قالت وكالة بلومبرج الأمريكية، إن البنوك المصرية نجحت في غطت تدفقات المستثمرين للخارج خلال شهر مارس في ظل أزمة فيروس كورونا، ما ساعد على الحفاظ على استقرار العملة المحلية في مواجهة عمليات البيع التي شهدتها السندات من المستثمرين وصناديق الاستثمار الأجنبية.
وأضافت في تقرير لها، أن وتيرة خروج الأجانب من مصر تراجعت خلال أبريل الماضي في ضوء الثقة والقوة التي أظهرها الاقتصاد المصرى.
وذكرت أن صافي حجم الطلبات الخارجية بلغت خلال شهر مارس الماضي نحو 3.5 مليار دولار، خلافاً للوضع خلال فبراير الماضي حيث كانت صافي حيازتهم من الأصول الأجنبية 7.9 مليار دولار، وذلك وفقا لبيانات البنك المركزي.
وأوضحت أن البنك المركزي المصري قام بتغطية جزء من عمليات خروج رؤوس الأموال أيضا خلال شهر مارس الماضي من خلال آلية صندوق تحويل أموال المستثمرين الأجانب إلى الخارج، والتي بلغ حجمها 13.5 مليار دولار، ما أدى إلى انخفاض صافي الاحتياطيات الدولية بمقدار 5.4 مليار دولار في ذات الشهر.
ونقلت الوكالة الأمريكية، عن زياد داود كبير المحللين الاقتصاديين للشرق الأوسط في الوكالة قوله “إن الانخفاض في احتياطيات البنك المركزي المصري خلال شهر مارس لم يكن كبيرا بالشكل الذي عكس حجم تدفقات المحافظ الاستثمارية الخارجة، في حين يشير انخفاض صافي الأصول الأجنبية للبنوك التجارية إلى أن ميزانيتها كانت على الأرجح قناة التدخل للحفاظ على استقرار الجنيه المصري، على غرار ما حدث في عام 2018”.
وأضافت أنه على نفس مسار الموجة التي اجتاحت الأسواق الناشئة في عام 2018، والتي امتدت إلى مصر، لم ينجح خروج المستثمرين في الفترة الأخيرة في زعزعة قوة الجنيه المصري، الذي استفاد من إقبال المستثمرين على أكثر تجارة أدوات دين ربحية في العالم.
وأفادت بأن الجنيه المصري لا يزال ثاني أفضل العملات أداءً مقابل الدولار هذا العام، حيث أنه خلال شهر مارس لم يتراجع سوى بنسبة أقل من 0.9% مقابل الدولار الأمريكي، مقارنة بانخفاضات تجاوزت 12% لعملات الراند الجنوب أفريقي، والريال البرازيلي، والروبل الروسي.
وقال أحمد حافظ رئيس قسم البحوث لشئون الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في رينيسانس كابيتال: “إن الحفاظ على استقرار سوق العملات قد يصبح أسهل بعد أن أثرت بالفعل حالة عدم اليقين عالميًا الناتجة عن تفشي فيروس كورونا على استثمارات المحافظ في الأسواق الناشئة، ووتيرة خروج المستثمرين من الاستثمار في السندات قد هدأت بالفعل ووصلت إلى 529 مليون دولار في أبريل الماضي بعد أن سجلت نحو 3 مليارات دولار في مارس”.
وأضاف أن مصر تحركت أيضا نحو دعم الثقة خلال شهر أبريل الماضي من خلال تقديم طلب تمويل جديد من صندوق النقد الدولي بموجب اتفاق الاستعداد الائتماني، بالإضافة إلى أداة التمويل السريع، وقد بلغ صافي الاحتياطيات الدولية لدى البنك المركزي 40.1 مليار دولار في نهاية مارس الماضي.
وأوضح حافظ أن الأسوأ قد مر بالفعل من حيث خروج رؤوس الأموال، لافتا إلى أنه من المحتمل أن تكون البنوك المصرية قد غطت جزءا من موجة الخروج التي شهدتها البلاد في شهر مارس الماضي، مؤكدا عدم القلق الأن حيث مرت موجات بيعية ضخمة اجتاحت الأسواق الناشئة في عام 2018 وتعافى منها الاقتصاد المصري بشكل جيد، كما أن لدى البنك المركزي احتياطيات كافية لتغطية صافي المطلوبات.




