عام

الاتصالات قاطرة الاقتصاد.. ترسيخ مكانة مصر كمركز عالمى للتكنولوجيا والصادرات الرقمية – الأهرام اليومي

شهد عام 2025 طفرة نوعية فى أداء وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، عكستها مؤشرات قوية فى مجالات بناء القدرات البشرية، وزيادة صادرات القطاع، وتنفيذ مشروعات استراتيجية دعمت مسار التحول الرقمى للدولة المصرية، ورسخت مكانة مصر كمركز إقليمى واعد لصناعة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، فى ظل توجه واضح نحو تعظيم الاقتصاد الرقمى وتعزيز تنافسيته إقليميا ودوليا.

وفى ملف التدريب وبناء القدرات، واصلت الوزارة تنفيذ استراتيجيتها الهادفة إلى إعداد كوادر رقمية مؤهلة لسوق العمل المحلى والعالمى، حيث توسعت برامج التدريب المتخصص فى مجالات الذكاء الاصطناعى، والأمن السيبرانى، وتحليل البيانات، وتطوير البرمجيات، والحوسبة السحابية، والتكنولوجيات الناشئة، بما يتواكب مع متطلبات الثورة الصناعية الرابعة.

وعبر المبادرات المختلفة تم تدريب نحو 500 ألف متدرب من مختلف الفئات العمرية وفى جميع محافظات الجمهورية خلال العام المالى 2024 /2025 مع مستهدف تدريب 800 ألف متدرب خلال العام المالى الحالى، مع التركيز على ربط التدريب بالاحتياجات الفعلية لسوق العمل، وتوفير مسارات متكاملة تبدأ من التأهيل الأساسى، مرورًا بالتدريب الاحترافى المتخصص، ووصولًا إلى فرص التوظيف داخل الشركات المحلية والعالمية، بما أسهم فى تعزيز تنافسية الكوادر المصرية وزيادة قدرتها على النفاذ إلى سوق العمل الإقليمى والدولى.

وعلى صعيد النمو الاقتصادى، سجل قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات نموًا ملحوظًا يتراوح بين 14 و16% سنويًا، ما يجعله من بين أسرع القطاعات نموًا ضمن النشاط الاقتصادى المصرى، وذلك فى ظل التوسع فى الاستثمارات التكنولوجية وتعدد فرص العمل المرتبطة بالتحول الرقمى.

وعلى صعيد مساهمة القطاع فى الناتج المحلى الإجمالى، ارتفعت حصة قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات إلى نحو 6% من إجمالى الناتج المحلى بحلول عام 2025، بعد أن سجل نحو 5.8% خلال العام المالى 2023–2024، فى مؤشر يعكس الاعتراف المتزايد بدور القطاع كمحرك اقتصادى رئيسى ومصدر متنامٍ للصادرات الرقمية.

وفى إطار الصادرات، واصل قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات أداءه التصاعدى خلال عام 2025، مسجلًا نموًا ملحوظًا فى صادرات الخدمات الرقمية والتعهيد، التى بلغت نحو 7.4 مليار دولار، فى مؤشر يعكس الثقة المتزايدة للشركات العالمية فى السوق المصرى.

وجاء هذا النمو مدفوعًا بتوسع الشركات متعددة الجنسيات فى السوق المحلى، وزيادة عدد مراكز التعهيد التى تجاوزت 270 مركزا تعمل من داخل مصر لخدمة أسواق متعددة حول العالم، إلى جانب تنامى الطلب الدولى على الكفاءات المصرية المدربة فى مجالات التكنولوجيا الحديثة. وأسهمت هذه التطورات فى تعزيز دور القطاع كأحد أهم مصادر النقد الأجنبى للاقتصاد الوطنى، ودعم معدلات النمو والتشغيل.

