عام

سوق المعادن .. أداء متباين وضغوط تضخمية

سوق المعادن .. أداء متباين وضغوط تضخمية

تشهد سوق المعادن العالمية أداءً متباينا فى تعاملات منتصف مارس 2026، حيث تترقب الأسواق المصرية بارتياب شديد تداعيات هذه التقلبات على الصناعة المحلية، فبينما سجلت المعادن الأساسية تراجعات طفيفة، واصلت معادن التكنولوجيا والبنية التحتية تسجيل قفزات قياسية تهدد بموجة تضخمية جديدة تطول المواطن.

وعلى الرغم من الانخفاض اليومى الذى سجله الألومنيوم بنسبة 2.82% ليستقر عند 3420 دولارا للطن، وذلك وفقا لموقع «ديجيتايمز» Digitimes لتحليل سلاسل التوريد العالمية والمرجع العالمى للشركات الصناعية، فإن المكاسب السنوية لهذا المعدن الاستراتيجى بلغت 27.52% مقارنة بعام 2025.

ويمثل هذا الارتفاع عبئا مضاعفا على الصناعة المصرية، خاصة فى قطاعات التشييد والبناء وصناعة الأوانى المنزلية وقطاعات السيارات التى تعتمد بشكل أساسى على الألومنيوم كمادة خام.

وفى تقرير سابق لغرفة الصناعات المعدنية، تمت الإشارة إلى أن الشركات المصرية تواجه معضلة حقيقية فى تسعير منتجاتها، حيث إن استقرار العقود الطويلة الأجل لم يعد كافيا لامتصاص الصدمات السعرية العنيفة. وتكشف البيانات أن الألومنيوم حقق زيادة شهرية بلغت 12.30%، وهو ما سينعكس حتما على أسعار المنتج النهائى فى السوق المحلية خلال الأسابيع المقبلة.

ولم تسلم صناعة الإلكترونيات المصرية من موجة الغلاء العالمية، حيث سجلت أسعار القصدير – المستخدم بشكل أساسى فى لحام الدوائر الإلكترونية – زيادة تراكمية بلغت 21.78% منذ بداية عام 2026، ليستقر سعر الطن عند 49388 دولارا، وتظهر تداعيات هذا الارتفاع مع توجه الدولة لتوطين صناعة الإلكترونيات والتجميع المحلى للأجهزة الكهربائية.

وبمتابعة سوق صناعة الالكترونيات، سنجد أن تكلفة المواد الأولية ارتفعت بنحو 35% خلال الربع الأول من العام الحالى، ومن المتوقع أن تصل الزيادة إلى المستهلك النهائى مع نفاد المخزون الحالى من المواد الخام المستوردة بأسعار قديمة.

ويُعد القصدير عنصرا حيويا لا غنى عنه فى صناعة اللوحات الإلكترونية، مما يضع الصناعة الوطنية أمام تحد كبير فى الحفاظ على تنافسيتها.

أما «الغاليوم»، فهو قنبلة التكنولوجيا الموقوتة التى سيكون لها تأثير على الهواتف وأجهزة الكمبيوتر فى مصر، ففى تطور غير مسبوق، قفز سعر معدن الغاليوم – المستخدم فى صناعة أشباه الموصلات المتقدمة – إلى 2100 دولار للكيلوجرام خلال مارس 2026، مسجلا أكثر من ضعف مستواه فى بداية عام 2025.

وتسيطر الصين على الحصة الأكبر من إنتاج هذا المعدن الاستراتيجى، الذى يدخل فى صناعة رقائق الاتصالات اللاسلكية ومصابيح LED ومعدات الشبكات.

وتكمن خطورة هذا الارتفاع على المستهلك المصرى فى تأثيره المزدوج، أولا على أسعار الهواتف الذكية وأجهزة الكمبيوتر المستوردة، وثانيا على قدرة الدولة على تنفيذ مشروعات التحول الرقمى والبنية التحتية لتكنولوجيا المعلومات.

وتشير التقديرات إلى أن تكلفة إنشاء مراكز البيانات الجديدة فى مصر قد ترتفع بنسبة تصل إلى 15% نتيجة هذه الزيادات، خاصة مع صعود معادن أخرى كالتنيجستين والتنتالوم والموليبدينوم.

ويعتبر الروديوم أحد أكثر المعادن إثارة للقلق على قطاع صناعة السيارات، حيث سجل ارتفاعا سنويا قياسيا بلغ 119.05% ليستقر عند 11500 دولار للأونصة، ويُستخدم هذا المعدن النادر من أجل خفض النبعاثات الكربونية فى صناعة السيارات، والتى أصبحت إلزامية فى مصر مع تطبيق معايير الانبعاثات الجديدة «يورو».

ويواصل الكوبالت تسجيل مستويات قياسية بزيادة سنوية 67.7% ليستقر عند 56290 دولارا للطن، ويُعد هذا المعدن عنصرا أساسيا فى صناعة بطاريات السيارات الكهربائية، التى تسعى مصر لتوطين صناعتها ضمن استراتيجية التنمية المستدامة.

اظهر المزيد

أخبار ذات صله

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى