
قال الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، إن الحكومة تستهدف رفع معدلات النمو الاقتصادي بشكل تدريجي من 5.3% في عام 17/2018 إلى 8% بحلول عام 21/2022.
وأضاف خلال كلمته بمنتدى الاقتصاد العربي، أنه رغم صعوبة التحديات، إلا أن مصر بدأت بالفعل تجنى بعض الثمار والنتائج الايجابية للإصلاحات والجهود المبذولة خلال الفترة الأخيرة، وحقق الاقتصاد المصري أعلى نمو سنوي منذ عشر سنوات بلغ 5.3% خلال العام المالي الماضي، وارتفعت الصادرات غير البترولية من 15 إلى 17 مليار دولار العام 17/2018، وحقق ميزان المدفوعات فائضاً بلغ نحو 12.8 مليار دولار، وارتفع حجم احتياطيات النقد الأجنبي من 14.9 مليار دولار في يونيو 2014 ليصل إلى 44 مليار دولار في فبراير 2019؛ لتُغطي حوالى ثمانية أشهر من الواردات السلعية بعد أن كانت تغطي ثلاثة أشهر فقط.
وعرض رئيس مجلس الوزراء خلال كلمته، الجهود التي بذلتها مصر خلال السنوات الأخيرة لتحقيق الإصلاح الاقتصادي في سبيل تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية والبيئية الشاملة والمستدامة.
وقال رئيس الوزراء: “فمُنذ تولي الرئيس عبد الفتاح السيسي رئاسة البلاد في يونيو 2014، رُسِمَت ملامح واضحة للانطلاقة كان أساسها تثبيت أركان الدولة وضمان استقرارها وأمنها داخلياً وخارجياً، ثم تلا ذلك ملفات خاصة بأبعاد اجتماعية؛ لضمان الاستقرار الداخلي الذي تزامن مع برنامج طموح لإصلاح الاقتصاد وتبنيه لإجراءات اتصفت بالجرأة والوضوح، وأن المخطط المصري يضع لأول مرة البُعد المكاني كمكون أساسي في خطط التنمية، جنباً إلى جنب مع البعد الزمني للخطة والتغيرات القطاعية؛ فقد كان التركيز على خلخلة الكثافة السكانية وضخ استثمارات ضخمة من خلال إطلاق 20 مجتمعاً جديداً؛ وهو ما أدى بالفعل إلى اتساع الطاقة الاستيعابية للاستثمار في مصر، والذي رصدته وأكدت عليه التقارير الدولية”.
وأضاف مدبولي أن الحكومة المصرية أطلقت “استراتيجية التنمية المستدامة “رؤية مصر 2030” في فبراير عام 2016؛ لتكون الإطار العام المنظم لبرامج العمل خلال السنوات المقبلة، وذلك حرصاً على اتساق وتواصل الجهود على المدى الطويل مع البرامج والخطط التنموية المرحلية، والتي جاء في إطارها برنامج الإصلاح الاقتصادي والاجتماعي الذي بدأت الحكومة في تنفيذه اعتباراً من نوفمبر 2016، والحكومة المصرية نفذت في إطار ذلك العديد من الإصلاحات والإجراءات لتحقيق النمو الشامل والمستدام، وزيادة القدرات التنافسية، وإعادة ثقة المستثمرين في الاقتصاد المصري، وتحفيز النمو الاقتصادي الذي يقوده القطاع الخاص.
وأوضح رئيس الوزراء أن الإجراءات والإصلاحات ارتكزت على عدة محاور، أولها إصلاح المنظومة التشريعية والمؤسسية القائمة، من خلال إصدار حزمة من القوانين والتشريعات التي تهدف إلى رفع كفاءة المؤسسات وتهيئة بيئة الأعمال، وذلك من خلال إصدار قانون جديد للخدمة المدنية، وإصدار قانون التراخيص الصناعية، وإصدار قانون الاستثمار الجديد؛ بهدف تبسيط إجراءات تنفيذ المشروعات، وتهيئة بيئة الأعمال وتشجيع الاستثمار المحلي والأجنبي، فضلاً عن إجراءات دعم وتشجيع المشروعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر.
وذكر مدبولي أن الاجراءات والاصلاحات ارتكزت أيضاً على العمل على تهيئة البنية الأساسية اللازمة لعملية التنمية، من خلال تكثيف الاستثمار في مشروعات البنية التحتية وأهمها: مشروع الشبكة القومية للطرق، وتنمية محور قناة السويس، وإقامة المناطق الصناعية والمدن الجديدة، ومن بينها إنشاء العاصمة الإدارية الجديدة، وغيرها من المشروعات القومية ذات الأثر الاقتصادي والاجتماعي الواضح.
