من: هاجر عاطف
يحتفل الشعب المصري في هذا الشهر من كل عام بأعظم انتصار حققته مصر وجيشها على مر العصور وهو انتصار أكتوبر المجيد الذي كان بمثابة معجزة حربية استطاع خلالها الزعيم الراحل محمد أنور السادات ان يتبع سياسة المكر والخديعة مع العدو من اجل تحقيق الانتصار.
ولم يكن انتصار مصر فى حرب 1973 مجرد انتصار سياسى، أو عسكرى، إنما كان انتصارا فى مواجهة الظروف المعاكسة، وضعف التنمية، وتراجع مستوى المعيشة، وتعنت وحصار اقتصادى من دول الغرب والولايات المتحدة، كان انتصارا للإرادة فى مواجهة الانكسار.

فبعد هزيمة 1967 تحول الاقتصاد المصري من اقتصاد الاستنزاف إلي اقتصاد الحرب ولكن قبل أن نوضح ما حدث في الفترة من بعد حرب النكسة الي حرب اكتوبر المجيد فسوف نستعرض اولا مفهوم “اقتصاد الحرب”.
مفهوم اقتصاد الحرب:
هو مجموعة من إجراءات الطواريء التي يتم اتخاذها من قِبل الدولة لتعبئة اقتصادها للإنتاج خلال فترة الحرب، وتتضمن بعض التدابير التقشفية التي يتم اتخاذها مثل زيادة معدلات الضرائب، ورفع سعر بعض السلع التي تراها رفاهية، وزيادة الدعم على بعض المنتجات.
و أيضًا، تهيئة وإعداد الشعب لمرحلة من التقشف المطلوب على مستوى معيشي معين من أجل النهوض بالاقتصاد، والاعتماد على الموارد الذاتية، وزيادة الإنتاج، والتوفير والإدخار، ووقف أو التقليل من الاستيراد.
اقتصاد الحرب في مصر
أما ظهور المصطلح في مصر فكان خلال نكسة 1967، حين أدت الهزيمة إلى نتائج كارثية على الاقتصاد المصري، أهمها فقدان مصر 80% من معداتها العسكرية، وفقدان سيناء بثرواتها الاقتصادية، كذلك فقدان إيرادات قناة السويس، والتي بلغت نحو37 مليون جنيه من الإيرادات السنوية.
وتكرر استخدام اقتصاد الحرب في مصر، خلال حرب أكتوبر عام 1973، حينما كان “عزيز صدقي” رئيس الوزراء، وتم انشاء حكومة حرب اتبعت نظام اقتصاد الحرب، تضمن عدة اجراءت طبقت وقف اندلاع الحرب، وهي تحويل الموازنة العامة إلى موازنة المعركة لتوفير جميع طلبات القوات المسلحة.
وأيضًا إعادة النظر في خطة التصدير والاستيراد لتوفير النقد الأجنبي، مع العمل على إحلال المنتجات المحلية بديلًا للمستوردة، وتخفيض الاستثمارات مع تأجيل تنفيذ المشروعات التنموية الطويلة الأجل التي ليس لها مردود في العام نفسه.
و كانت القيادة الاقتصادية قوية في ذلك الوقت حيث استطاع الدكتور عبد العزيز حجازى وزير المالية في الفترة من ١٩٦٨ إلى ١٩٧٥ أن يعبر بمصر من مرحلة شديدة الخطورة والحرج، فاستطاعت الدولة المصرية تجاوز حالة الاحباط التى انتابت المصريين بعد هزيمة 67 لأن الهدف كان واحد لدى جموع المصريين وهو تحقيق حلم النصر.
خسائر الاقتصاد المصري بسبب حرب يونيو 1967م :
– فقدت مصر 80% من معداتها العسكرية وكان عليها أن تعيد تمويل شراء معدات عسكرية بديلة وهى تكلفة اقتصادية هائلة كان على الاقتصاد المصري أن يتحملها.
