“صٌنع في مصر”.. قصص نجاح مشروعات قومية تستعرضها شبكة “سي إن إن” الأمريكية

أبرز تقرير حديث أذاعته محطة CNN الأمريكية عدداً من قصص النجاح لمشروعات حكومية وأخرى في القطاع الخاص تحققت على أرض الواقع في مصر خلال الفترة الماضية، تحت عنوان “صٌنع في مصر” مسلطاً الضوء على قوة الاقتصاد المصري الذي كان سبباً رئيسياً في تقدم هذه المشروعات وتحقيقها نتائج إيجابية ملموسة.

وفي مستهل تقرير محطة CNN، تمت الإشارة إلى أن مصر، الدولة ذات عدد السكان الأكبر في المنطقة العربية، تقوم ببناء “البرج الأيقوني” المستهدف أن يكون الأعلى ارتفاعاً في قارة إفريقيا، وتطرق تقرير المحطة الأمريكية إلى الحديث عن الأهمية الاستراتيجية العالمية لقناة السويس، كما استعرض قصة نجاح تطبيق النقل التشاركي “حالاً” الخاص بمركبات “التوكتوك”.

وأوضح تقرير CNN أن قناة السويس تعد واحدة من أهم الممرات المائية حول العالم، فهي ممر حيوي للسفن منذ أكثر من 150 عاماً، يتم نقل البضائع خلالها بين أوروبا وآسيا، وفضلاً عن ذلك يوجد لدى مصر خطة طموحة لتحديث الممر المائي، ليتواكب مع أحجام السفن الكبيرة، وكذا إقامة مناطق لوجستية بمنطقة القناة تخدم الشركات التي ترغب في نقل منتجاتها إلى كل دول العالم.

وأورد التقرير على لسان الرئيس التنفيذي لموانئ دبي العالمية – السخنة، أن المنطقة شهدت خلال السنوات الثلاث الماضية تطوراً على مستوى الأعمال والحركة التجارية، وتعاملات الأفراد، لافتاً إلى أن توسعة قناة السويس بطول 35 كم ساهم في مضاعفة أعداد السفن المارة عبر قناة السويس، ومؤكداً على أن هذه الزيادة في حركة المرور، أدت إلى تأسيس منطقة اقتصادية حرة على طول القناة، تعمل على جذب المصنعين من جميع أنحاء العالم.

وأضاف الرئيس التنفيذي لموانئ دبي العالمية – السخنة، أن توسع شركته في مصر يستهدف استيعاب السفن الأكبر حجماً في العالم، لافتاً إلى أن الشركة تستثمر في مصر 1.6 مليار دولار، وهو ما يعكس زيادة معدلات الشحنات التي تعبر قناة السويس، وفي هذا الصدد أشار إلى أنه كلما جاءت سفن محملة بالبضائع إلى بلد ما هذا يعني أن هذا البلد تنمو معدلات التجارة به.

كما أوردت المحطة الأمريكية خلال تقريرها حديثاً لرئيس الهيئة الاقتصادية لمنطقة قناة السويس، الذي أشار إلى أن المنطقة يعمل بها شركات صينية تعمل كمطور صناعي، ونسعى خلال الفترة الحالية إلى جذب مطورين من جنسيات أخرى.

واستضاف التقرير أحد المسئولين عن الشركات الصناعية التي تتخذ من المملكة العربية السعودية مقراً لها، وتعمل في مجال تعبئة السكر، وتستورد المادة الخام للسكر من البرازيل عبر قناة السويس، ثم إعادة تصديرها مرة أخرى إلى عدد كبير من دول العالم عبر قناة السويس أيضا.

كما تضمن التقرير الإشارة إلى إحدى الشركات الزراعية المتخصصة في إنتاج البرتقال، وأبرز رئيس الشركة أن مصر احتلت المرتبة الثانية خلال العام الماضي من حيث إنتاج البرتقال، وتوقع أن تصعد خلال العام الحالي لمرتبة الدولة الأكثر انتاجا، مضيفاً أن مصر تصدر سنويا 50 ألف طن برتقال لحوالي 75 دولة حول العالم.

ووفقاً لتقرير المحطة الأمريكية، تقوم الشركة بتصدير منتجها من البرتقال إلى دول الاتحاد الأوربي، وعدد من الدول الأفريقية، والصين واستراليا ونيوزيلندا.

