
التحليل الآلي لبيانات القيادة يفرض نموذجاً جديدًا لتأمين السيارات في مصر
تشهد سوق تأمين السيارات عالميًا تحولات جوهرية تقودها التكنولوجيا، وعلى رأسها أنظمة “التليماتكس” ونماذج “الدفع حسب الاستخدام”، التي أعادت تعريف مفهوم الخطر التأميني من كونه مرتبطًا بقيمة السيارة ومواصفاتها، إلى كونه انعكاسًا مباشرًا لسلوك السائق الفعلي على الطريق ..هذه التحولات، التي تعتمد على جمع وتحليل بيانات القيادة لحظيًا، تطرح نموذجًا أكثر دقة وعدالة في تسعير وثائق التأمين، وتفتح في الوقت ذاته نقاشًا واسعًا حول جاهزية الأسواق، وحماية البيانات، وقبول العملاء. وفي السياق المحلي، يبرز نقاش متزايد داخل سوق التأمين حول مدى كفاية نماذج التسعير التقليدية في استيعاب المتغيرات الجديدة المرتبطة بسلوك القيادة وأنماط الاستخدام الفعلي للمركبات، فالتطور التكنولوجي، وما أتاحه من أدوات لقياس الأداء الحقيقي للسائق على الطريق، فتح المجال أمام مقارنات بين التسعير القائم على البيانات الثابتة، والنماذج الحديثة التي تعتمد على التحليل اللحظي والديناميكي للمخاطر، بما يعكس تحوّلًا تدريجيًا في فلسفة الاكتتاب وإدارة الأخطار داخل القطاع. أنظمة “التليماتكس”، بما توفره من بيانات تفصيلية حول السرعات، والتسارع، والكبح، وأوقات وأماكن القيادة، تَعِد بنقلة نوعية في إدارة المخاطر، والحد من الاحتيال، وتحسين تجربة العميل، إلا أن تطبيقها يواجه تحديات متعددة تتعلق بالبنية التحتية، والتكلفة، والخصوصية، والإطار التشريعي، فضلًا عن طبيعة السلوك المروري في مصر. هذا التحقيق يرصد آراء خبراء ومسئولين في قطاع التأمين حول جدوى هذه الأنظمة، وحدود تطبيقها، وإمكانية توطينها بما يحقق توازنًا بين العدالة التأمينية والاستدامة المالية للشركات. وفي هذا السياق أوضح وائل ثروت، استشاري نظم المعلومات بعدد من الجهات التأمينية ورئيس لجنة نظم المعلومات سابقًا باتحاد شركات التأمين، أن بعض شركات التأمين تلجأ في حالات السيارات مرتفعة القيمة، خاصة عند وقوع حادث كلي «توتال لوس»، إلى تحليل بيانات كمبيوتر السيارة، حيث يمكن من خلاله معرفة السرعات التي كانت تسير بها المركبة قبل الحادث، وقراءة الأداء الفعلي للسائق خلال فترات زمنية محددة، خصوصًا إذا كانت السيارة خضعت للصيانة داخل التوكيل. وأشار إلى أن هذه البيانات تساعد في تكوين صورة أوضح عن أسلوب القيادة، إلا أن تحويلها إلى آلية تسعير دقيقة يظل أمرًا معقدًا، نظرًا لأن السيارة تُستخدم يوميًا كوسيلة تنقل، مما يجعل احتساب السلوك على مدار فترات طويلة مسألة صعبة التطبيق عمليًا. وأضاف أن أنظمة التأمين خارج مصر تعتمد في الأساس على السائق وليس السيارة، حيث يتم تسعير الوثيقة وفقًا لعمر قائد المركبة وسجله المروري، فالسائق صغير السن غالبًا ما يكون قسط تأمينه أعلى، بينما ينخفض القسط مع التقدم في العمر، مع الأخذ في الاعتبار عدد الحوادث والمخالفات أو القضايا المرورية المسجلة عليه. وأكد أن نوع السيارة أو قيمتها لا يمثل العامل الحاسم في التسعير، لأن السلوك الخاطئ في القيادة قد يؤدي إلى تلف السيارة سواء كانت مرتفعة الثمن أو منخفضة القيمة. وأشار “ثروت” إلى أن السوق المصرية تتبع نهجًا معاكسًا، حيث يتركز التسعير على قيمة السيارة وحداثتها، مع افتراض أن مالك السيارة الجديدة أو مرتفعة السعر يكون أكثر حرصًا عليها، في حين يتم تجاهل سلوك السائق وسجله المروري. ولفت إلى أن الواقع العملي يكشف عن وجود عدد كبير من السائقين الذين لا يلتزمون بقواعد القيادة رغم امتلاكهم سيارات حديثة، مما يستدعي إعادة النظر في أسس التسعير بما