الأربعاء، 22 أبريل 2026 11:27 م
يمرّ الاقتصاد المصري بمرحلة ضاغطة على مختلف الطبقات والشرائح الاجتماعية، وهي حقيقة لا يمكن إنكارها أو التقليل من حدتها. غير أنّ قراءة هذا الواقع تظل ناقصة إن تم فصلها وعزلها عن السياق الإقليمي والدولي الأوسع الذي تتشابك فيه الأزمات وتندلع فيه الحروب والصراعات التي بدورها يكون لها ارتدادات كبيرة على اقتصاديات العالم خاصة الاقتصاديات الناشئة التي تمر بعملية تحول وإصلاح اقتصادي ومنها مصر بالتأكيد.
خلال السنوات الثلاث الماضية، لم تكن مصر بمنأى عن تداعيات الاضطرابات والصراعات الكبرى في المنطقة، بدءاً من حرب غزة في أكتوبر 2023 وما صاحبها من توترات ممتدة، مروراً بهجمات الحوثيين في البحر الأحمر وما نتج عنها من تأثير مباشر على حركة الملاحة وعوائد قناة السويس التي تراجعت عائداتها للنصف، وصولاً إلى الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران التي بدأت في 28 فبراير 2026، وهي مواجهة وحرب أحدثت تأثيرات وتداعيات غير مسبوقة وتاريخية على أسعار المواد البترولية بجانب تعطل في سلاسل الإمداد والتموين، وذلك جراء إغلاق مضيق هرمز والذي يمر منها أكثر من 20% من احتياجات العالم من المواد البترولية.
في خضم هذا المشهد والصراعات، يبرز تساؤل مشروع: هل الوضع الاقتصادي في مصر اليوم أسوأ مما كان عليه قبل فبراير 2024؟ أو يشبه الوضع الاقتصادي الذي عاشته مصر من 2022 مع بدء الحرب الروسية الأوكرانية حتى فبراير 2024 قبل إبرام صفقة رأس الحكمة؟ الإجابة بالقطع لا.
إذا ما استندنا إلى المؤشرات المالية والاقتصادية الأساسية، تبدو أوضاع مصر الآن رغم الحرب على إيران أفضل بمراحل مما يتم الترويج له في منصات الإعلام المعادي أو في مضامين ورسائل “الإعلام الوافد” على مصر.
في فبراير 2024 وقبل صفقة رأس الحكمة التي أبرمتها الحكومة المصرية، كان هناك اضطراب شديد في سعر الصرف وكانت السوق السوداء للدولار في مجدها، ووصلنا وقتها أن الدولار كان يسعر في البنوك ب30 جنيها في حين أن السعر في السوق السوداء وصل في أوقات لأكثر من 70 جنيها للدولار الواحد. كما برزت وقتها هروب الأموال الساخنة بقيمة تتجاوز 22 مليار دولار. وكان هناك اضطراب حقيقي في الأسواق وفي مختلف القطاعات الاقتصادية والإنتاجية في ظل البحث عن سيولة دولارية لتوفير مدخلات التصنيع والإنتاج.
أما اليوم في أبريل 2026، فالوضع مختلف تماما، فمع مرور أكثر من 52 يوما من الحرب على إيران، والاضطراب الحاد في أسواق الطاقة، تأكد الجميع أن الاقتصاد المصري أصبح أكثر قدرة على امتصاص الصدمات والتعاطي مع تداعيات أزمة هى الأصعب على مصر خلال العقدين الأخيرين. والسبب في ذلك احتياطي نقدي تجاوز 53 مليار دولار في مارس 2026، وفقا لمحافظ البنك المركزي حسن عبد الله، وسعر صرف يشهد قدرا كبيرا من الاستقرار، حتى أن الأموال الساخنة التي خرج منها مع بدء هذه الحرب 10 مليار دولار، عادت مرة أخرى وهناك حاليا 40 مليار دولار.
هذه المقارنة البسيطة تؤكد أن مصر في وضع أفضل، كما أنها ورغم الضغوط السابقة والتحديات الحالية، لم تتخلف يوما عن سداد التزاماتها المالية، ولم تُسجّل حالات تعثر في الوفاء بالديون السيادية. وهذه نقطة جوهرية في تقييم متانة الاقتصاد، وهى تعكس قدرة الدولة على إدارة التزاماتها في ظل ظروف دولية صعبة.