وأشارت CNN إلى أن ما وصلت إليه الشركة المصرية المتخصصة في إنتاج البرتقال لم يكن بين “يوم وليلة” وإنما هو نتاج 30 عاماً من العمل الجاد.

وقال رئيس الشركة: عندما جئنا إلى هنا لم يكن يوجد شي، كانت صحراء واسعة، والآن بعد كل هذا المجهود توفر الشركة الآلاف من فرص العمل.

وأضاف تقرير المحطة الأمريكية أنه بمجرد تحميل محصول البرتقال من المزرعة الخاصة بالشركة، تتوجه الشاحنات إلى قناة السويس لتوزيع هذه الحاصلات الزراعية إلى العديد من دول العالم.

ولفت التقرير إلى أحد المشروعات القومية الكبرى الجارى تنفيذها وهو العاصمة الإدارية الجديدة، وما يتضمنه من إنشاءات من بينها “البرج الأيقوني” الذي يُعد أطول برج في أفريقيا، والذي تم إعداد التصميم الخاص به على غرار مسلات الحضارة الفرعونية القديمة.

وتطرق التقرير إلى مشروع العاصمة الإدارية الجديدة، حيث تجري عملية الإنشاء على ثلاث مراحل، موضحا أن هذا المشروع يُعد انجاراً كبيراً لشعب مصر ولشعب المنطقة ككل.

ونوّه التقرير إلي أن طموح الدولة المصرية وتطلعها للنهوض بالبنية التحتية يتخطي مجرد فكرة إنشاء العاصمة الإدارية الجديدة، حيث تعمل الدولة على توجيه استثماراتها إلي الطاقة النظيفة.

ولفت التقرير إلى أن قطاع الطاقة يشهد طفرة كبيرة حيث وضعت الدولة خطة طموحة لتنويع مصادرها من الطاقة، تهدف إلي أن تمثل الطاقة النظيفة 20% من إجمالي إنتاج مصر من الطاقة خلال عامين، ويعد مشروع مجمع “بنبان” لمحطات الطاقة الشمسية بأسوان، المتضمن نحو 6 ملايين من الألواح الشمسية، أحد أكبر المشروعات للخلايا الشمسية على مستوى العالم، والذي يعمل أيضاً على توفير الطاقة اللازمة للشبكة القومية لتغذية نحو مليون منزل.

وتضمن التقرير الإشارة إلي استخدام التطبيقات التكنولوجية الحديثة لتسهيل حياة الأفراد خاصة في المناطق المزدحمة بالسكان، من خلال قيام إحدى الشركات الناشئة في مصر لإنشاء تطبيق”حالاً” والذي من خلاله يمكن للمواطنين إيجاد وسيلة مواصلات سواء “الدراجات النارية” أو”التوك توك”. ومنذ إطلاق التطبيق في 2017، تم تحميله علي الهواتف المحمولة لنحو أكثر من مليوني مستخدم، فضلاً عن تقديمه أكثر من 25 مليون رحلة للعملاء.

وتمت الإشارة إلى أنه خلال الجولة الثانية من البحث عن تمويل للمشروع، تمكن هذا التطبيق من الوصول إلى 20 مليون دولار ليكون أحد أكثر الشركات الناشئة حصولاً على هذا المبلغ الكبير من التمويل في مصر.

وتعمل تلك الشركة علي التوسع إلي القارة الافريقية بداية من السودان والتي بدأ العمل بها بالفعل. كما تتطلع الشركة إلي توسيع خدماتها ليشمل ليس فقط تطبيق لوسائل الانتقالات بل ليشمل خدمات مالية، ووسائل ترفيه، ومحادثات.

ولفت التقرير إلى أن فكرة انطلاق الشركات الناشئة أصبحت معروفة، خاصة بعد إنشاء “جريك كامبس أو الحرم اليوناني” في وسط القاهرة في 2014، وهو أول حديقة للتكنولوجيا والابتكار والمساحات المكتبية في القاهرة، ويُعتبر الحرم اليوناني الذي يضم أكثر من 140 شركة بمثابة ملتقى لجميع رجال الأعمال والتكنولوجيين والمتحمسين والمبدعين لعرض أفكارهم والعمل معًا.

ومن بين الشركات الناشئة التي تم إطلاقها، سلط التقرير الضوء على تطبيق بعنوان” هارمونيكا” يعمل في 33 دولة والذي يهدف إلي التسهيل علي الشباب المسلم الراغب في الزواج لإيجاد الشريك المناسب علي أسس علمية في إطار يحترم العادات والتقاليد المصرية.