قال الدكتور محمد معيط وزير المالية، إن قرار مؤسسة “ستاندرد أند بورز” بالإبقاء على التصنيف الائتماني لمصر عند مستوى “B” مع الإبقاء أيضًا على النظرة المستقبلية المستقرة للاقتصاد المصري؛ يعكس ثقة المؤسسات الدولية ومؤسسات التصنيف الائتمانى فى قدرة الاقتصاد المصرى على التعامل الإيجابي مع جائحة فيروس “كورونا” وتجاوزها، بسبب الإصلاحات الاقتصادية والنقدية والمالية التي اتخذتها القيادة السياسية وساندها الشعب المصري خلال السنوات الماضية، ما أتاح قدرًا من الصلابة للاقتصاد تمكنه من التعامل مع التحديات والصدمات الداخلية والخارجية.
وأضاف في بيان له أن القرار يعكس أيضًا تقييم خبراء ومحللى مؤسسة «ستاندرد أند بورز» الإيجابي للسياسات الاقتصادية والمالية المتبعة التي تنتهجها الحكومة ووزارة المالية فى التعامل مع الأزمة الحالية، ووجود قدر من التوازن فى السياسات والإجراءات المتبعة لمساندة القطاعات والفئات المتضررة دون اتخاذ أى إجراءات قد تُحد من قدرة الاقتصاد المصرى على التعافى السريع بعد انتهاء الأزمة الاستثنائية الراهنة التى تواجه الاقتصاد العالمى وكل الدول، إضافة إلى أن السياسات المساندة التي اتخذتها الحكومة والبنك المركزي المصري حتى الآن تُسهم فى تجنيب البلاد أى أزمات تهدد استدامة استقرار الاقتصاد المصرى.
وذكر أن إشادة وكالة “ستاندرد أند بورز” بكفاءة وسرعة استجابة الآلية المؤسسية بمصر في إدارة الأزمة الحالية مع التأكيد على أن مصر في مكانة أفضل نسبيًا فى إدارة الأزمة من أقرانها بنفس التصنيف الائتماني “B”، حيث انتهجت الحكومة سياسة استباقية لإدارة الأزمة بشكل سريع من خلال توفير الحزمة المالية المقدرة بنحو 2% من الناتج المحلي لمساندة الاقتصاد المصري إضافة إلى تناغم السياسة المالية والنقدية فى إدارة السيولة والحفاظ على المسار الإصلاحي للاقتصاد المصري.
وقال أحمد كجوك نائب وزير المالية للسياسات المالية، إن مؤسسات التصنيف الائتمانى الثلاث الكبرى أجرت، منذ مطلع مارس تعديلات فى تقييمها وتصنيفها الائتماني لنحو 47 دولة، وقامت بتخفيض التصنيف الائتماني، وأجرت تعديلًا سلبيًا على التصنيف لأكثر من 35 دولة، 11% منها فى منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بينما تم الإبقاء على التصنيف الائتماني لـ 12 دولة فقط بينها مصر، ولم تقم المؤسسات بتحسين التصنيف الائتماني لأى دولة على الإطلاق منذ بداية أزمة كورونا العالمية، مشيرًا إلى أن مصر إحدى دولتين بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا التى تم الإبقاء على تصنيفها الائتمانى والنظرة المستقبلية لاقتصادها.
أضاف أنه رغم أن التقرير الصادر عن “ستاندرد أند بورز” بشأن أداء الاقتصاد المصرى يتوقع بعض التراجع في معدلات النمو المحلية فى المدى القصير بشكل مؤقت، مع وجود ضغوط على مؤشرات المالية العامة والدين وأداء ميزان المدفوعات، إلا أنه يمكن حتى الآن احتواؤها والتعامل معها، وأن مؤسسة التصنيف تتوقع عودة التحسن والمسار الإيجابي لمؤشرات المالية العامة والمديونية مرة أخرى بداية من عام 2021/ 2022.
وذكر كجوك أن التقرير تناول بإيجابية وجود بدائل عديدة أمام الحكومة المصرية لتمويل احتياجاتها الخارجية والمالية من خلال أسواق السندات الدولية والمؤسسات الدولية مثل صندوق النقد الدولي، والبنك الدولي، وبنك التنمية الأفريقي وغيرها من المؤسسات المالية الدولية والإقليمية.
وأوضح أن تقرير مؤسسة “ستاندرد أند بورز” توقع ارتفاع عجز الميزان الجاري علي نهاية العام المالي 2020/2021، وفي الوقت نفسه أشاد بحجم احتياطي النقد الأجنبي لدى البنك المركزي المصري وقدرته على تغطية نحو من 5 إلى 6 أشهر من كل الواردات السلعية والخدمية للبلاد.
وتابع نائب وزير المالية قائلا: “التقرير أشار إلى اعتزام الحكومة المصرية توفير حزمة مالية بقيمة 100 مليار جنيه تمثل نحو 2% من الناتج المحلي للحد من التأثيرات السلبية لتفشي وباء كورونا على الاقتصاد المصري، والقطاعات والفئات الأكثر تأثرًا، وحدوث بعض التباطؤ في النشاط الاقتصادي والتراجع النسبى فى تقديرات المؤسسة لأداء المالية العامة والدين العام ليصل عجز الموازنة العامة إلى نحو 8.3٪ من الناتج المحلي فى عام 2019/ 2020، ووصول نسبة المديونية إلى 89٪ من الناتج المحلي فى يونيو 2020، وهو ما يقل عن نسبة المديونية المحققة فى العام السابق التى بلغت 90.2٪ من الناتج المحلي”.
وذكرت وكالة ستاندرد آند بورز أن الحكومة قادرة على عودة المسار النزولي للمديونية كنسبة من الناتج المحلى بداية من العام المالي المقبل، مع التخارج من آليات المساندة الاستثنائية المعلن عنها مؤخرًا، وعودة النشاط الاقتصادى للمعدلات الطبيعية وانخفاض تكلفة خدمة الدين العام، متوقعة أن يُحقق الاقتصاد المصري معدل نمو 2.8% عام 2020، بسبب تأثر قطاع السياحة بالأحداث العالمية الجارية، وتراجع نشاط قطاع الطاقة بتراجع قيمة الاستثمارات الأجنبية المتدفقة في المدى القصير.
وتشير التوقعات المحدثة لمؤسسة التصنيف الائتماني إلى انكماش الاقتصاد العالمي بنحو 2.8% خلال العام الحالي بسبب انكماش النشاط الاقتصادي بالولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي بنحو 5.2٪ و 7.3٪ على التوالي، بينما أوضحت أن بدء تعافي النشاط الاقتصادي في مصر بداية من النصف الثاني من عام 2021 مدعومًا بتحسن معدلات الاستهلاك، وبدء تعافى معدلات وقيمة الاستثمارات العامة والخاصة.
وأشادت المؤسسة بجهود الحكومة فى مجال تنفيذ الإصلاحات الهيكلية مثل برنامج مساندة الصادرات، وتحسين آليات تخصيص الأراضي الصناعية، وقانون المشتريات الحكومية الموحد، واستكمال برنامج “الطروحات العامة، ما يساعد في سرعة عودة النشاط الاقتصادي المدعوم من خلال القطاع الخاص في المدى المتوسط.




