افتتاح منتدى الأعمال المصرى الألماني المشترك

أكد المهندس عمرو نصار وزير التجارة والصناعة اهمية الدور المحورى لمجتمعي الأعمال بمصر وألمانيا فى دعم وتعزيز مجالات التعاون الاقتصادي المشترك بين البلدين خلال المرحلة المقبلة، لافتا إلى أهمية عقد المزيد من منتديات وتجمعات الأعمال والتي توفر فرص كبيرة للحوار وبناء شراكات مثمرة بين مجتمعات الأعمال بكلا البلدين بما يسهم في تعزيز العلاقات الثنائية على كافة المستويات ومختلف الأصعدة.

جاء ذلك في سياق الكلمة التي ألقاها الوزير خلال افتتاحه و السيد  بيتر ألتماير وزير الشئون الاقتصادية والطاقة الفيدرالى الألماني لمنتدى الأعمال المصري الألماني والذي نظمه الاتحاد العام للغرف التجارية بحضور كل من الدكتورة سحر نصر وزيرة الاستثمار والتعاون الدولي، والمهندس طارق الملا وزير البترول والثروة المعدنية والسيد احمد الوكيل رئيس الاتحاد العام للغرف التجارية والمهندس  محمد السويدى رئيس اتحاد الصناعات الى جانب مشاركة ممثلي عدد من كبريات الشركات المصرية والألمانية.

وأوضح أن الإجراءات والسياسات التي انتهجتها الحكومة لإصلاح منظومة الاقتصاد المصري تضمنت التحرير الكامل لسعر الصرف والاصلاحات الضريبية فضلاً عن التوصل لاتفاق مبدئي بشأن المراجعة الرابعة من صندوق النقد لأداء برنامج الإصلاح الاقتصادي، الأمر الذي يعتبر شهادة من المؤسسات الاقتصادية الدولية والدول المانحة بأن الاقتصاد المصري يسير في الاتجاه الصحيح على أسس صلبة مما انعكس إيجاباً على المؤشرات الاقتصادية الكلية.

وأشار الوزير إلى أن الحكومة تبذل جهوداً كبيرة لاستكمال الاطار التشريعي المستدام للقطاع الاقتصادي لدعم الاستثمار والتأكيد على التزام الدولة المصرية بحماية الاستثمارات الأجنبية وتسهيل إجراءات الاستثمار حيث تضمنت الإصلاحات التشريعية التي قامت الحكومة بإجرائها إصدار قانون الاستثمار الجديد، وقانون التراخيص الصناعية ، وقانون الإفلاس، الأمر الذي يوفر إطار تشريعي وبيئة اقتصادية مستقرة ومستدامة تتيح القدرة على التنبؤ الاقتصادي وأداء الأعمال على الأجل البعيد بصورة مستقرة، لافتاً إلى أن الحكومة حريصة على تعظيم دور القطاع الخاص وترحب بالاستثمارات الأجنبية لإحداث تنمية شاملة لرفع معدلات التشغيل ودعم الاستقرار وزيادة معدلات النمو والتصدير، فضلاً عن السعي الدؤوب لمكافحة كافة أشكال الفساد التي قد تؤثر بالسلب على النشاط الاقتصادي.

وأكد نصار عمق واستراتيجية العلاقات المصرية الألمانية، وحرص مصر على زيادة مجالات التعاون التجاري والاستثماري المشترك بين البلدين، لافتا في هذا الصدد إلى أن حجم التبادل التجاري بين مصر وألمانيا قد بلغ 4.7 مليار دولار خلال عام 2018 حيث زادت الصادرات المصرية إلى ألمانيا بنسبة 11.2% لتصل إلى 663 مليون دولار الأمر الذي يسهم في إصلاح الخلل في الميزان التجاري بين البلدين من خلال زيادة نفاذ الصادرات المصرية للسوق الألماني.