يتناسب مع طبيعة السوق المحلية. وشدد على أهمية دراسة حالات الخسارة الكلية «توتال لوس» على مستوى جميع شركات التأمين، وتحليل أسبابها من خلال تقارير تفصيلية، باعتبارها مدخلًا أساسيًا لوضع تسعير أكثر عدالة ودقة. وفيما يتعلق بالتعويضات، أوضح “ثروت” أن هناك تجارب سابقة داخل الهيئة العامة للرقابة المالية لاعتماد تطبيقات إلكترونية للتحقق من سجل التعويضات، بحيث يتم التأكد من عدم حصول العميل على تعويض سابق عن نفس الضرر من جهة أخرى، بما يمنع التحايل وتكرار صرف التعويض عن الواقعة الواحدة. وأكد أهمية الربط الإلكتروني مع إدارات المرور، بما يتيح لشركات التأمين الوصول المباشر إلى بيانات السلوك المروري للسائق من خلال الرقم القومي، لمعرفة ما إذا كان لديه مخالفات جسيمة أو قضايا مرورية، واستخدام هذه البيانات كعنصر أساسي في قبول أو رفض التأمين وتسعير الوثائق بصورة أكثر موضوعية. في هذا السياق، أوضح أحمد إبراهيم، الخبير التأميني، أن تقنيات” Telematics” ونماذج “الدفع حسب الاستخدام” تمثل نقلة نوعية في تسعير تأمين السيارات، حيث تنتقل من الاعتماد على بيانات تقليدية عامة إلى تقييم حقيقي لسلوك السائق الفعلي على الطريق، بما يحقق قدرًا أكبر من العدالة ويحد من الخسائر. وأشار إلى أن التسعير التقليدي يعتمد غالبًا على عوامل مثل عمر السائق، ونوع السيارة، ومكان السكن، وسجل الحوادث السابق، وهي عناصر لا تعكس دائمًا مستوى المخاطر الحقيقي. في المقابل، تقوم أنظمة الـ” Telematics” بقياس سلوك القيادة بشكل مباشر، من خلال متابعة السرعات، وأنماط التسارع والكبح المفاجئ، وزوايا الانعطاف، وأوقات القيادة ليلًا أو نهارًا، وكذلك أماكن القيادة، وهو ما يسمح بتسعير أكثر دقة. ولفت إلى أن السائق الأكثر التزامًا وأمانًا يستفيد من قسط أقل، بينما يتحمل السائق الأكثر خطورة تكلفة أعلى، بما يعزز مبدأ العدالة التأمينية. وأضاف أن هذه التقنيات تساهم بشكل مباشر في الحد من الخسائر وتحسين إدارة المطالبات، إذ تساعد شركات التأمين على تقليل حالات الاحتيال، خاصة المزاعم غير الدقيقة بشأن الحوادث، كما تتيح التعرف على الظروف الحقيقية للحادث من خلال بيانات السيارة، مما يحسن من عمليات التحقق والتحقيق ويقلل من الخسائر التشغيلية والتعويضية. وأكد أن ربط قيمة القسط بسلوك القيادة الفعلي يشجع السائقين على تبني أنماط قيادة أكثر أمانًا، حيث يدفعهم ذلك إلى تقليل السرعات العالية، وتجنب الكبح والتسارع المفاجئ، واختيار أوقات قيادة أقل خطورة، وهو ما ينعكس في النهاية على انخفاض معدلات الحوادث وتكاليف التعويضات. وأوضح أن الاعتماد على البيانات الضخمة والتحليلات المتقدمة يفتح المجال أمام تحسين نماذج التنبؤ بالمخاطر والاكتتاب، كما يتيح تطوير منتجات تأمينية أكثر مرونة، مثل التأمين بالساعة أو بالمسافة المقطوعة، إلى جانب تقليل الاحتياطيات الزائدة غير الضرورية التي تتحملها الشركات. وفيما يتعلق بالتحديات، أشار “إبراهيم” إلى أن الخصوصية وقبول المستخدم يمثلان أحد أبرز العقبات، حيث يتحفظ عدد من السائقين على مشاركة بيانات الموقع وسلوك القيادة، مع وجود مخاوف من استخدام هذه البيانات لأغراض غير تأمينية، وهو ما يستدعي تعزيز الشفافية وتطبيق سياسات صارمة لحماية البيانات. ولفت إلى أن التكلفة التقنية والبنية التحتية تمثل تحديًا آخر، سواء من حيث تركيب الأجهزة أو الاعتماد على التطبيقات الذكية، إضافة إلى متطلبات حفظ وتأمين البيانات وتحليلها، وهو ما يتطلب استثمارات كبيرة في التكنولوجيا والأمن السيبراني. وأشار إلى ا لتحديات التنظيمية والقانونية المرتبطة باختلاف