وأوضح رئيس الوزراء أن كل هذه الجهود المستهدفة في مجال تحسين بيئة الأعمال، تستهدف بالدرجة الأولى توفير حوالي 900 ألف فرصة عمل سنوياً، ونجحت الحكومة خلال السنوات الأربع الماضية فى توفير 4 ملايين فرصة عمل، أسهمت في خفض معدلات البطالة إلى حوالي 8.9%، والحكومة تولي أيضاً أولوية لتحسين مستوى معيشة المواطنين، بإنشاء 14 مدينة جديدة من مدن الجيل الرابع على مساحة 450 ألف فدان، بما يؤدي إلى زيادة الانتشار العمراني وتخفيف الضغط على الخدمات المتوفرة في المدن القائمة، إلى جانب الانتهاء من تطوير جميع المناطق غير الآمنة، والتى ستنتهى هذا العام، بتوفير 200 ألف وحدة سكنية تقريبا، إضافة إلى التوسع في تقديم وحدات الإسكان التي تلائم مختلف فئات المواطنين بإنشاء 750 ألف وحدة سكنية بمشروع الإسكان الاجتماعي، وحوالي 400 ألف وحدة أخرى بالإسكان المتوسط، وتنفيذ 5000 كم بشبكة الطرق القومية، وتحسين خدمات مياه الشرب بتنفيذ 265 مشروعا، فضلاً عن 594 مشروعا لتطوير خدمات الصرف الصحي، والتوسع في شبكات الأمان الاجتماعي بتغطية 60% من السكان تحت خط الفقر في برنامج “تكافل وكرامة” بحوالي 18 مليون مواطن.
وأشار إلى أن تعزيز الابتكار وتطور بيئة الأعمال من أهم ممرات العبور بالاقتصاد المصري نحو الاندماج الفعّال في الاقتصاد العالمي، وتسعى الحكومة المصرية للانخراط في الثورة الصناعية الرابعة؛ حيث خططت الدولة للتحول إلى المجتمع الرقمي والعدالة الرقمية، بما يسهم في تحقيق الإصلاح الإداري وتطوير الخدمات الحكومية وتحسينها ومكافحة الفساد، وهناك جهود كبيرة لتطوير البنية المعلوماتية المصرية.
وتابع مدبولي: “وقد بدأت مصر على طريق هذه الثورة في توفير ستة عوامل تضمن لحاقها السريع بها، وهي تكاتف المجتمع وتدعيمه بقوة لتطوير النظام التعليمي، وتشجيع الابتكار والاختراع، وتنظيم الدورات التدريبية لصقل مهارات الشباب، والعمل على إنشاء مراكز البحث في تقنيات الثورة الصناعية الرابعة بالجامعات، وإقامة الحضانات التكنولوجية ومراكز تشجيع الابتكار، وتطوير البنية التشريعية لدعم لتلك التطورات”.
وأكد رئيس الوزراء أن مصر تحرص دائماً على المشاركة الفعالة في كافة مبادرات التنمية، وذلك من واقع مسئوليتها وحرصها الدائم على التعاون مع كافة أطراف المجتمع الدولي تجاه قضايا التنمية العالمية والإقليمية؛ إذ تشارك في الجهود الأممية لتحقيق التنمية المستدامة في إطار الأمم المتحدة من خلال خطة التنمية المستدامة 2030″، والتي شكلت الركيزة الأساسية التي انطلقت منها الأهدافُ والخططُ التنموية الوطنية والاقليمية، وأجندة تنمية وتحديث إفريقيا 2063، وكذلك مبادرة الحزام والطريق.
وقال مدبولي إن “مصر في الوقت نفسه تؤمن بأهمية التكامل بين مبادرات التنمية المختلفة، وتأتي جهود الدول منسجمة وداعمة لهذه المبادرات، وفي هذا الإطار تقدم مصر للعالم المنطقة الاقتصادية لقناة السويس كمركز لوجستي واقتصادي عالمي يسهم بفاعلية في تطوير حركة الملاحة والتجارة الدولية، ويفتح آفاقاً استثمارية رحبة في مجالات متنوعة وواعدة، خاصة في قطاعات النقل والطاقة، والبنية التحية، والخدمات التجارية؛ ليكون محور قناة السويس رابطاً تجاريا واقتصادياً يتكامل مع مبادرة الحزام والطريق ويربطها بأفريقيا”.
وأضاف: “ومن هنا.. فإن مصر بالتالي تُعد محور الانطلاق، ليس فقط للسوق المصري والاقليمي، وإنما لخدمة أسواق كبيرة في المنطقة تشمل إلى جانب المنطقة العربية إفريقيا وأوروبا وبعض الشركاء، وذلك بحكم الاتفاقات والمعاهدات التجارية مع هؤلاء الشركاء”.
وأكد رئيس مجلس الوزراء أن مصر وإدارتها مهتمة بقضايا المنطقة العربية، وخاصة الاقتصادية، وترحب دائما بنقل خبراتها وتجاربها الناجحة في كافة المجالات إلى أشقائها العرب، “اقتناعاً منا بأن قوتنا الكاملة هي في تقاربنا ووحدتنا”.