ولا يمكن إغفال التوجيهات المستمرة من الرئيس السيسي للحكومة بضرورة تعزيز وتعظيم الاحتياطي الاستراتيجي من السلع الأساسية، وهي توجيهات تحولت إلى إجراءات تنفيذية واضحة خلال السنوات الماضية، شملت توسيع قدرات التخزين، وتنويع مصادر الاستيراد، ودعم الإنتاج المحلي لتخفيض فاتورة الاستيراد بالدولار.
وقد انعكس ذلك في استقرار الأسواق، حيث لم تشهد مصر أي نقص في السلع رغم التحديات القائمة، بل توفر احتياطي استراتيجي يغطي احتياجات فترات ممتدة، ما وفر قدر من الأمان الاقتصادي وخفف الضغوط على المواطنين.
إذاً، من أين يأتي هذا الخطاب المتشائم في الإعلام المعادي و “الإعلام الوافد” الذي يشيع ويروج أن القادم أسوأ وأن مصر تحتاج لمعجزة، وأن الأوضاع مرشحة للتدهور المستمر دون أفق للتحسن؟ هنا ينبغي التوقف للبحث عن دوافع مثل هذا الخطاب الذي يسعى لتضخيم المخاوف ونشر اليأس استنادا لمعلومات وتقديرات خاطئة. كما يبرز هنا مثال آخر، وهو معالجة “الإعلام الوافد” ملف الحد الأدنى للأجور. فالمؤكد أن أي زيادة، حتى لو كانت معتبرة كالتي أعلن عنها رئيس مجلس الوزراء والمنتظر تطبيقها من يوليو القادم، قد تلتهمها موجات التضخم، وهو ما يجعل أثرها محدوداً على المدى القصير. لكن هذه الحقيقة ليست اكتشافاً جديداً، بل هي سمة معروفة في الاقتصادات التي تمر بمراحل تحول وإصلاح اقتصادي. وبالتالي، فإن تكرار هذه الملاحظة من بعض أباطرة الشاشات والمنصات دون تقديم حلول بديلة أو مقترحات عملية لا يضيف جديداً للنقاش، بل قد يعكس أن الهدف من الطرح له مآرب أخرى.
لا يمكن تجاهل أثر الخطاب الإعلامي الموجه على الحالة النفسية للمجتمع المصري. فالتكرار المستمر لرسائل سلبية حادة قد يؤدي إلى ترسيخ شعور بالعجز واليأس وفقدان السيطرة، وهو ما ينعكس بدوره على سلوك الأفراد، سواء في الاستهلاك أو الاستثمار أو حتى في الثقة بالمستقبل. وفي المقابل، فإن الخطاب المتوازن الذي يعترف بالحقائق ويطرح في الوقت ذاته مسارات للحل، يسهم في تعزيز الصمود المجتمعي ويخلق بيئة أكثر استعداداً للتعامل مع الأزمات.
في النهاية، يظل استقرار الأوطان مسألة تتجاوز حدود المراهقة الإعلامية أو التقديرات الفردية العبثية. فهو ركيزة أساسية لأي عملية تنموية، وأي عبث به أو التعامل معه باعتباره ساحة للمراهنة هو أمر بالغ الخطورة ينبغي مجابهته بحسم. الاقتصاد قد يمر بتحديات، وقد يواجه صدمات، لكنه يظل قابلاً للإصلاح ما دامت هناك إرادة وسياسات واضحة ومجتمع قادر على التماسك وطالما أن المؤشرات الاقتصادية والمالية تؤكد بالفعل أن مصر قادرة على عبور هذه الأزمة بأقل الخسائر.
خبير تنمية مستدامة: مصر بحاجة لإصلاحات هيكلية لجذب الاستثمارات طويلة الأجلأكد الدكتور صفي الدين متولي،…
أسعار الدولار على مدار الساعة.. 51.96 جنيه سعر شراء الأخضر فى بنك مصراستقر سعر الدولار…
تصدر سهم بنك البركة -مصر ارتفاعات قائمة الأسهم المدرجة بقطاع البنوك بختام تعاملات اليوم الأربعاء…
أسعار الأسهم بالبورصة المصرية اليوم الأربعاء 22-4-2026ينشر "اليوم السابع" أسعار أسهم أكبر 5 شركات حققت…
اختتم مؤشر قطاع البنوك بالبورصة المصرية تعاملات جلسة اليوم الأربعاء، على تراجع نسبته 1.35% ليغلق…
استهل مؤشر قطاع البنوك المدرجة بالبورصة المصرية تعاملات جلسة اليوم الأربعاء على تراجع نسبته 0.19%…