قوانين حماية البيانات من دولة لأخرى، والحاجة في بعض الأحيان إلى موافقات الجهات الرقابية، إلى جانب ضرورة وضع أطر واضحة لحقوق العملاء المتعلقة ببياناتهم. ونبّه إلى مخاطر التحيّز في البيانات في حال عدم دقة أنظمة القياس أو ضعف ضبطها، مما قد يؤدي إلى نتائج غير عادلة في التقييم والتسعير، مشيرا إلى أن سلوك بعض المستخدمين قد يتغير بمرور الوقت، حيث يلتزمون بالقيادة الآمنة خلال فترات القياس فقط ثم يعودون إلى سلوكيات أكثر خطورة، وهو ما قد يؤثر على دقة تقييم المخاطر على الأجل الطويل. وأوضح أن تفاوت الأجهزة والهواتف بين المستخدمين، سواء من حيث حداثة الهواتف أو قوة استقبال الـ” GPS”، قد يؤثر على جودة البيانات المجمعة، مؤكدًا أن نجاح هذه النماذج يتطلب توازنًا دقيقًا بين التكنولوجيا، والتنظيم، وثقة العملاء. من جانبها، قالت نيفين سليمان، نائب رئيس منطقة وسط البلد بشركة ثروة للتأمين، إن التسعير الحالي في تأمين السيارات لا يعكس بشكل دقيق السلوك الفعلي لقائد المركبة، إذ يعتمد في الأساس على نوع السيارة وبياناتها وتاريخ الحوادث، دون الأخذ في الاعتبار نمط الاستخدام الحقيقي. وأشارت إلى أن السيارة قد تكون مرخصة ملاكي لكنها تعمل فعليًا في خدمات النقل الذكي مثل “أوبر”، وهو ما يترتب عليه معدلات استهلاك ومخاطر تختلف تمامًا عن سيارة للاستخدام الشخصي المحدود. وأكدت أن أنظمة الذكاء الاصطناعي مثل “التليماتكس” قادرة على قياس سلوك السائق وطريقة القيادة، إلا أن قبول العملاء لفكرة التسعير وفقًا للاستخدام أو عدد الكيلومترات يظل محدودًا، خاصة في ظل غياب تعريفة واضحة وثابتة. ولفتت إلى أن ارتفاع عدد الكيلومترات المقطوعة لا يعني بالضرورة ارتفاع درجة الخطورة، فهناك من يقطع مسافات طويلة على طرق سريعة بسبب طبيعة عمله، وتكون درجة المخاطر لديه أقل مقارنة مع من يستخدم السيارة بشكل مكثف داخل المدن. وأضافت “نيفين” أن هناك اختلافًا جوهريًا بين تأمين السيارات التي تعمل في النشاط التجاري وتأمين نظيرتها الملاكي، إلا أن بعض هذه السيارات يتم التأمين عليها باعتبارها استخدامًا شخصيًا، في ظل عدم وجود آليات أو قواعد بيانات تُمكّن شركات التأمين من التحقق من طبيعة الاستخدام الفعلي. وأشارت إلى أن تطبيق أنظمة “التليماتكس” و”الدفع حسب الاستخدام” في السوق المصرية قد يساهم في خفض الخسائر بفرع تأمين السيارات، لكنه لن يحقق بالضرورة عدالة كاملة في التسعير، نظرًا لاعتماده على الكيلوميترات فقط. وأوضحت أن القيادة داخل المدن هي الأكثر تسببًا في الحوادث المتكررة والخسائر اليومية لشركات التأمين، بينما الحوادث على الطرق السريعة تحدث ولكن أقل تكرارًا مقارنة مع حوادث السير داخل المناطق المزدحمة. وشددت على أهمية تحليل البيانات في عملية الاكتتاب، موضحة أن السائقين أو السيارات التي تُظهر بياناتها تاريخًا مرتفعًا من الحوادث قد يتم رفض التأمين عليها. وأضافت أن امتلاك السائق لسيارة جديدة لا يعني بالضرورة قبوله تأمينيًا، إذا كان تاريخه السابق يشير إلى تكرار الحوادث. وأكدت أن التحول الرقمي يسهم في تسهيل عملية التسعير وجمع البيانات، لكنه لا يحدد السعر بشكل مباشر، نظرًا لوجود قواعد اكتتاب وتسعير أخرى تحكم العملية. وأوضحت أن تحليل البيانات يوفر صورة متكاملة عن السيارة وسجلها، وهو ما يساعد شركات التأمين على اتخاذ قرار تسعيري أدق وأكثر تحفظًا. من جانبها، أكدت هناء المهر، وسيط التأمين، أن التسعير الحالي لتأمين السيارات بات يعكس بدرجة كبيرة السلوك الفعلي لقائد المركبة، خاصة في ظل التطور الملحوظ في آليات التحليل الآلي للبيانات المرتبطة