الطرفين، والاستفادة من الفرص الاستثمارية الهائلة المتاحة في مختلف القطاعات، أخذاً في الاعتبار أن تلك المشروعات لا تهدف فقط لتلبية احتياجات السوق المصري، بل أيضا للنفاذ لسوق ضخم في أفريقيا والمنطقة العربية والأوروبية.
وأوضح راضى أن رؤساء الشركات الألمانية المشاركين فى اللقاء أشادوا من جانبهم بما تحقق من نتائج على صعيد الإصلاح الاقتصادي فى مصر، مشيرين كذلك إلى أنه مصر تعد ركيزة للاستقرار فى منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، مما أهلها لكي تكون جاذبة الاستثمارات الخارجية. كما أشادوا بالتطورات التى شهدتها مصر على صعيد قطاع الطاقة، مؤكدين أن تلك التطورات تؤهل مصر لكى تصبح مركزاً إقليمياً لتداول ونقل الطاقة فى شرق المتوسط أخذاً فى الاعتبار موقعها الجغرافى الاستراتيجي.
كما أشار رؤساء الشركات إلى أن مصر بما لديها من بنية أساسية وبيئة تشريعية تعد بمثابة جسر للمنطقة العربية وأفريقيا، مؤكدين حرصهم على التركيز على التعليم والتدريب الفني والمهني فى مصر وتوطين الصناعة لنقل الخبرات الفنية الألمانية، فضلاً عن العمل على زيادة معدلات التصدير، وكذلك دعم مصر في سعيها للتحول الرقمي.
كما التقى الرئيس، بمقر إقامة في برلين، بوزير الاقتصاد والطاقة الألماني بيتر ألتماير.
وصرح المتحدث الرسمى باسم رئاسة الجمهورية أن الرئيس أشاد بالتطورات التى تشهدها العلاقات المصرية الألمانية خاصة على الصعيد الاقتصادى، مرحباً بعقد الدورة الخامسة للجنة الاقتصادية المصرية الألمانية المشتركة، والمقررة فى فبراير المقبل فى مصر بمشاركة الوزير الألماني، وتطلع مصر لأن يرافقه وفد كبير من رجال الأعمال والمستثمرين الألمان للتعرف على الفرص الاستثمارية في مصر في مختلف القطاعات.
كما أكد الرئيس أن رئاسة مصر للاتحاد الأفريقي العام المقبل 2019، تعد فرصة مواتية لتعزيز التعاون مع الحكومة والشركات الألمانية لدفع مبادرة مجموعة العشرين للشراكة مع أفريقيا.
وقد أعرب وزير الاقتصاد والطاقة الألماني عن ترحيبه بلقاء الرئيس، والمشاركة فى قمة مبادرة مجموعة العشرين للشراكة مع أفريقيا، مشيداً بالتطورات الإيجابية التى شهدتها مصر خلال السنوات الماضية على مختلف المستويات، وما تمثله مصر من شريك هام لألمانيا، مؤكداً التزام بلاده بتطوير الشراكة مع مصر، في ضوء ما تتمتع به من مكانة متميزة وثقل إقليمي كبير.
أضاف المتحدث الرسمى أن اللقاء شهد استعراضاَ لأوجه التعاون المشترك بين البلدين، حيث أشار الرئيس إلى التطورات الإيجابية التي شهدها قطاع الطاقة المصري مؤخراً وجهود تحويل مصر لمركز إقليمي لتداول ونقل الطاقة، موضحاً ما تتيحه تلك التطورات من آفاق كبيرة للتعاون بين الجانبين بما فى ذلك الطاقة الجديدة والمتجددة.
كما رحب الرئيس بتنامي العلاقات التجارية والاقتصادية المصرية الألمانية، خاصة وأن مصر تعد ثالث أكبر شريك تجاري لألمانيا في الشرق الأوسط، مشيراً إلى التطلع لمزيد من نفاذ المنتجات المصرية إلى السوق الألماني، بما يساهم فى تعزيز التبادل التجاري بين البلدين.
وشهد اللقاء استعراض الإنجازات التي حققها الاقتصاد المصري، والتحسن الملحوظ في المؤشرات الاقتصادية الكلية نتيجة التنفيذ الناجح لبرنامج الإصلاح الاقتصادي، حيث أشار الرئيس إلى ما توليه مصر من أهمية بالغة لدفع الاستثمار.
