كل المعطيات تدعم تخفيض أسعار الفائدة.. فهل للبنك المركزي وجهة نظر أخرى؟ 

تبحث لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي، اليوم الخميس، أسعار الفائدة الأساسية، وسط ترقب من سوق الأعمال المصري، وتوقعات ورغبة في تخفيض أسعار الفائدة على الجنيه بعد تراجع معدلات التضخم لأدنى مستوى لها في نحو 4 سنوات.

وتراجع المعدل السنوي للتضخم الأساسي المٌعد من قبل البنك المركزي، في يوليو الماضي ليسجل أدنى مستوى له منذ سبتمبر 2015، عند 5.9% بدلاً من 6.4% يونيو الماضي.

كما تراجع معدل التضخم العام على أساس سنوي خلال شهر يوليو الماضي، مسجلا 7.8% مقابل 8.9% خلال شهر يونيو الماضي.

وكان آخر تخفيض لأسعار الفائدة من قبل البنك المركزي في اجتماع فبراير الماضي، بنحو 100 نقطة أساس لتستقر أسعار الفائدة الأساسية منذ فبراير عند 15.75% للاقراض و16.75% للايداع خلال ثلاثة اجتماعات متتالية خلال النصف الأول من العام.

ويأمل المستثمرين في اتجاه البنك المركزي المصري لتخفيف حدة السياسة النقدية، لتخفيض تكلفة الاقتراض بالنسبة لهم، بحسب وكالة بلومبرج الأمريكية.

ووفقا لبيانات البنك المركزي التي أطلع عليها “اقتصاد مصر”، سجل المتوسط المرجح لأسعار الفائدة على القروض الجديدة بالبنوك للشركات لأجل عام خلال شهر يونيو الماضي، نحو 16.4% متراجعا من 16.8% في مايو الماضي.

ويرى محللون ومؤسسات بحثية أن الوقت الحالي مناسب بشكل كبير ليتخذ البنك المركزي قرارًا بتخفيض أسعار الفائدة على الجنيه؛ خاصة مع تراجع معدلات التضخم إلى رقم أحادي، وسياسات التيسير النقدي التي تبنتها البنوك المركزية العالمية وفي مقدمتها البنك المركزي الأمريكي.

وقالت مؤسسة “كابيتال إيكونومكس” للأبحاث في تقرير حصل “اقتصاد مصر” على نسخة منه، إن تراجع معدلات التضخم خلال يوليو الماضي يعزز استئناف دورة التخفيف النقدي من قبل البنك المركزي، خاصة وأنه سيكون مدعوما بالمخاوف الخارجية بشأن ضعف النمو الاقتصادي العالمي والتحول نحو تخفيض أسعار الفائدة من قبل البنوك المركزية العالمية.

وتتوقع كابيتال إيكونومكس أن يخفض البنك المركزي أسعار الفائدة بنحو 100 نقطة أساس خلال اجتماع اليوم، على أن تنخفض قبل نهاية العام بنحو 100 نقطة أساس أخرى لتصل أسعار الفائدة 13.75% للإيداع و14.75% للإقراض.

ويرى بنك الاستثمار بلتون، أن البنك المركزي المصري سيُقبل على خفض أسعار الفائدة بنسبة 1% خلال اجتماع لجنة السياسة النقدية اليوم الخميس، مدعوما بقراءة معدلات التضخم المتراجعة في يوليو الماضية.

وذكر في ورقة بحثية له أن خفض الفائدة من قبل مجلس الاحتياطي الاتحادي “البنك المركزي الأمريكي” بنحو 0.25% في يوليو الماضي سيدعم استئناف المركزي المصري لسياسة التسهيل النقدي، مشيرًا إلى أنه في حال خفض الفائدة في مصر ستظل عائدات أذون الخزانة المحلية جاذبة للمستثمرين؛ بدعم من قوة الجنيه المصري وارتفاع أسعار الفائدة الحقيقية.

ووفقا لبيانات البنك المركزي المصري وحسابات موقع “اقتصاد مصر”، سجلت الفائدة الحقيقية أعلى معدل لها في يوليو الماضي منذ تحرير سعر صرف الجنيه عند 7.15%.

الفائدة الحقيقة هي معدل الفائدة الأساسية لدى البنك المركزي مطروح منه معدل التضخم العام (ازالة آثار التضخم)

ويرى بنك الاستثمار شعاع، أن الوقت الحالي مهيأ بشكل استثنائي لاستئناف التيسير النقدي، مع ارتفاع سعر الفائدة الحقيقية ليتجاوز 7%، بالتزامن مع التيسير النقدي العالمي، وتواجد أسعار النفط في منطقة هادئة ومواتية لأهداف الموازنة العامة للدولة، متوقعًا تخفيض أسعار الفائدة الأساسية خلال اجتماع اليوم 100 نقطة أساس.

وقال بنك الاستثمار فاروس في ورقة بحثية قبل أسبوعين، إن وصول التضخم إلى رقم واحد، يجعل البيئة المناسبة لخفض معدل الفائدة بنسبة 1% في الربع الثالث من العام الجاري.

وأضاف أن فرصة خفض الفائدة أعلى في اجتماع الشهر المقبل مع اجتماع أغسطس الجاري، بالرغم من التراجع العالمي للأموال من الأسواق الناشئة ما قد يشير إلى وجود ضغوط محتملة ويدعم تأجيل خفض الفائدة إلى وقت لاحق في 2019.

وقالت رضوى السويفي رئيس قسم الأبحاث ببنك الاستثمار فاروس لوكالة “بلومبرج” الأمريكية إن كافة عوامل الاقتصاد الكلي تشير إلى خفض وشيك لأسعار الفائدة، وأن التراجع في أسعار الفاكهة والخضروات يعزز احتمالات انخفاض معدل التضخم في شهر أغسطس أيضا ليظل دون مستوى 10 % حتى نهاية العام الجاري مع تلاشي تدريجي لآثار ارتفاعات العام الماضي.

وأشارت السويفي إلى أن قرار مجلس الاحتياطي الاتحادي الأمريكي خفض الفائدة للمرة الأولى في 10 أعوام يدعم أيضا أي تحرك مصري لخفض الفائدة.

وقال محمد أبو باشا رئيس الاقتصاد الكلي في “هيرميس” إن تكاليف الاقتراض في مصر المعدلة حسب التضخم والتي تعد حالياً من بين الأعلى في الأسواق الناشئة تمنح السلطات مساحة لتخفيف السياسة النقدية.

وأضاف وفقا لـ بلومبرج: “من غير المرجح أن يؤثر تخفيض سعر الفائدة بما يصل إلى 300 نقطة أساس العام الحالى على جاذبية مصر للمستثمرين بالنظر إلى قصة الإصلاح الإيجابية وتطبيع التضخم”.