بسلوكيات القيادة. وأوضحت أن عوامل مثل مدى التزام السائق بقواعد المرور، ومعدلات الخطورة في قيادته، وعمره، وخبرته، وتاريخ قيادته، أصبحت عناصر أساسية تدخل في تحديد سعر وثيقة التأمين، وهو ما يجعل تسعير تأمين السيارات أكثر ارتباطًا بالواقع الفعلي للمخاطر. وأضافت “هناء” أن نظام “الدفع حسب أسلوب القيادة” يمثل نقلة نوعية في تسعير تأمين السيارات، حيث يعتمد على السلوك الحقيقي للسائق بدلاً من الاعتماد على إحصاءات عامة. وأشارت إلى أن هذا النظام يقوم على تتبع أنماط القيادة، مثل السرعة وطريقة الفرملة والمسافات المقطوعة، من خلال أجهزة تتبع مخصصة تعرف بتقنيات “التليماتكس” ونظام تحديد المواقع، وبناءً على مستوى أمان القيادة يتم احتساب أقساط التأمين. ولفتت إلى أن هذا النهج يحقق قدرًا أكبر من العدالة ويخفض التكلفة على السائقين الذين يتمتعون بسلوكيات قيادة آمنة، كما يسهم في تقليل معدلات الخسائر في قطاع تأمين السيارات بالنسبة لشركات التأمين. وأوضحت أن تطبيق هذه التقنية يواجه عددًا من التحديات الرئيسية في السوق المصرية، في مقدمتها ضعف وعي العملاء بطبيعة هذه التكنولوجيا وفوائدها، إلى جانب مقاومة التغيير المرتبطة بسلوكيات السائقين. وألمحت “هناء” إلى أن ارتفاع تكاليف أجهزة التتبع يمثل عائقًا إضافيًا، فضلًا عن التحديات المرتبطة بالبنية التحتية الرقمية، والمخاوف الأمنية المتعلقة بحماية البيانات والمعلومات، وغياب الأطر التشريعية المنظمة، بالإضافة إلى تحديات إدارة البيانات وارتفاع تكلفتها، وهو ما يحد من انتشار استخدام هذه التقنية في قطاعي النقل والتأمين. وأشارت إلى أن الاعتماد على هذا التطبيق من شأنه أن ينعكس بشكل إيجابي على السلوك المروري للعملاء، إذ يسهم في تعزيز عادات القيادة الصديقة للبيئة وتحسين مستويات السلامة العامة من خلال مراقبة سلوكيات القيادة، كما يساعد على الحد من الانبعاثات الضارة مثل أول أكسيد الكربون، وهو ما يمتد تأثيره إلى قطاع التأمين، حيث يتم احتساب الأقساط بناءً على كيفية ومكان قيادة المركبة. وأكدت أن القيادة الآمنة تؤدي إلى خفض تكاليف التأمين، كما تجعل هذه التقنية مجالًا تنافسيًا قويًا بين شركات التأمين، نظرًا لاعتمادها على نهج تكنولوجي يتيح تسعيرًا أكثر عدالة قائمًا على التقييم الفعلي لسلوك القيادة بدلاً من الإحصاءات العامة، وهو ما يقلل من مستوى المخاطر ويزيد من الإقبال على هذا النوع من التأمين. وفى النهاية يؤكد الخبراء أن أنظمة “التليماتكس” و”الدفع حسب الاستخدام” لم تعد مجرد توجه مستقبلي، بل أداة قائمة تعيد تشكيل أسس تسعير تأمين السيارات عالميًا، عبر ربط القسط بالسلوك الحقيقي للسائق، ورغم ما تحمله هذه النماذج من فرص لخفض الخسائر، وتحقيق قدر أكبر من العدالة، وتحسين السلامة المرورية، فإن تطبيقها في السوق المصرية يظل مرهونًا بتوافر بنية رقمية قوية، وأطر تنظيمية واضحة، وسياسات صارمة لحماية البيانات. وقالوا إن الانتقال إلى هذا النموذج لن يكون كاملًا أو سريعًا، بل تدريجيًا، من خلال الدمج بين التحليل السلوكي وقواعد الاكتتاب التقليدية، بما يراعي خصوصية السوق المحلية، وفي ظل تصاعد الخسائر بفرع السيارات، قد تمثل “التليماتكس” أحد الحلول الواقعية لإعادة ضبط معادلة المخاطر، بشرط بناء ثقة حقيقية بين شركات التأمين والعملاء، وتحقيق توازن دقيق بين التكنولوجيا والعدالة.ثروت: الاستناد إلي البيانات في التسعير يتطلب آليات أكثر دقة واستمرارية
لمتابعة آخر الأخبار عبر Google News
محتوى للمشتركين فقط
اشترك الآن للحصول علي كافة الأخبار الحصرية بالإضافة لإشتراك النسخة الرقمية