وفى هذا الإطار، شهد عام 2025 توقيع اتفاقيات تعاون واستثمار مع 55 شركة محلية وعالمية تعمل فى مجال خدمات التعهيد وتصدير الخدمات الرقمية، استهدفت إنشاء مراكز جديدة وتوسيع القائم منها داخل مصر، بما يسهم فى توفير نحو 75 ألف فرصة عمل خلال السنوات الثلاث المقبلة، فضلًا عن نقل الخبرات العالمية، وتعزيز القيمة المضافة للاقتصاد المحلى، وترسيخ مكانة مصر كمقصد تنافسى لصناعة التعهيد على المستويين الإقليمى والدولى.

وتتواصل جهود وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات لتعزيز تصنيع الهواتف المحمولة داخل مصر وتحويل الدولة إلى مركز إقليمى لصناعة الإلكترونيات. تركز هذه الجهود على توفير بيئة جاذبة للاستثمارات الأجنبية من خلال حوافز وتيسيرات ضريبية، وتيسير الإجراءات الإدارية، وتقديم حزمة من الحوافز لجذب كبرى الشركات العالمية لتأسيس مصانع أو خطوط تجميع داخل البلاد، بهدف خدمة السوق المحلية والتصدير إلى الأسواق الإقليمية فى إفريقيا والشرق الأوسط وذلك فى إطار مبادرة «مصر تصنع الإلكترونيات» واستراتيجية مصر الرقمية، الأمر الذى أثمر ارتفاع الطاقة الإنتاجية للمصانع العاملة فى مصر من 3.3 مليون وحدة فى 2024 إلى 10 ملايين وحدة خلال 2025 .

كما نجحت الوزارة فى جذب أكثر من 15 علامة تجارية عالمية للتصنيع فى مصر، باستثمارات 200 مليون دولار وطاقة إنتاجية تصل إلى حوالى 20 مليون وحدة سنويًا من الهواتف المحمولة والأجهزة الذكية وملحقاتها.

من بين هذه الشركات البارزة: Samsung Electronics التى استثمرت بشكل كبير ولها قدرة إنتاج تصل إلى ملايين الأجهزة، وغيرها من العلامات التى تنتج هواتف محمولة محليًا وتساهم فى توفير فرص عمل وزيادة صادرات الصناعة التكنولوجية المصرية. تهدف الوزارة من هذه الخطوات إلى زيادة القيمة المضافة محليًا، دعم تطبيقات التكنولوجيا الحديثة، وتعزيز دور مصر كمركز تصنيع وتصدير إقليمى فى قطاع الأجهزة الذكية.

وفى إطار المشروعات القومية، واصلت الوزارة تنفيذ مستهدفات التحول الرقمى للدولة من خلال التوسع فى تقديم الخدمات الحكومية الرقمية عبر منصة «مصر الرقمية»، التى توفر حاليًا أكثر من 200 خدمة حكومية رقمية فى مختلف القطاعات، بما يسهم فى تحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين، وتبسيط الإجراءات، وتقليل زمن الحصول على الخدمة، وتعزيز كفاءة الجهاز الإدارى للدولة. كما شهد عام 2025 تنفيذ عدد من المشروعات التقنية المتقدمة فى مجالات العدالة الرقمية، وتطبيقات الذكاء الاصطناعى فى الخدمات الحكومية، وبناء منصات رقمية متخصصة، إلى جانب التوسع فى دعم منظومة الابتكار وريادة الأعمال، وتمكين الشركات الناشئة من النفاذ إلى الأسواق المحلية والعالمية.

وأكدت نتائج عام 2025 أن قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات أصبح أحد محركات النمو الرئيسية للاقتصاد المصرى، بفضل ما حققه من توازن بين الاستثمار فى العنصر البشرى، وزيادة صادرات الخدمات الرقمية، وجذب الاستثمارات الأجنبية، وتنفيذ مشروعات رقمية ذات أثر اقتصادى واجتماعى مباشر، فى إطار رؤية متكاملة تستهدف بناء اقتصاد رقمى تنافسى ومستدام، وتعظيم الاستفادة من التكنولوجيا كأداة رئيسية للتنمية الشاملة.

اظهر المزيد

أخبار ذات صله

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى