لماذا رفعت وكالة موديز تصنيف مصر الائتماني لأول مرة منذ 2015؟

  • رفع التصنيف الائتمان يعكس بأن استمرار الإصلاحات المالية والاقتصادية سيدعم تحسن الوضع المالي والنمو
  • بيانات موازنة العام المالي الحالي تشير إلى أن الحكومة تسير على الطريق الصحيح لتحقيق هدف العجز الكلي عند 8.4%
  • انخفاض معدل البطالة أمرًا ضروريًا لتعزيز قبول الناس بقيود مالية شديدة نسبيًا وموقف السياسة النقدية السنوات المقبلة
  • التحسن القوي في المقاييس المالية لمصر سيؤدي إلى تقليل التعرض للصدمات المالية مع مرور الوقت
  • القطاع المصرفي المصري ساعد في تجنب زيادة أكبر وأطول في تكلفة الدين الحكومي
  • تكلفة الديون الحكومية حساسة للطلب المنخفض من المستثمرين الأجانب
  • استكمال مصر لإصلاحات دعم الطاقة من شأنه أن يسمح للتضخم الأساسي بالتراجع نحو رقم أحادي
  • قدرة الحكومة على تحمل الديون تظل ضعيفة جدا مع احتياجات تمويل كبيرة للغاية

قالت وكالة التصنيف الائتماني موديز، إن الإصلاحات الاقتصادية والمالية التي تقوم بها مصر تشير إلى انخفاض تدريجي في عبء الدين من مستويات عالية، وإلى إمكانات نمو قوي.

وأضافت في بيان حصل “اقتصاد مصر” على نسخة منه، أنها تتوقع تحسن مطرد في المقاييس المالية في مصر، حتى وإن كان ذلك من مستويات ضعيفة للغاية.

ورفعت وكالة التصنيف الائتماني “موديز” التصنيف الائتماني لمصر إلى (B2) من (B3) لأول مرة منذ أبريل 2015.

ويأتي ذلك بعد مرور أقل من شهر من رفع وكالة التصنيف الائتماني “فيتش” تصنيف مصر الائتماني إلى (B+) بدلا من (B) مع نظرة مستقبلية مستقرة.

وقالت موديز إن رفع التصنيف الائتمان لمصر يعكس في المقام الأول، توقعاتها بأن الإصلاحات المالية والاقتصادية المستمرة ستدعم التحسن التدريجي والثابت في المقاييس المالية في مصر وتزيد من نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي.

وذكرت أن الفائض الأولي في الميزانية العامة للدولة-الذي ستحافظ عليه مصر- إلى جانب النمو القوي للناتج المحلي الإجمالي، يساهم في خفض نسبة الدين العام كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي إلى أقل من 80% بحلول العام المالي بعد المقبل من 92.6% في السنة المالية الماضية.

وقالت إنها تفترض بأن إصلاح دعم الوقود سيتم الانتهاء منه في السنة المالية الحالية؛ من خلال جولة أخرى من رفع أسعار الطاقة، بهدف تغطية الأسعار للتكاليف بشكل كامل، وتوسيع آلية التسعير التلقائي لمنتجات الوقود الأخرى بعد تطبيقه فعليا على بنزين 95 أوكتان بداية من أبريل، بالإضافة إلى الإصلاحات المالية التي تم تنفيذها في السنوات القليلة الماضية والتي أدت إلى تحسين استهداف الإيرادات وزيادة الاستثمار وخفض فاتورة الأجور، وهذا سيتيح للحكومة أن تحافظ على فائض أولي في الموازنة في السنوات القليلة المقبلة.

وذكرت أن ضبط الإنفاق الحكومي واستهدافه في السنوات القليلة الماضية يوفران الآن مجالاً لزيادة الاستثمار والإنفاق الاجتماعي، مع الحفاظ على الحيطة المالية.

وأوضحت أن بيانات موازنة العام المالي الحالي تشير إلى أن الحكومة تسير على الطريق الصحيح لتحقيق هدف العجز الكلي بنسبة 8.4% من ذروة بلغت 12.9% في العام المالي 2012\2013، وفائض أولي تقدره وكالة موديز بنسبة 0.8%، وذلك بعد تاريخ من العجز الأولي الذي بلغت ذروتها عند 5.6% من الناتج المحلي الإجمالي في العام 2012\2013.

وتتوقع وكالة موديز تحسن عجز الموازنة خلال العامين المقبلين ليسجل 7.5% و 6.8% من الناتج المحلي الإجمالي، وتحقيق فائض أساسي قرب 2% من الناتج المحلي الإجمالي على المدى المتوسط.

وتابع البيان: “على الرغم من هذا التحسن، ستبقى المقاييس المالية في مصر ضعيفة للغاية مقارنةً بالتصنيف السيادي الذي منحته موديز لمصر. على وجه الخصوص، سوف تستمر فاتورة الفائدة في استيعاب ما يقرب من 45% من الإيرادات، ومع ذلك، في حالة عدم وجود صدمة شديدة ودائمة في تكلفة الديون، فمن المرجح أن يستمر الانخفاض في عبء الدين”.

وأضافت موديز أن الانخفاض الكبير في أعباء الدين سيؤدي إلى نمو قوي للناتج المحلي الإجمالي، مع نمو حقيقي قوي، فضلا عن تراجع تدريجي للتضخم.

