
أثارت توقعات الحكومة المصرية بانخفاض معدلات التضخم في البلاد إلى 8% خلال عام 2026، موجة تساؤلات حول مستقبل أسعار الفائدة على الإيداع والإقراض خلال العام المقبل، والموعد المتوقع لانخفاضها لمستويات أحادية.
يطبّق البنك المركزي المصري دورة تيسير نقدي منذ أبريل الماضي، أسفرت عن هبوط معدلات الفائدة 625 نقطة أساس (6.25%)، لتصل إلى 21% و22% للإيداع والإقراض على التوالي، مقابل 27.25% و28.25% مطلع العام.
وتعطّلت إجراءات البنك المركزي المصري للتيسير النقدي نهاية الشهر الماضي، بعد تقييمه لتطورات التضخم في البلاد، وهو ما دفع لجنة السياسة النقدية للبنك، بالإبقاء على سعري عائد الإيداع والإقراض عند نفس مستوياتها في أكتوبر.
سجل المعدل السنوي للتضخم العام في مصر 12.5% في أكتوبر 2025، مقابل 11.7% في سبتمبر 2025، وبالمثل، ارتفع المعدل السنوي للتضخم (الأساسي) إلى 12.1% في أكتوبر 2025 مقابل 11.3% في سبتمبر 2025.
وتتوقع لجنة السياسة النقدية للبنك المركزي المصري أن يرتفع المعدل السنوي للتضخم العام في أواخر الربع الأخير من عام 2025 انعكاساً لأثر زيادة أسعار الطاقة، قبل أن يعاود انخفاضه في النصف الثاني من عام 2026 مقترباً من مستهدف البنك (7%±2).
وتعتزم الحكومة المصرية بلوغ مستهدفاتها للتضخم العام المقبل عبر عدم زيادة أسعار بعض الأشياء التي تؤثر على المؤشر، مثل أسعار الكهرباء أو الوقود، بحسب ما أعلنه رئيس الحكومة المصرية مصطفى مدبولي، في مؤتمر صحفي، مساء الأربعاء.
خفض تدريجي للفائدة
اتفق محللون تحدثوا مع “أقتصاد مصر” على مواصلة البنك المركزي المصري الخفض التدريجي لأسعار الفائدة خلال عام 2026، لكنهم استبعدوا الوصول لمستويات أحادية (-10%) قبل عام 2027.
وتوقع رئيس قسم البحوث بشركة عربية أونلاين لتداول الأوراق المالية، مصطفى شفيع، تراجع معدلات الفائدة في مصر بنسبة تتراوح بين 6 و8% خلال عام 2026، لتصل إلى مستوى يقارب 12%.
شفيع قال لـ”أقتصاد مصر”، إن البنك المركزي المصري سيطبق العام المقبل سياسة نقدية أكثر توسعاً من العام الحالي، بالتزامن مع المسار الهبوطي للتضخم.
واستبعد شفيع انخفاض الفائدة دون الـ10% خلال العام المقبل حتى مع توقعات هبوط التضخم لـ8%، ورجّح حدوث ذلك في 2027 حال استقرار الأوضاع الاقتصادية.
واتفق معه العضو المنتدب بشركة إنسايت القابضة للاستثمارات المالية، محمد عبد الحكيم، وقال إن مسار الفائدة سيكون تنازلياً بالتأكيد، لكن الوصول إلى معدلات فائدة أحادية ربما يكون صعباً العام المقبل.
ولم تختلف توقعات عضو الجمعية المصرية للاقتصاد والتشريع، محمد أنيس كثيراً عن شفيع وعبد الحكيم، حيث رجّح أيضاً انخفاض العائد على الإيداع والإقراض بما يتراوح بين 5 و6% العام المقبل، بالإضافة إلى 1% في آخر اجتماعات لجنة السياسة النقدية للبنك المركزي، نهاية الشهر الحالي.
وأضاف أنيس أن توقعاته تشير إلى هبوط مستوى الفائدة إلى 14% بنهاية الربع الأخير من العام المقبل، لذا فإنه من المبكر جداً الوصول لمستوى أحادي للفائدة، وقال إن «النزول لمستوى فائدة أقل من 10% يتطلب تراجع التضخم إلى 6% على أقل تقدير، للحفاظ على معدل فائدة حقيقي في حدود 3%».
والفائدة الحقيقية هي معدل العائد الذي يحصل عليه المستثمر بعد خصم أثر التضخم من الفائدة الاسمية، أي أنها تعكس القيمة الفعلية للعائد وقدرته الشرائية.
هل يؤثر الاتجاه النزولي للفائدة على تدفقات الأموال الساخنة؟
اعتبر أنيس أن النزول بمعدلات الفائدة في مصر إلى مستوى أحادي يتطلب أولاً تراجع احتياجات البلاد للأموال الساخنة (Hot Money) إلى أدنى مستوى، وهو الأمر الذي يصعب تحقيقه العام المقبل.
وقال: «إن مدى احتياج الدولة للأموال الساخنة له تأثير طبيعي على نسبة الفائدة الحقيقية التي يمكن تقديمها لجذب المستثمرين الأجانب.. هذا الأمر ربما يدفع البنك المركزي للحفاظ على معدل فائدة حقيقي في 2026 في حدود 6% على الأقل، وهو ما سيجعل الفائدة في نطاق 13 أو 14% حال انخفاض التضخم لـ8%».
بدوره، اعتبر عبد الحكيم، أن معدلات جذب الأموال الساخنة دائماً ما تكون مرتبطة بمستوى العائد الحقيقي، وليس إجمالي العائد.
وأضاف عبد الحكيم لـ«أقتصاد مصر» أن انخفاض التضخم يفتح المجال لخفض الفائدة مع المحافظة على الفارق بين التضخم والفائدة للمحافظة على مستويات الفائدة الحقيقية.
واستبعد شفيع، أي تأثير سلبي لخفض الفائدة على جاذبية أدوات الدين في مصر خلال العام المقبل، خاصة مع استقرار وتوفر الدولار، وتوازن سعر الصرف، وعدم وجود أزمة في تغطية الالتزامات الدولارية.
واعتبر شفيع أن الحفاظ على تحقيق أدوات الدين المصرية عائداً حقيقياً إيجابياً مرتفعاً يفوق الأسواق الأخرى، سيحافظ على استمرار جاذبيتها أمام المستثمرين الأجانب حتى مع خفض الفائدة عليها.
وتمنح أدوات الدين الحكومية المصرية حالياً معدلات فائدة حقيقية تتراوح بين 7 و8%، وهو ما يعزز جاذبيتها ويدفعها للحفاظ على مستويات مغرية وأعلى نسبياً من الأسواق الأخرى، وفق شفيع.