– فقدان سيناء بثرواتها البترولية والمعدنية وإمكانياتها السياحية، وهى ثروات كان من الممكن اعتبارها مفقودة مؤقتا لو أن إسرائيل احترمت الاتفاقيات الدولية ولم تستنزف ثرواتها، لكن الذى حدث هو أن إسرائيل نهبت بصورة لصوصية دنيئة ثروات سيناء وبالذات نفطها، وهو ما يعنى أن مصر فقدت بشكل نهائي جزءا كبيرا من الثروات الطبيعية في سيناء بعد حرب 1967م.
– فقدت مصر إيرادات قناة السويس التي كانت قد بلغت نحو 95.3 مليون جنيه عام 1966م، أي نحو 219.2 مليون دولار توازى نحو 4% من الناتج المحلى الإجمالي في ذلك العام. وفضلا عن هذا الفاقد في الإيرادات، فإن الخسائر الناجمة عن العدوان الإسرائيلي على منشآت قناة السويس قاربت المليار جنيه.

– فقدت مصر جانبا هاما من الإيرادات السياحية يقدر بنحو 37 مليون جنيه سنويا، توازى قرابة 84 مليون دولار في ذلك الحين.
– فقدت مصر قدرا من مواردها البشرية التي تعتبر العنصر الأكثر حيوية في تحقيق التنمية الاقتصادية. كما فقدت في الحرب أصولا إنتاجية تم تدميرها أو تعطيلها بشكل دائم أو مؤقت، حيث حدث تدمير في 17 منشأة صناعية كبيرة وبلغت قيمة الدخل المفقود نتيجة تعطل هذه المصانع نحو 169.3 مليون جنيه مصري، أي نحو 389.4 مليون دولار.
وبالإضافة لكل تلك الخسائر تعرضت مصر لدمار كبير في المنشآت الاقتصادية والأصول العقارية في مدن القناة التي تعرضت للعدوان والتدمير بشكل مكثف.
علاوة على ذلك، اتسمت تلك الفترة بعدم التخطيط و التنظيم؛ فقد اتبع عبدالناصر سياسات اقتصادية قوية إلا أنها طبقت بلا علمية و لا تنظيم فازدادت العشوائيات وازداد معدل البطالة، وأضيفت إلى ذلك آثار حرب خاسرة أثيرت بلا تفكير
الفترة الاقتصادية ما بين حرب 1967 و1973:
بعد هزيمة حرب 1967 تحول الإقتصاد المصري من إقتصاد الإستنزاف إلي إقتصاد حرب معلنه ، تم العمل على تعويض تلك الخسائر من خلال التزايد فى حصيلة الضرائب والجمارك حيث إرتفعت الضرائب الغير مباشرة حيث مثلت 63.4% من إجمالي حصيلة الضرائب فى البلاد فى العام 1970 والتي ارتفعت إلي 69.1% من إجمالي حصيلة الضرائب فى البلاد فى العام 1973 حيث ارتفعت إجمالي حصيلة الضرائب خلال ثلاث سنوات بنسبة 19.17% .
ولأن الضرائب غير المباشرة يتحملها أغلب الشعب فيمكن القول أن القطاعات العريضة من أبناء الشعب هي التي تحملت عبء تمويل الاستعداد لحرب اكتوبر خلال فترة الخمس سنوات وهذه من التضحيات التي لم تذكر بإستفاضه فى التاريخ .
وكان لذلك نتيجة واضحه فى قطاعات الدوله المختلفه مما مهد لقرار الحرب :
القطاع الصناعي : ففي العام 1967 وبعد الهزيمة إنخفض معدل نمو القطاع الصناعي إلي -3% مما يشير إلي توقف شبه كامل فى الصناعه فى الدولة إلا أن هذا المعدل إرتد سريعاً ليحقق نمو 4.9% وأعقبه فى العام 1969 بتحقيق أعلي معدل نمو بلغ 11.9% حيث مثل 27.10% من الناتج المحلي الإجمالي وارتفع فى العام 1970 ليحقق 28.17% من الناتج المحلي الإجمالي .
