هل يواصل المركزي المزيد من التحفيز للقطاع الخاص عبر خفض الفائدة في اجتماع اليوم؟

يبحث البنك المركزي المصري، أسعار الفائدة الأساسية في ثاني اجتماعات لجنة السياسة النقدية في 2020، اليوم الخميس، وسط تباين توقعات المحللين والمؤسسات البحثية.

وأبقت لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي أسعار الفائدة على الإيداع و الإقراض دون تغيير عند 12.25% و13.25% في أول اجتماعاتها في 2020.

وفي عام 2019، تبنى البنك المركزي المصري، سياسة تيسير نقدي هي الأقوى منذ تحرير سعر صرف الجنيه في نوفمبر 2016؛ وقام بخفض أسعار الفائدة 450 نقطة أساس على مدار العام.

وقال المركزي في آخر اجتماعات العام الماضي، إن خفض أسعار الفائدة الأساسية في اجتماعات لجنة السياسة النقدية في 2019، يوفر الدعم المناسب للنشاط الاقتصادي في الوقت الحالي.

وبدأ البنك المركزي المصري منذ ديسمبر الماضي، في إطلاق عددًا من المبادرات لتحفيز نشاط القطاع الخاص بحسب ما قاله مسؤولي البنك في أكثر من مناسبة؛ تشمل تدبير التمويل بفائدة مخفضة للقطاعات الصناعية والسياحة والتمويل العقاري، بجانب تسوية مديونيات القطاع الصناعي والسياحي، وتمديد مبادرة تمويل المشروعات الصغيرة.

ونما اقتصاد مصر بنسبة 5.6% في النصف الأول من العام المالي الجاري (يوليو-ديسمبر)، بدعم من نمو قطاع تكرير البترول والاتصالات والتشييد والبناء والسياحة، وفقا لما أعلنته وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية هالة السعيد.

وتباينت توقعات المحللين والمؤسسات البحثية، حول قرار لجنة السياسة النقدية في اجتماع اليوم، إلا أنها لا تخرج عن بديلين، وهما تخفيض أسعار الفائدة أو الإبقاء عليها دون تغيير.

وترى “شعاع” لتداول الأوراق المالية في ورقة بحثية نشرتها فبراير الجاري، أن إبقاء معدلات الفائدة دون تغيير هو السيناريو الأكثر ترجيحًا؛ في ظل المخاوف العالمية في أعقاب تفشي فيروس كورونا الجديد.

وذكرت أن معدل التضخم على أساس شهري، سيكون محل اهتمام البنك المركزي المصري، عند اتخاذ قرار بشأن أسعار الفائدة في اجتماع فبراير.

وأظهرت بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، ارتفاع معدلات التضخم السنوي في الحضر خلال يناير الماضي، إلى 7.2% مقارنة مع 7.1% في ديسمبر 2019، فيما سجل التضخم على أساس شهري 0.7%، مقابل 0.23% في ديسمبر الماضي.

وقالت “شعاع” لتداول الأوراق المالية، إنها ترى أن البنك المركزي قد يرغب في فقد الكثير من مرونة السياسة النقدية مبكرًا في هذا الوقت من العام، إلا إنها تعتقد أن التيسير قد يظهر بأشكال أخرى منها الخفض المحتمل في الاحتياطي الإلزامي. ومع ذلك تتوقع أن يخفض المركزي أسعار الفائدة على مدار 2020 بنحو 200 نقطة أساس.

ويدرس البنك المركزي المصري تخفيض نسبة الاحتياطي النقدي “القانوني” التي تلتزم البنوك بالاحتفاظ به لديه خلال الفترة المقبل؛ بهدف تحفيز النشاط الاقتصادي، حسبما قالت مصادر مصرفية مطلعة لـ”اقتصاد مصر” مطلع يناير الماضي.

ويتوقع بنك الاستثمار فاروس، أن يبقي البنك المركزي أسعار الفائدة عند مستوياتها الحالية دون تغيير في اجتماع اليوم الخميس.

وقال فاروس في ورقة بحثية حصل “اقتصاد مصر” على نسخة منها، إنه يتوقع تكون دورة التيسير النقدي خلال العام الجاري، أقل حدة، وأن هناك فرص لتخفيض الفائدة الأساسية في اجتماع أبريل المقبل.

وذكر أنه يتوقع أن يخفض البنك المركزي أسعار الفائدة بنسبة تتراوح بين 2 و3% خلال 2020، لتصل إلى المستوى “الصحي” عند 11.25% للإقراض و10.25% للإيداع.

وتوقع قطاع البحوث بشركة “إتش سي” للأوراق المالية والاستثمار أن يبقي البنك المركزي على أسعار الفائدة دون تغيير فى اجتماع لجنة السياسة النقدية اليوم الخميس.

وذكرت “إتش سي” أن بالرغم من ارتفاع التضخم في يناير الماضي، إلا أن الضغوط التضخمية مازالت في إطار المستهدف للبنك المركزي.

ويستهدف البنك المركزي المصري، معدل تضخم عند 9% (± 3%) خلال الربع الرابع لعام 2020، واستقرار الأسعار على المدى المتوسط.

في المقابل قال محمد أبو باشا كبير محللي الاقتصاد الكلي لدى المجموعة المالية هيرميس لوكالة “بلومبرج” الأمريكية، إنه حتى مع الارتفاع الطفيف في المعدل السنوي للتضخم خلال يناير، فإن البنك المركزي لديه مجال لخفض أسعار الفائدة 50 نقطة أساس في اجتماع فبراير؛ وذلك بالنظر إلى أسعار الفائدة الحقيقية.

وتبلغ أسعار الفائدة الحقيقية في السوق المصري حوالي 6%.

الفائدة الحقيقة هي معدل الفائدة الأساسية لدى البنك المركزي مطروح منه معدل التضخم العام.

وقالت مؤسسة “كابيتال إيكونومكس” البريطانية للأبحاث في تقرير حصل “اقتصاد مصر” على نسخة منه، إن تسجيل مؤشر مديري المشتريات لمصر مستوى قرب أدنى مستوياتها في يناير، مع استمرار التضخم دون مستهدفات البنك المركزي؛ يدعم اتجاه لجنة السياسة النقدية إلى تخفيض أسعار الفائدة في اجتماع اليوم الخميس.

وأظهر مؤشر مدراء المشتريات -مؤشر مركب يقدم نظرة عامة دقيقة على ظروف التشغيل في اقتصاد القطاع الخاص غير المنتج للنفط- الصادر من مؤسسة “أي إتش إس ماركت”، تراجع القطاع الخاص المصري غير المنتج للنفط بمعدل أقوى منذ بداية العام الجاري، ليسجل أدنى مستوى له في ثلاثة سنوات عند 46 نقطة مقابل 48.2 نقطة في ديسمبر 2019.

وذكرت “كابيتال إيكونومكس”، أنها تتوقع خفضنا لسعر الفائدة بمقدار 50 نقطة أساس في اجتماع فبراير، على أن يواصل التخفيض ليصل إلى 10% للإيداع بنهاية العام.