
الأموال الساخنة والسياحة وقناة السويس.. العمود الفقري للاقتصاد المصري الذي أصبح يسبب أرقاً للمصريين بسبب الحرب الدائرة في الشرق الأوسط والتي تتوسع، وطالما كانت سبباً في اضطرابات اقتصادية عديدة شهدتها مصر في السنوات الماضية.
شهد الأسبوع الماضي خروج نحو 1.8 مليار دولار أميركي من أدوات الدين المصرية الحكومية ويترقب الخبراء حركة الأموال الساخنة التي تقدر بنحو 45 مليار دولار في سبتمبر أيلول الماضي بحسب بيانات حكومية، وذلك خوفاً من تكرار سيناريو خروج نحو 22 مليار دولار من الأموال الساخنة إبان الحرب الروسية الأوكرانية.
ويقول محمد بدرا الخبير الاقتصادي المصري إن «أكثر ما يشكل خطراً على الاقتصاد المصري هو خروج الأموال الساخنة فنحن لا نعرف ما إذا كان السوق سيعيش حالة من الهلع تتسبب في سحب هذه الأموال بسبب الحرب». ويضيف بدرا أن الضرر «قد لا يكون كبيراً، إذ إن من الصعب أن يسحب المستثمرون الخليجيون استثماراتهم بسبب الاعتداءات التي تشهدها دول الخليج وهو ما يجعل السوق المصرية تصبح أكثر أماناً».
ويؤكد هاني أبو الفتوح رئيس مجلس إدارة شركة الراية للاستشارات المالية والاقتصادية «خروج الأموال الساخنة سيشكل ضربة موجعة للاقتصاد المصري إذا وصلت إلى 10 مليارات دولار ولكن احتياطات البنك المركزي التي تبلغ نحو 52 مليار دولار أميركي ستتمكن من امتصاص الصدمة».
ويضيف أبو الفتوح في حديث مع «أقتصاد مصر» أنه فضلاً عن التأثر المحتمل لإيرادات قناة السويس فإن الحرب قد يتسبب في موجة تضخمية لا يمكن غض النظر عنها بسبب ارتفاع تكاليف النقل البحري وتأمين النقل.
كانت إيرادات قناة السويس قد بدأت في التعافي في النصف الثاني من عام 2025 بفضل عودة الأمن إلى منطقة البحر الأحمر، وكانت قد شهدت تراجعاً حاداً في إيراداتها في عام حيث انخفضت في عام 2024 إلى 4 مليارات دولار بسبب اضطرابات البحر الأحمر التي سببتها هجمات الحوثيين والذين يحاولون الآن تكرارها وغلق باب المندب.
وكانت كبرى شركات النقل البحري العالمية مثل ميرسك وهاباج لوييد وCMA CGM عملاق النقل البحري الفرنسي عن تحويل مسار أساطيلها إلى رأس الرجاء الصالح، وهو ما يعني التفاف الشحنات حول إفريقيا وزيادة كلفة التأجير والوقود.
هاني جنينة رئيس قسم البحوث بشركة الأهلي فاروس لتداول الأوراق المالية يرى مشهد الحرب بشكل مختلف ويضع معطياتها على المدى المتوسط والبعيد وأن كل ما يحدث قد يكون فيه مصلحة، يبني جنينة أطروحته على أسعار الطاقة، وقال جنينة في اتصال مع «أقتصاد مصر» أن الولايات المتحدة تقوم بكل هذه العمليات سواء حصار النفط الروسي أو السيطرة على النفط الفنزويلي أو الحرب ضد إيران بهدف الوصول إلى سعر برميل أرخص. ويضيف جنينة أن هذه العوامل هي التي ساعدت على دعم الجنيه المصري أمام الدولار.
وأعلنت منظمة أوبك يوم الأحد، زيادة انتاج تحالف أوبك+ من البترول بواقع 206 ملايين برميل يومياً للمساعدة في استقرار الأسواق عند افتتاح المعاملات صباح الاثنين.
أما السياحة التي تقدر إيراداتها بنحو 18 مليار دولار فقد تتأثر بتفادي دول المنطقة، ولكن بحسب المراقبين لم تشهد السوق إلغاء حجوزات حتى الآن.
في اليوم الثاني من الحرب لا يزال من المبكر التنبؤ الدقيق بالفاتورة التي قد يتحملها الاقتصاد المصري ولا بالخسائر التي سيتكبدها، ولكن الجنيه المصري قد فقد نحو اثنين في المئة من قيمته في تعاملات الأحد كما أن المؤشر الرئيسي للبورصة المصرية إيجي كس 30 قد فقد نحو 2.5% من مكاسبه بنهاية أول يوم تداول بعد اندلاع الحرب.