القطاع الزراعي : فقد كان معتمد فى المقام الأول على رأس المال المجتمعي حيث القطاع الأهلي هو المقدم الرئيسي للمحاصيل الزراعية فى مصر حيث انخفض نمو القطاع الزراعي عقب هزيمة 1967 إلي حد الثبات 0.63% من انتاج العام السابق 1966 .
القطاع التجاري : الذي إنخفض من 36% فى العام 1966 إلي 32.4% فى العام 1967 لم يتأثر كثيراً خلال فترة حرب الإستنزاف حيث كان أعلي إرتفاع حققة خلال تلك الفترة كان 33.14% فى العام 1973 أما بعيد الحرب فى 1974 إرتفع إلي 57.75% من الناتج المحلي الإجمالي .

الدعم المدني للإنتاج الحربي وآثره على الإقتصاد الإجتماعي :
كان اللجوء لقرار الحرب يلزمة العديد من الإجراءات تمثلت فى إلغاء ووقف إستيراد العديد من السلع الكماليه ووقف تصنيعها أيضاً مثل إنتاج الغسالات والبوتاجازات والمراوح والإتجاه لدعم الإنتاج الحربي وإستغلال الطاقة البشرية والمادية فى ذلك فتم دعم العديد من الأنشطه مثل الحديد والصلب والغزل والنسيج والتصنيع الغذائي لدعم الجنود على الجبهه بالإضافة إلي وجود حملات تبرع على مستوي الجمهوريه كمسانده شعبيه لتمويل الحرب وفى موازنة عام 1971-1972 تم خفض بند الإستثمار من 25 مليون جنيه إلي 19 مليون جنيه فى سبيل توفير التمويل اللازم للمجهود الحربي .
الاقتصاد المصري في عام الحرب:
الاقتصاد المصرى فى مطلع عام 1973 كان يشهد حالة من الاستقرار، وهو ما يظهر فى البيانات التى أعلنها أحمد زندو، محافظ البنك المركزى، ونشرت فى جريدة «الأخبار» بتاريج 14 يناير 1973، والتى أكد فيها سداد مصر جميع التزاماتها الدولية بموعدها.
كذلك ارتفع إجمالى ودائع البنوك إلى 400 مليون جنيه، بينها 27 مليون جنيه شهادات استثمار عائلى، كما لم تتجاوز زيادة أسعار السلع الاستهلاكية 2% بالنسبة للجملة و4% للقطاعى، وبتاريخ 16 يناير أعلنت وزارة التخطيط وضع خطة تستهدف زيادة الدخل القومى 6%، ليصل إلى 6206 ملايين جنيه، مع الاستثمار فى عدد من المشروعات التنموية، على رأسها تخصيص 100 مليون جنيه للتعاقد على تنفيذ مشروع مترو الأنفاق لمدة تصل لـ10 سنوات، واعتماد 50 مليون جنيه لمشروعات القطاع الخاص.
إلا أنه بتاريخ 11 فبراير 1973، أعلن الدكتور عزيز صدقى، رئيس الوزراء، أمام مجلس الشعب، ما أسماه بـ«ميزانية المعركة»، وهى إجراءات التعبئة الاقتصادية التى سيتم تطبيقها فى حال نشوب الحرب.
وتتمثل فى تحويل الموازنة العامة إلى موازنة المعركة لتوفير جميع طلبات القوات المسلحة خلال الحرب، مع الحفاظ على سرية البيانات الخاصة بالجيش، وتمويل كل المتطلبات الناتجة عن الحرب، مثل المتطلبات الصحية، والتهجير، والأمن، والنقل، والمواصلات.