وقد أكد الوزير الألماني حرص بلاده على تعزيز التعاون والتوسع فى المشروعات المشتركة معها، فضلاً عن زيادة حجم الاستثمارات الألمانية فى مصر، مشيراً إلى عدد من النماذج الناجحة للشركات الألمانية العاملة فى مصر.
كما استقبل الرئيس بمقر إقامة فى برلين وزير التعاون الاقتصادي والإنمائي الألماني جيرد مولر.
وصرح المتحدث الرسمى باسم رئاسة الجمهورية أن السيد رحب بلقاء وزير التعاون الاقتصادي والإنمائي الألماني، مشيداً بدورية انعقاد الاجتماع السنوي للجنة التعاون الاقتصادي والإنمائي بين مصر وألمانيا منذ عام 2016 بالتناوب بين القاهرة وبرلين، ومعرباً عن التطلع لأن تسهم تلك الاجتماعات في تعميق وتطوير آفاق التعاون المشترك في المجال الإنمائي.
وأكد وزير التعاون الاقتصادي والإنمائي الألماني ترحيبه بزيارة الرئيس إلى ألمانيا، مشيراً إلى حرص بلاده على ترسيخ شراكتها مع مصر فى فى مجال التنمية، خاصة فى ظل ما تمثله مصر من ثقل فى محيطها الإقليمي والقاري، ومشدداً على أن النجاحات التى حققتها خلال الفترة الأخيرة وما تشهده من طفرة على صعيد العديد من المجالات يعكس توافر إرادة قوية فى التغيير ودفع مسيرة التنمية والإصلاح.
وأعرب الرئيس عن التطلع لزيادة الاستثمارات الألمانية فى مصر فى ظل ما تشهده مصر من تطورات إيجابية نتيجة للإصلاح الاقتصادى الجاري تنفيذه، واستغلال الفرص الواعدة التي تتيحها المشروعات الكبرى.
كما أشار الرئيس إلى ما تشهده الفترة الحالية من جهود لبناء الإنسان المصري، من خلال التركيز على قطاعى التعليم والصحة، مشيراً فى هذا الإطار إلى التطلع لتعزيز التعاون بين البلدين في قطاع التعليم بشقيه الأساسى والفنى باعتبار هذا الموضوع يمثل أولوية للدولة المصرية، وعلى خلفية التجارب الناجحة للمدارس الألمانية فى مصر وما تقدمه من تعليم عالي الجودة.
وذكر راضى أنه تم خلال اللقاء التطرق إلى سبل تعزيز التعاون الثلاثى بين البلدين فى أفريقيا، وذلك فى إطار دفع جهود التنمية فى مجتمعات ودول القارة، خاصة على ضوء الرئاسة المقبلة لمصر للاتحاد الأفريقي خلال عام 2019، وباعتبار أن أفريقيا هى قارة الفرص الواعدة لعمل الشركات الألمانية بها، خاصة فى مجالات البنية الأساسية، بما يساهم فى زيادة معدلات التنمية الاقتصادية والاجتماعية فى دول القارة، ويساعد شعوبها على التعامل مع التحديات التى تواجهها ويحقق أمالها فى الاستقرار والتنمية.
وفي نهاية اجتماعات يوم الاثنين، استقبل الرئيس، رالف ريشمان الرئيس التنفيذ لشركة “تيسنكروب” لصناعة الأسمدة.
وصرح راضي أن الرئيس أعرب عن تقديره لنشاط مجموعة “تيسنكروب” العالمية فى مصر خاصة فى مجال الأسمدة، مشيراً إلى أنه فى إطار سياسة تعظيم القيمة المضافة للصناعات والمنتجات المصرية، وتحقيق مصر الاكتفاء الذاتي من انتاج الغاز الطبيعي بما له من دور هام فى مجال صناعة الأسمدة، فإن مصر حريصة على تطوير التعاون مع الشركة فى مجال تصنيع الأسمدة، وذلك على ضوء تزايد الطلب المحلي والعالمى على منتجات الأسمدة.
وأكد الرئيس التنفيذى لشركة “تيسنكروب” على سعادته بلقاء الرئيس، مشيراً إلى حرص الشركة على تطوير التعاون مع مصر فى ظل ما تشهده من تحسن فى الأوضاع الاقتصادية، الأمر الذى تبلور مؤخراً فى التعاون مع شركة أبو قير للأسمدة، كما أكد ريشمان عن استعداد الشركة لدراسة زيادة استثمارتها فى هذا المجال الحيوي فى مصر.