ودعا الوزير مجتمع الأعمال الألماني للاستثمار في مدينة النسيج بالسادات والتي تعتزم مصر إنشائها لتصبح أكبر مدينة لتصنيع المنسوجات والملابس في مصر حيث تمتد على مساحة 3.1 مليون متر مربع وتستوعب نحو 592 مصنعاً وبذلك تعد واحدة من كبريات المشروعات العملاقة التي تعمل مصر على تنفيذها باستخدام أحدث التقنيات المستخدمة في هذا المجال بالإضافة إلى الاستثمار في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس من خلال انشاء مشروعات مشتركة ذات قيمة مضافة للجانبين، مؤكدا حرص الوزارة على تقديم كافة أوجه الدعم للشركات الألمانية لتسهيل استثماراتها في مصر والتي بلغت نحو 641 مليون دولار حتى نهاية سبتمبر الماضي الأمر الذي لا يتناسب مع فرص الاستثمارات المتاحة وقدرات الشركات الالمانية وأشار إلى حرص مصر على الاستفادة من الخبرات والتكنولوجيات الألمانية المتطورة في مجال التصنيع والميكنة والتحول الرقمي الأمر الذي يسهم في تطوير الصناعة المصرية وزيادة تنافسيتها، لافتا في هذا الصدد إلى قيام الحكومة المصرية بتشكيل فريق عمل فني مشترك للعمل على تنفيذ مذكرة التفاهم التي وقعتها مع شركة سيمنز الألمانية خلال أكتوبر الماضي ببرلين.

ولفت نصار إلى إمكانية التعاون بين الجانبين المصري والألماني في مجال المعارض والمؤتمرات حيث تم التنسيق مع هيئة معارض دوسلدورف لتنظيم معرض Pack Process Middle East في القاهرة خلال شهر ديسمبر المقبل حيث سيكون النسخة المصرية من معرض “Interpack” الذي يقام في المانيا بحيث يستهدف السوق الافريقي وهو ما تم الاعلان عنه هذا المعرض خلال فعاليات قمة افريقيا التي اقيمت في شرم الشيخ خلال شهر ديسمبر الماضي، كما أعربت هيئة معارض فرانكفورت عن دراستها لإمكانية تنظيم نسخة مصرية من معرض Heimtextil للمفروشات المنزلية.

ومن جانبه أكد السيد بيتر ألتماير، الوزير الألماني الفيدرالي للاقتصاد والطاقة حرص بلاده على تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية مع مصر باعتبارها أحد أهم الشركاء التجاريين في منطقة الشرق الأوسط وقارة أفريقيا، لافتاً إلى أن زيارة الوفد الألماني الحالية للقاهرة والذي يضم عدد كبير من الشركات الألمانية المهتمة بالسوق المصري ستسهم بشكل كبير في تعزيز الشراكة الاقتصادية والاستثمارية والتجارية والانتقال بها إلى آفاق أرحب. وأشار ألتماير إلى ثقته فى جهود الحكومة المصرية لازالة المعوقات والتحديات التي تواجه الشركات الألمانية العاملة في مصر وتوفير المناخ المناسب لجذب الشركات الالمانية المهتمة بالسوق المصرى الى ضخ استثمارات فى مشروعات جديدة بالتعاون مع القطاع الخاص المصرى، مشيداً فى هذا الاطار بنجاح خطط الاصلاح الاقتصادى التى تبنتها مصر مؤخراً والتى اسهمت فى تحقيق معدلات نمو مرتفعة .

ولفت الى حرص المانيا على استمرار وتعزيز علاقات التعاون الاقتصادى مع مصر خلال المرحلة المقبلة ، لافتا الى اهمية التنسيق بين الحكومتين المصرية والالمانية فيما يتعلق بمختلف القضايا الاقليمية والعالمية. واشار الى ان هناك فرصا كبيرة للتعاون بين البلدين وبصفة خاصة فى مجالات التعليم والتعليم العالى والتكنولوجيا والمشروعات الصغيرة والمتوسطة والطاقة والانشاءات.

وقالت سحر نصر وزيرة الاستثمار والتعاون الدولي، إن مصر حققت تقدمًا كبيرًا في تنفيذ خطة التنمية الاقتصادية بكل إجراءاتها الطموحة، مؤكدة أن الدعامة الأساسية لبرنامج الإصلاح الاقتصادي لمصر هى تشجيع القطاع الخاص على ضخ المزيد من الاستثمارات فى عدد من المشروعات على رأسها البنية الاساسية، مشيرة إلى الدور الهام لرجال الأعمال وشركات القطاع الخاص في تعزيز الاستثمار.

وذكرت الوزيرة، أن مصر بقيادة السيد الرئيس عبد الفتاح السيسى، تضع فى أولوياتها الاستثمار فى رأس المال البشرى، خاصة فى قطاعى التعليم والصحة، من خلال اطلاق عدد من المشروعات والبرامج التى من شانها تحسين حياة المواطنين.