وأيضا إعادة النظر فى خطة التصدير والاستيراد لتوفير النقد الأجنبى، مع العمل على إحلال المنتجات المحلية بديلا للمستوردة، وتخفيض الاستثمارات مع تأجيل تنفيذ المشروعات التنموية الطويلة الأجل التى ليس لها مردود فى العام نفسه، أو لا علاقة لها بالمعركة، كذلك إجراء تخفيض جديد فى أنواع الإنفاق بالمصالح الحكومية والقطاع العام، ويشمل خفض اعتمادات السفر والانتقالات، ومصروفات الأعياد والمواسم، ومصروفات الأوسمة والجوائز.
وبتاريخ 12 مارس نشرت جريدة «الأخبار» تفاصيل أخرى لترشيد الإنفاق بالمصالح الحكومية والقطاع العام، استعدادا لنشوب الحرب، وهى:
خفض الاعتمادات المخصصة للمياه والإنارة والانتقالات، سواء بالسكك الحديدية أو بوسائل النقل الأخرى بنسبة 10%، وخفض اعتمادات الدعاية والإعلان والحفلات بنسبة 25%، وتخفيض الاعتمادات المخصصة للأعياد والمواسم بنسبة 75%.
وتشمل خطة ترشيد الإنفاق أيضا مراجعة اعتمادات الصيانة للمرافق التابعة لوزارات الرى والإسكان والبترول وهيئة البريد، على أن تلتزم تلك الجهات بتحقيق خفض إضافى فى المصروفات الخاصة بمستلزمات الشراء 2%، و5% لمستلزمات التشغيل، مع مراجعة جميع المشروعات الاستثمارية المذكورة بموازنة المالية لعام 1973، وتأجيل أى مشروعات لا تخدم المعركة.
أرتفاع اسعار السلع والمنتجات الأخرى:
و شهد ايضا مطلع عام 1973 ارتفاعا غير مسبوق فى أسعار اللحوم، حيث وصل سعر الكيلو لـ65 قرشا، وهو ما دفع إلى تنظيم مقاطعة شعبية للجزارين، بدأت فى محافظة بنى السويف، عندما توقفت ربات المنازل عن شراء اللحوم بدعم من الجمعيات النسائية لمدة 15 يوما، وبنجاح وصل إلى 95%، مما سبب خسائر فادحة للجزارين.
وبنجاح تلك المبادرة الشعبية جعلها تنتقل إلى المحافظات الأخرى، على رأسها الإسكندرية ثم القاهرة، حيث أعلن أمين العاصمة سيد زكى فى مارس من العام نفسه تنظيم مقاطعة للحوم بالاشتراك مع التنظيم النسائى و1600 جمعية، خاصة أن القاهرة تستهلك 40% من إنتاج اللحوم، كما أن كيلو اللحم وصل سعره فى بعض الأحياء إلى 120 قرشا، وطلب من المؤسسات الغذائية مضاعفة إنتاجها من المواد الغذائية البديلة، على رأسها الأسماك التى تم طرحها كبديل عن اللحوم لرخص أسعارها، حيث تراوح سعر الكيلو بين 16 و25 قرشا، فى الوقت الذى بلغ فيه سعر كيلو الدجاج البلدى 40 قرشا.
ولم يقتصر ارتفاع الأسعار على اللحوم فقط، بل امتد إلى أسعار السلع الغذائية الأخرى، على رأسها الخضروات، حيث نشرت جريدة «الأخبار» فى عددها الصادر بتاريخ 14 مارس 1973، تحقيقا صحفيا أكدت فيه ارتفاع أسعار الخضروات بشكل جنونى، ووصل سعر كيلو الطماطم 25 قرشا، والكوسة ارتفعت من قرشين إلى 12 قرشا، والفاصوليا والبسلة ارتفع سعر الكيلو تدريجيا من 25 إلى40 مليما ثم إلـى 110 ملاليم، كما بلغ سعر السكر 25 قرشا للكيلو، والشاى 26 مليما للعبوة 100 جرام.