وتتوقع موديز نمو الاقتصاد المصري بنسبة 5.5% في العام المالي الحالي، ويرتفع إلى 6% في السنوات القليلة المقبلة؛ مدعوما بالإصلاحات الاقتصادية وتجديد إتاحة الائتماني للقطاع الخاص.

وذكرت أن النمو المرتفع سيساعد مصر في خفض معدل البطالة بشكل أكبر، والذي تراجع إلى 8.9% في ديسمبر 2018، مشيرة إلى أن الانخفاض المستمر في معدل البطالة يعد أمرًا ضروريًا لتعزيز قبول الناس بقيود مالية شديدة نسبيًا وموقف السياسة النقدية في السنوات القليلة المقبلة.

وقالت موديز إنها تتوقع مزيدًا من التقدم في إصلاحات بيئة الأعمال الهيكلية؛ ما يخفف من القيود الطويلة الأجل الرئيسية أمام تنمية القطاع الخاص، ولزيادة تحسين القدرة التنافسية لمصر.

وأضافت أن اصلاحات بيئة الأعمال تركز على تعزيز إطار المنافسة، وتعزيز عملية تقديم عطاءات أكثر شفافية وتنافسية في المشتريات العامة، ووضع معايير حوكمة محسّنة في الشركات المملوكة للدولة، من خلال زيادة مشاركة القطاع الخاص، وتحسين عملية تخصيص الأراضي الصناعية للحد من الفساد.

وقالت وكالة التصنيف الائتماني، إن التحسن القوي في المقاييس المالية لمصر مع مرور الوقت سيؤدي إلى تقليل التعرض للصدمات المالية، إلا أن الأدلة المتزايدة تشير إلى أن الصدمات أقل بالفعل من المقاييس المالية، وتدعم رفع التصنيف الائتماني إلى B2.

وأضافت: “جنبا إلى جنب مع الأسواق الناشئة الأخرى، شهدت مصر خروج كبير من استثمارات الأجانب في الأوراق المالية في النصف الثاني من عام 2018، إلا أن التجربة أظهرت بأن القطاع المالي الكبير في مصر خفف من الآثار الائتمانية لصدمات التمويل”.

وأشارت موديز إلى أنه خلال الفترة ما بين أبريل وديسمبر 2018، بلغت تدفقات رأس المال الخارجة من مصر حوالي 10 مليارات دولار؛ ما انعكس على انخفاض حيازات الأجانب في أدوات الدين الحكومة إلى 15% من 30% من إجمالي الحيازات خلال تلك الفترة.

أوضحت أن التكلفة الإجمالية للديون الحكومية حساسة للغاية للطلب المنخفض من المستثمرين الأجانب؛ نظرا إلى احتياجات التمويل الإجمالية للحكومة التي تتراوح بين 30 و40% من إجمالي الناتج المحلي.

وذكرت أنه بعد الزيادة الكبيرة في تكاليف الاقتراض المحلية، ساعد القطاع المصرفي المصري الكبير، بدعم من القطاع المالي المحلي غير المصرفي، في تجنب زيادة أكبر وأطول في تكلفة الدين، وأنه تم الحفاظ على الاستقرار المالي، مع بقاء سعر الصرف واحتياطيات النقد الأجنبي مستقرة على نطاق واسع.

وأشارت موديز إلى أنه منذ بداية العام الحالي، عادت تدفقات رأس المال إلى مصر مجددا، وتراجع عائد أدوات الدين الحكومية وهوامشها.

وقالت وكالة التصنيف الائتماني، إن استكمال مصر لإصلاحات دعم الطاقة من شأنه أن يسمح للتضخم الأساسي بالتراجع نحو رقم أحادي؛ ما يسمح للبنك المركزي المصري تدريجياً بتخفيض أسعار الفائدة مع الاستمرار في تثبيت توقعات التضخم، وسيدعم جهود الحكومة لتمديد متوسط استحقاق الدين المحلي إلى ما بعد 2-3 سنوات الحالية، ما يقلل من احتياجات إعادة الطرح ويخفف من حساسية مسار الديون العالية لصدمات أسعار الفائدة.

وأضافت موديز أن النظرة المستقرة لمصر تشير إلى أن توازن ضغوط التصنيف السلبية والإيجابية.

وذكرت أنه على الجانب السلبي، ستظل القدرة على تحمل الديون ضعيفة جدا واحتياجات التمويل كبيرة للغاية، تمثل حوالي 30-40% من الناتج المحلي الإجمالي في السنوات القليلة المقبلة، ما يجعل وضع الائتمان في مصر عرضة للتضييق الحاد والمستمر في شروط التمويل.

وأوضحت أنه على المدى الطويل، ستكون إزالة العوائق الهيكلية التي تحول دون التحول إلى نموذج نمو أكثر شمولاً بقيادة القطاع الخاص بمثابة عملية تدريجية تظل معرضة إلى خطر انعكاس الإصلاح.

وقالت إنه على الجانب الإيجابي، يشير سجل الأحداث في السنوات القليلة الماضية إلى التزام الحكومة القوي بالإصلاح يمكن أن يحقق نموًا مستدامًا أعلى مما تتوقعه، وأن تخفيض عجز الحساب الجاري في ضوء صادرات الغاز الطبيعي المتجددة قد يقلل أيضًا من احتياجات الاقتصاد للاقتراض ويعزز القدرة على التكيف مع ظروف التمويل المتغيرة إلى حد أكبر مما هو مفترض حاليًا.