صندوق النقد: القطاع الخاص المصري يمثل القاطرة الأساسية للمرحلة المقبلة

  • أزعور: مسار الإصلاح الاقتصادي طويل والمرحلة الأولى بالنسبة لمصر تتمثل في إشعار المواطن بالاستقرار وتخفيض المخاطر الاقتصادية
  • تخفيض الدين العام يعد من الأهداف الأساسية.. والمرحلة المقبلة من برنامج الإصلاح تركز على تأمين الاستقرار الاقتصادي
  • الشرائح الأكثر فقرا في مصر استفادت من جزء أكبر من برامج الحماية الاجتماعية
  • سعر صرف الجنيه يُحدد من قبل السوق وصندوق النقد الدولي يراقب ويتابع تطوراته

قال جهاد أزعور مدير منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بصندوق النقد الدولي، إن القطاع الخاص المصري يمثل القاطرة الأساسية للمرحلة المقبلة؛ نظرا إلى النشاط والحيوية التي يتمتع بها في ظل عدم قدرة القطاع العام على استيعاب فرص عمل أكبر.

وأضاف في مؤتمر صحفي على هامش الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدولي، أن مصر تحتاج إلى تعزيز الاستثمار بالبنية التحتية الإقتصادية والاقتصادى الرقمي؛ بهدف تعزيز دوري السوق والقطاع الخاص، مع إعطاء مساحة أكبر ومرونة أكبر للسياسة المالية لزيادة برامج الحماية الاجتماعية والتي تُعد ركيزة أساسية لبرنامج مصر الذي يدعمه صندوق النقد الدولي.

وذكر أزعور أن المراجعة الأخيرة لبرنامج مصر مع صندوق النقد الدولي في يونيو المقبل، سيكون هدفها الأساسي تقوية بعض الإصلاحات الهيكلية التي تساعد الاقتصاد على النمو بشكل أسرع، يقوده القطاع الخاص، وستشمل تحسين بيئة الأعمال وتمرير قانون حول المشتريات العامة وجذب الاستثمار الأجنبي المباشر والإصلاح الزراعى بالإضافة إلى إصلاح الدعم، ودعم الاستقرار المالي الكلي وتحقيق فائض أولي 2% بالموازنة.

وأشار إلى أن تخفيض الدين العام يعد من الأهداف الأساسية ببرنامج مصر، ومن الأركان الرئيسية للمراجعة الأخيرة؛ وذلك من خلال تحسين بعض التشريعات والحماية الاجتماعية والحفاظ علي الأنماط المتسقة من جعل العجز والدين على مستوى هبوطي.

وأوضح أزعور أن أن تراجع الدين العام يفتح مجال أمام الاقتصاد لينمو، ويقلل من الأعباء التي يشكلها القطاع العام على القطاع الخاص، متوقعا تراجع الدين العام من 103% إلى 86% بنهاية العام المالي 2020\2021.

وقال مدير منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بصندوق النقد الدولي، إن مسار الإصلاح الاقتصادي طويل، والمرحلة الأولى بالنسبة لمصر تتمثل في إشعار المواطن بالاستقرار وتخفيض المخاطر الاقتصادية وعدم التوازن بالحساب المالي والحساب الخارجي والذي كان يشكل مخاوف كبيرة على قدرة مصر نحو التجارة الخارجية.

وأضاف أن المرحلة الثانية من برنامج الإصلاح تتمثل في الاستقرار المالي، والذي شهد تحسن مع ارتفاع احتياطي النقد الأجنبي، ما سمح للاقتصاد المصري، في جذب مليارات من الاستثمارات، بالرغم من أن جزء منها استثمار بالأدوات المالية، إلا أنه تدريجيا سيكون هناك زيارة في الاستثمار المباشر، و”نأمل أن يكون الارتفاع في الاستثمار الأجنبي المباشر عنصر يعزز أكتر خلق فرص العمل”.

وذكر: “خلال العامين الماضيين تراجع معدل البطالة في مصر من 12% إلى 9%، مؤشر إيجابي خاصة وأن المرحلة الحالية تشهد منطقة الشرق الأوسط ارتفاع في البطالة”.

وتابع أزعور: “الشرائح الأكثر فقرا في مصر استفادت من جزء أكبر من برامج الحماية الاجتماعية، خاصة برنامج تكافل وكرامة، والذي أعطى امكانية لتعويض جزء من الآثار السلبية للإصلاح، فضلا عن مجموعة من البرامج التي وفرت الدعم للقرى، وكان لها دور أساسي بالمرحلة الماضية، وعززت مستوى الحماية خاصة للمرأة، حيث يستفيد 70% من تلك البرامج النساء، والتي تؤمن لهن حد أدنى من الكرامة الاجتماعية”.

وقال إن المؤشرات الاقتصادية لمصر شهدت تحسنا ملموس خلال العامين الماضيين، وبرنامج الإصلاح ساهم في تحسن كبير وتحقيق الاستقرار الاقتصادي، وارتفع النمو 5.5%، وانخفض التضخم من أعلى مستوى في 2017 متجاوزا 30% إلى ما بين 12 و14%، فضلا عن تراجع البطالة وتحسن مستوى التصدير والحركة السياحية.

وذكر أن المرحلة المقبلة من برنامج الإصلاح تركز على تأمين الاستقرار الاقتصادي؛ من خلال الإصلاحات الهيكلية لتأمين قاعدة قوية للنمو تساعد في خلق فرص عمل للشباب وتنويع الاقتصاد وتمكنه من التكيف مع التطورات العالمية من خلال إتاحة دور أكبر للقطاع الخاص، فضلا عن رفع مستوى الرعاية الاجتماعية والحماية الاجتماعية.

وأضاف: “على صعيد الإجراءات بما يتعلق بالدعم، فإن الدعم يتحول تدريجيا بنجاح من دعم هادف إلى بعض السلع إلى دعم بعض الشراء الاجتماعية بنجاح”.

وقال أزعور أن سعر الصرف فى مصر يُحدد من قبل السوق، وأن صندوق النقد الدولي يراقب ويتابع تطورات سعر الصرف.

وأضاف أن البرنامج أوشك علي النهاية وأن الحكومة و البنك المركزي المصري يؤكدون الإلتزام بالإصلاحات، وصندوق النقد مستعد للتعاون بأي طريقة مع الحكومة المصرية بعد انتهاء البرنامج نوفمبر المقبل.