ودعت الوزيرة، الشركات الالمانية إلى ضخ المزيد من الاستثمارات إلى مصر، حيث تبلغ قيمة الاستثمارات الالمانية فى مصر حاليا 7.1 مليار دولار، وبلغت عدد الشركات الالمانية فى مصر نحو 1215 شركة، وتنوعت الاستثمارات الالمانية فى مصر بين قطاعات البترول والمواد الكيماوية وصناعة السيارات والاتصالات والحديد والصلب والغاز ومكونات السيارات، مؤكدة أنه تم اتخاذ العديد من الاجراءات لتطوير بيئة الاعمال وإزالة العقبات التى كانت تواجه المستثمرين، حيث عمل قانون الاستثمار على خفض الفترة الزمنية اللازمة لإصدار التراخيص، وتوفير الضمانات والحوافز للمستثمرين، فضلاً عن مجموعة من السياسات المشجعة للاستثمار.

وذكرت الوزيرة، أن مصر ستتولى رئاسة الاتحاد الافريقى للعام الحالى، وهى تمثل بوابة لافريقيا، والتى تمتلك سوق اقليمى كبير، مما سيساهم فى زيادة الاستثمارات الالمانية فى افريقيا.

وأوضحت الوزيرة، أنه تم إنشاء عدة فروع لمراكز خدمات المستثمرين على مستوى مدن ومحافظات الجمهورية، وتجهيزها بالتقنيات اللازمة لدعم تقديم الخدمات، حيث يوجد حالياً بجانب المركز الرئيسي بالقاهرة، 7 مراكز قائمة في: مدينة العاشر من رمضان، والسادس من أكتوبر، والإسكندرية، والإسماعيلية، وأسيوط، وسوهاج، وجمصة، وهناك 4 مراكز جديدة تحت الإنشاء وفقاً للخطة المعتمدة في المرحلة الثانية، وهم في : قنا، وشرم الشيخ، والفيوم والوادي الجديد.

وقال طارق الملا، وزير البترول، إن مصر تمثل قصة نجاح للشركات الالمانية فى مجال الغاز، موضحا أن مصر والمانيا لديهم شراكة كبيرة فى مجال الغاز الطبيعى، مشيرا إلى تبنى وزارة البترول استراتيجية جديدة لتطوير قطاع البترول والغاز، بهدف تحقيق الاستفادة الاقتصادية المثلى من كافة الإمكانات والثروات الطبيعية للمساهمة في التنمية المستدامة لمصر، وتحويلها لمركز إقليمي لتجارة وتداول الغاز والبترول

وأكد المهندس محمد السويدى، رئيس اتحاد الصناعات، أن مصر تمثل سوق كبير للاستثمار حيث بها نحو 100 مليون نسمة، مشيرا إلى أن التعاون الذى تقوم به وزيرة الاستثمار والتعاون الدولى مع المانيا.

وأوضح المهندس أحمد الوكيل، رئيس اتحاد الغرف التجارية، أن مصر تدعم القطاع الخاص والشركات الالمانية للاستثمار فى عدة مشروعات قومية كبرى مثل المنطقة الاقتصادية لقناة السويس والعاصمة الإدارية الجديدة، مشيرا إلى أن مصر تعمل بنظام آليات السوق الحرة واقتصاد يعتمد بنسبة غالبة علي القطاع الخاص وسوق محلية تعد الاكبر في المنطقة، حيث تضم اكثر من 100 مليون نسمة، ونحو اكثر من 2 مليار مستهلك من خلال اتفاقيات التجارة الحرة التي تربطها مع كل من الاتحاد الاوروبي ودول الافتا ومنطقة التجارة الحرة العربية وتجمع الكوميسا، لذلك فأن مصر الآن هي سوق الفرص الاستثمارية الواعدة وتتميز بالموقع المتميز الذي تتمتع به مصر كونها نقطة تقاطع تجاري في الشرق الاوسط.

وأشار الدكتور مارتن فانسليبن، المدير التنفيذي لغرفة التجارة والصناعة الألمانية إلى حرص المانيا على التعاون مع مصر فى مجالات ريادة الاعمال والتعليم.

وأوضح الدكتور رونالد بوش، الرئيس التنفيذى للتكنولوجيا والمعلومات بشركة سيمنز، أن الشركة حريصة على زيادة استثماراتها فى مصر، مشيرا إلى محطة سيمنز بالعاصمة الإدارية والتى تقع على مساحة 175 فدانا، وتبلغ طاقتها الإجمالية 4800 ميجا وات، وتعتبر المحطة الأولى من نوعها فى مصر والشرق الأوسط التى يتم إنشاؤها بمنطقة جبلية بعيدا عن المياه.

وفى ختام المنتدى، شهدت الوزيرة ووزير البترول، توقيع المهندس عمرو نصار، وزير التجارة والصناعة، وبيتر التماير، وزير الاقتصاد والطاقة الالمانى على محضر الاجتماع الخامس للجنة المصرية الالمانية المشتركة.