أما بالنسبة لأسعار الذهب، ففى مطلع عام 1973 بلغ سعر الجنيه الذهب 1050 قرشا، فيما بلغ سعر «عيار 21» 133 قرشا، و«عيار 18» 114 قرشا، وبلغت أسعار الذهب أعلى ارتفاع لها خلال شهر نوفمبر من العام نفسه، نظرا للاضطراب الذى شهده الاقتصاد العالمى نتيجة انخفاض سعر الدولار، وتوقف إمداد الدول الغربية بالنفط العربى، وبلغ سعر الجنيه الذهب 1475 قرشا، ووصل سعر «عيار 21» لـ183 قرشا، و157 قرشا لعيار 18، قبل أن تستقر أسعار الذهب نهاية العام عند 1375 قرشا للجنيه، و172 قرشا لعيار 21، و147 قرشا لعيار 18.
وفيما يتعلق بالدولار، tشهد مطلع عام 1973 أزمة اقتصادية كبرى بالولايات المتحدة الأمريكية، تسببت فى خفض قيمة الدولار رسميا بنسبة 18%، وهو ما دفع منظمة الأوبك لرفع سعر البترول 6% لمواجهة انخفاض الدولار، إلا أن تدهور سعر الدولار عالميا لم يؤثر بشكل بالغ على الجنيه المصرى، نظرا لمنعه من التداول خارج مصر فى ذلك الوقت، لكن ذلك لم يمنع اتخاذ البنك المركزى المصرى خلال شهر فبراير عددا من الإجراءات للتخلص من الدولار وتحويله لأرصدة أخرى داخل البنك، فى ظل توقعات بانخفاض حاصل صادرات مصر من القطن والمواد الخام 10%، بسبب الاحتكارات الدولية بالخارج للمواد الخام.
الحرب على الجبهة وحرب قطاع العام الداخلية:
وقت الحرب لم يتغيب عامل عن شركته أو مصنعه، لم يحصل عامل على إجازة عيد الفطر، الكل كان فى معركته الداخلية، تزامنا مع معركة الانتصار.
كانت الشركات تخضع للقانون 48 وليس 203 قانون قطاع الأعمال الحالى، وكانت تبذل جهودا جبارة، بهدف تلبية احتياجات الشعب والجيش تحت شعار «لا صوت يعلو فوق صوت المعركة
و كان القطاع العام يصدر المنتجات الزراعية والغذائية، مثل القطن والخضر والفاكهة للاتحاد السوفيتى ودول أوروبا الشرقية، فى حين كان الاستيراد منصبا على الأسلحة من الاتحاد السوفيتى، لأن الاقتصاد وقتها لم يكن منفتحا مثل الفترات الحالية
أساس الشركات كان توفير الكساء بغض النظر عن الربح، ومع ذلك كانت شركات قها وأدفينا توفر العصائر والمعلبات بأسعار 7 قروش للعبوة، نظرا لضعف الرواتب وقتها، وكانت بدلة المحلة تباع بـ12 جنيها، والبدلة التشكيى تباع بـ17 جنيها، والقميص بـ3 جنيهات.
أيضا كانت شركات الأدوية والصلب والسيارات، وكل القطاع العام تقريبا، كان مسخرا لخدمة الشعب، وأيضا كان يصدر لتوفير العملة الصعبة، وقتها كان الدولار بـ84 قرشا، وكانت السيارة نصر بـ3800 جنيه، والسيات بـ2800 جنيه، وكله بالحجز.
كانت الحرب على الجبهة، وكان القطاع العام فى حرب إنتاج داخلية، أهلته لتوفير احتياجات المعركة، واحتياجات الشعب المصرى وقتها، بل والتصدير للخارج لتوفير العملة الصعبة، وكان عدد السكان وقتها 34 مليون مواطن فقط فى أكتوبر 1973.
