عام

انعكاسات «اقتصاد الحرب» على مصر

انعكاسات «اقتصاد الحرب» على مصر

تتجاوز الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران فى تأثيراتها الحدود الجغرافية لأطرافها المباشرين، لتطال دول العالم، بدرجات متفاوتة وأشكال مختلفة، ومنها مصر، التى واجهت تحديات اقتصادية ضاغطة، سواء على الدولة أو المجتمع، خلال السنوات القليلة الماضية، ولاسيما بعد تنامى انتشار كوفيد- 19، واندلاع الحرب الروسية الأوكرانية، وحرب غزة الخامسة.

ولم تمض فترة بسيطة لتعافى الاقتصاد المصرى وامتصاص الصدمات الناتجة عن وباء عالمى أو حرب بين أطراف دولية أو تمدد حرب إقليمية، حتى تظهر أزمة جديدة تلقى بتأثيراتها على البلاد، كما ولو أننا طرف رئيسى فى الحرب، وهو ما يفسر التحركات المصرية قبل حرب إيران لمنع وقوعها، وكذلك الجهود المصرية بعد الحرب لاحتواء تأثيراتها ووقف مساراتها، على نحو ما تعكسه الاتصالات المصرية المستمرة التى تجريها وزارة الخارجية مع العواصم العالمية لوقف التصعيد.

وعلى الرغم من اتخاذ الدولة عدد من التدابير اللازمة لمواجهة الأوضاع الصعبة بشكل استباقى إلا أن ارتدادات الحرب تكون مؤلمة أيضا فى حال اتساع نطاق أطرافها ومسرح عملياتها. فالحرب الحالية تترك تأثيرات على قطاعات مختلفة مثل الطاقة والطيران والموانى والسياحة والاستثمارات الأجنبية المباشرة والأسعار وتراجع سعر صرف الجنيه أمام العملات الأجنبية، وزيادة التضخم وتراجع تدفقات رءوس الأموال نتيجة ارتفاع مستوى المخاطر الجيوسياسية.

ولعل تداعيات إطالة أمد الحرب هى التى دفعت الرئيس عبدالفتاح السيسى لتوجيه الحكومة بدراسة كل الاحتمالات والسيناريوهات المختلفة، لاسيما بعد محاولات إغلاق مضيق هرمز وتجنب شركات الملاحة الدولية السير فى اتجاه مضيق باب المندب وقناة السويس لتأثرها بالتوترات الإقليمية، مما يؤدى إلى ارتفاع تكلفة الشحن والتأمين خصوصًا عند اللجوء لمسارات أطول مثل رأس الرجاء الصالح. كما وجه الرئيس السيسي، فى حفل الإفطار الذى نظمته الأكاديمية العسكرية المصرية منذ أيام، بدراسة إمكان إحالة مافيا المتلاعبين بالأسعار إلى القضاء العسكري، لعدم استغلال هذه الظروف التى تمر بها المنطقة لرفع الأسعار أو التلاعب فيها ومنع أى ممارسات احتكارية أو زيادات غير مبررة مما يضاعف من حجم الأعباء على المواطنين فى وقت تحتاج البلاد إلى التضامن من الجميع.

ويأتى ذلك فى ظل وجود خطة طوارئ تم إعدادها بالتنسيق والتعاون بين الحكومة والبنك المركزي، تتضمن توفير النقد الأجنبى اللازم لتأمين الاحتياجات الأساسية من السلع الغذائية والمنتجات البترولية، فضلاً عن مستلزمات الإنتاج لأنه لا يمكن لأحد التنبؤ بمآلات هذه الحرب، مع الأخذ فى الاعتبار أن موقع مصر الجغرافى وارتباطها بشرايين التجارة العالمية يجعلها فى قلب التداعيات.

اظهر المزيد

أخبار ذات صله

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى