(تقرير) البنك الدولي يُحدد عددًا من الإجراءات التي تحتاجها مصر لزيادة الصادرات

  • تحرير سعر الصرف ساعد في تعزيز القدرة التنافسية الخارجية إلا أن زيادة الصادرات لم تكن مناسبة
  • القدرة التنافسية الخارجية لمصر تبدأ من القدرة التنافسية المحلية.. ويجب تهيئة بيئة الأعمال للشركات المصدرة
  • صادرات مصر لا تزال تتركز حول العديد من المنتجات التي ينخفض ​​الطلب العالمي عليها
  • يجب التوسع في القطاعات ذات القيمة المضافة العالية والتكنولوجيات المكثفة لتشجيع الابتكار
  • الحواجز الإدارية تشكل عائقًا رئيسيًا أمام الصادرات في مصر.. ويمكن الاستفادة من تحديث وأتمتة العمليات الإدارية
  • هناك حاجة ماسة إلى الجهود المستمرة لتطوير سياسة سلامة الأغذية وإنشاء هيئة موحدة لسلامة الأغذية

وضع تقرير صادر عن البنك الدولي حصل “اقتصاد مصر” على نسخة منه، عددا من الإجراءات والتوصيات التي تحتاج مصر تنفيذها خلال الفترة المقبلة لدعم نفاذ الصادرات المصرية إلى الأسواق العالمية وزيادة تنافسيتها.

وتستهدف الحكومة، زيادة الصادرات المصرية إلى 50 مليار دولار بحلول 2025، بدلا من 26 مليار دولار حاليا، وفقا لاستراتيحية جديدة لتحفيز الصادرات المصرية.

وبحسب بيان صادر من رئاسة الجمهورية، مطلع أبريل الجاري، فإن استراتيجية تحفيز الصادرات المصرية ترتكز على ثلاثة محاور أساسية أولها تعميق التصنيع المحلي من خلال زيادة القدرة الإنتاجية التصنيعية، والعمل على تكامل سلاسل القيمة المضافة بين المصنعين والموردين المحليين، وتوفير تسهيلات مالية للمصنعين وتشجيع الشركات الدولية لدخول الأسواق المصرية وتوفير العمالة المدربة، والمحور الثاني يشمل تذليل العقبات أمام المصدرين وذلك من خلال إعادة هيكلة برامج المساندة التصديرية وإتاحة برامج تمويلية بفائدة مخفضة وتوسيع قاعدة الشركات المستفيدة من تلك البرامج واستحداث نظام تأمين فعال ضد مخاطر الصادرات وتوفير سبل الشحن واللوجستيات، والمحور الثالث يشمل استهداف أسواق تصديرية متنوعة من خلال استغلال السلع التي تمتلك فيها مصر ميزات تنافسية، فضلاً عن الترويج للمنتجات المصرية في الخارج وتيسير إجراءات الشحن.

وقال البنك الدولي في تقريره عن مصر يحمل عنوان “من انخفاض قيمة العملة إلى إصلاح التجارة”، إن مصر مرت بتحول كبير من خلال تبني سعر صرف مرن، ساعد في تعزيز قدرتها التنافسية الخارجية وساهم في تضييق العجز التجاري، ومع ذلك، فإن الزيادة في الصادرات لم تكن متناسبة مع حجم انخفاض قيمة العملة؛ ما يشير إلى أن هناك عوامل أخرى تلعب دورًا فاعلا في ذلك.

وذكر أنه بالرغم من انخفاض الجنيه المصري 100% عقب التعويم، إلا أن زيادة في الصادرات غير النفطية ارتفع بنسبة 16% فقط خلال عام تقريبًا، مشيرا إلى أن ذلك متوقع على المدى القصير، خاصة أن الانتاج المحلي يعتمد بشكل كبير على المدخلات المستوردة.

وأضاف أن القدرة التنافسية الخارجية لمصر تبدأ من القدرة التنافسية المحلية، وقد يشير موقع مصر في مساحة المنتج إلى ضعف القدرة على توسيع وتنويع الإنتاج، فضلاً عن التحول إلى منتجات أكثر تطوراً.

وتابع: “عند تحليل الطلب المتزايد في العالم، فإنه يدل على أن صادرات مصر لا تزال تتركز حول العديد من المنتجات التي ينخفض ​​الطلب العالمي عليها، علاوة على ذلك، فقد فقدت بعض المنتجات التي اعتادت مصر أن تتمتع فيها بميزة تنافسية قدرتها التنافسية بمرور الوقت، ويشير هذا إلى أن الإصلاحات يجب أن تبدأ في القطاع الحقيقي، مع سياسات محددة محددة لدعم القطاع الصناعي وتهيئة بيئة الأعمال التجارية للشركات المصدرة”.

وذكر البنك الدولي أن العقبات قد لا تكون مختلفة تمامًا عن ما تواجهه الشركات غير المصدرة، لكن القطاعات المصدرة تحتاج إلى مزيد من الاهتمام والمساعدة التقنية، خاصة الشركات الصغيرة والمتوسطة التي تفتقر إلى الموارد المالية والبشرية اللازمة للبقاء في الأسواق العالمية، ويتطلب التوسع في القطاعات ذات القيمة المضافة العالية والتكنولوجيات المكثفة لتشجيع الابتكار.

وأوضح أن كل الجهود قد لا تؤدي إلى تحسن كبير في أداء الصادرات إذا لم تدعمها إصلاحات تيسير التجارة لإزالة الحواجز غير الجمركية أمام التجارة، والحواجز الإدارية والتي تشكل في مصر عائقًا رئيسيًا أمام التجارة، والتي تؤثر على شريحة كبيرة من الشركات المصدرة.

وقال البنك الدولي، إن الإجراءات لا تقتصر على إجراءات التصدير، ولكنها أيضًا بالنسبة للواردات؛ ما يؤثر على الشركات المصدرة نظرًا لاعتماد الإنتاج المحلي الكبير على المدخلات الوسيطة المستوردة، مشيرا إلى أن مصر يمكن أن تستفيد إلى حد كبير من تحديث وأتمتة العمليات الإدارية، والتي ينبغي أن تترجم إلى انخفاض في تكلفة ووقت التجارة، ويحد من الفساد من خلال إنشاء نظام واضح وشفاف.

وأضاف: “بالنظر إلى ثقل الحواجز التقنية والصحية، يتعين على مصر تكثيف جهودها للامتثال لمعايير ومتطلبات شركائها التجاريين، وهناك حاجة ماسة إلى الجهود المستمرة لتطوير سياسة مصرية بشأن سلامة الأغذية، وإنشاء هيئة موحدة لسلامة الأغذية، ويجب تسريع ذلك”.

وذكر أن الحكومة المصرية يجب أن تقوم ببذل العديد من الجهود في القطاع الكيميائي لأن 80% من المعايير الفنية والإلزامية لمصر تستند إلى معايير صادرة عن مؤسسات دولية مثل المنظمة الدولية للمعايير “أيزو” ومقرها جنيف.

وقال البنك الدولي، إن الاستفادة من اتفاقيات التجارة التفضيلية بين مصر وبقية العالم بعد أمرًا أساسيًا لضمان وصول أكبر إلى مختلف الأسواق الأجنبية والبناء على التعزيز الناجم عن انخفاض قيمة العملة، ومع ذلك، فإن تعدد اتفاقيات التجارة التفضيلية يمكن أن يأتي بنتائج عكسية إذا كان يؤدي إلى سياسات تمييزية وإلى زيادة عدم اليقين.

وأشار إلى أن أي مفاوضات تجارية لمصر ينبغي أن تستهدف اتفاقيات تجارية أعمق وأكثر شمولاً تتناول التدابير غير التعريفية وتنسيق المعايير وإدراج الخدمات وأحكام الاستثمار؛ ما يساعد مصر على تطوير سلاسل القيمة الإقليمية والعالمية وتحقيق آثار إيجابية بالنسبة للصادرات والشركات المصدرة.