كانت بيجامات المحلة المقلمة أزرق وبنى فى كل بيت، وثلاجات إيديال وسخانات المصانع ومنتجات قها عبر منافذ صيدناوى وبنزايون وعمر افندى وهانو وبيع المصنوعات.
الاقتصاد المصري بعد الحرب:
ثم جاء الانتصار يوم السادس من أكتوبر 1973، عندها طرحت الحكومة المصرية «سندات الجهاد»، وهى شهادات استثمارية الهدف منها دعم الدولة والقوات المسلحة فيما يخص الحرب والمتطلبات الناتجة عنها، وتم طرحها للمواطنين، تحت شعار «شارك فى ملحمة النضال الوطنى»، فى البنك المركزى وفروعه وجميع البنوك التجارية وفروعها، وتضمنت الفئات المالية «50 قرشا، جنيها واحدا، 5 جنيهات، 10 جنيهات، 100 جنيه»، بفائدة 4.5% سنويا ومعافاة من الضرائب، كما لا يجوز الحجز عليها، ويمكن الاقتراض بضمانها من البنوك.
وبلغت حصيلة تلك السندات بعد شهر واحد فقط من بدء الحرب 7 ملايين جنيه، وفى وقت لاحق من العام نفسه أعلنت الحكومة أن الاكتتاب فى «سندات الجهاد» إجبارى، باستثناء محدودى الدخل من المواطنين، ولم تكن «سندات الجهاد» هى المشاركة الوحيدة للمواطنين فى دعم القوات المسلحة.
حيث أعلنت وزارة المالية بتاريخ 18 نوفمبر زيادة الإيرادات الضريبية بمصلحة الضرائب بواقع 23.5 مليون جنيه على عام 1972، ليصل إجمالى الحصيلة الضريبية لـ150 مليون جنيه، وهو ما أرجعته الوزارة إلى إقبال المواطنين على دفع المستحقات الضريبية الخاصة بهم بدافع الوطنية.
وبنهاية عام 1973، وتحديدا بتاريخ 20 ديسمبر، أعلن الدكتور عبدالعزيز حجازى، نائب رئيس الوزراء ووزير المالية، فى بيان له أمام مجلس الشعب حول الموازنة المالية لعام 1974، أن الدولة دعمت القوات المسلحة بالموازنات المالية منذ عام 1967 وحتى عام 1973 بحوالى 5 مليارات جنيه، بينها 760 مليون جنيه خلال حرب أكتوبر، تم تخصيصها للقوات المسلحة والدفاع المدنى والطوارئ.
موضحا أن الموازنة الخاصة بعام 1974، التى أطلق عليها «ميزانية التضحية والأمل»، تبلغ 5981 مليون جنيه، مقابل 4808 ملايين لعام 1973، وتم تخصيص 25 مليون جنيه علاوات للعاملين بالحكومة رغم ظروف الحرب، مع تخصيص 564 مليون جنيه لمشروعات التنمية.

اللافت للنظر أنه على الرغم من حالة الحرب المستمرة على مدى 7 سنوات، شهد عام 1973 عددا من المشروعات الصناعية الطموحة، على رأسها:
بدء إنتاج السيارة «نصر 125» بمصانع النصر للسيارات.
الإعلان عن مشروعات تنموية مثل مترو الأنفاق
تنفيذ خطوط أنابيب بترولية لنقل البترول من السويس للإسكندرية.
إنشاء 8 محطات كهرباء بتكلفة 10 ملايين جنيه، للحد من مشكلات انقطاع الكهرباء.
وعلى صعيد الدعم العربى، فبجانب الدور المعروف الذى لعبته الدول العربية المنتجة للبترول فى قطع البترول عن الدول الغربية، وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية، كنوع من الضغط عليها اقتصاديا فى ظل دعمها لإسرائيل.
قرر المجلس الاقتصادى العربى فى ديسمبر 1973 تأسيس البنك العربى الأفريقى، لدعم الاقتصاد العربى خلال الحرب وبعدها.




