ستاندرد اند بورز تثبت تصنيف مصر الائتماني مع نظرة مستقبلية مستقرة

أكد الدكتور محمد معيط، وزير المالية، أن تثبيت مؤسسة “ستاندرد اند بورز” للتصنيف الائتمانى، درجة التصنيف السيادي للاقتصاد المصري على مستوى “B” مع الحفاظ على النظرة المستقبلية المستقرة، شهادة مهمة بمدى نجاح برنامج الإصلاح الاقتصادي الذي تنفذه مصر واستمرار وتيرة الإصلاح وتحسن المؤشرات الاقتصادية لمصر.

وأوضح وزير المالية أن قرار المؤسسة العالمية الذي صدر في تقرير أمس، الجمعة 9 نوفمبر الحالي، سيسهم في زيادة درجة ثقة المؤسسات العالمية ومجتمع الاستثمار الدولي فى قدرة وإمكانات الاقتصاد المصري، وبما يشجع على جذب مزيد من الاستثمارات الأجنبية لداخل البلاد، ما سيسهم أيضا في خفض تكلفة التمويل المتاح للدولة ومؤسساتها وللقطاع الخاص.

وقال معيط إن استمرار تحسن التصنيف الائتمانى لجمهورية مصر العربية بعد أيام قليلة من الوصول إلى اتفاق على مستوى الخبراء مع صندوق النقد الدولى في المراجعة الخامسة لبرنامج الإصلاح يؤكد أن المجتمع الدولى يرى وبوضوح أن وتيرة الإصلاحات الاقتصادية بمصر مستمرة وتسير بشكل جيد، وأن المؤشرات الاقتصادية تتحسن بشكل كبير، ما يزيد من التوقعات بقدرة الاقتصاد المصرى على تحقيق معدلات نمو عالية تسهم في إيجاد فرص عمل كافية للشباب وتحقق معدلات تنمية تسهم فى تحسن مؤشرات جودة الحياة للمصريين.

وأضاف وزير المالية أن مؤسسة “ستاندرد اند بورز” أشادت في تقريرها بقدرة الحكومة والسلطات المصرية على تنفيذ إجراءات إصلاحية مهمة مثل اتباع سياسة سعر صرف مرنة تعزز من القدرة التنافسية للاقتصادي المصري، بالإضافة إلى زيادة معدلات النمو الاقتصادي وزيادة الإنتاج المحلي من الغاز الطبيعي واستقرار مؤشرات الاقتصاد الكلي، كما أرجعت المؤسسة قرارها بالإبقاء على التصنيف الائتمانى لجمهورية مصر العربية والنظرة المستقبلية المستقرة إلى حدوث تطورات إيجابية على أربعة محاور رئيسية وهى:

الأول: استمرار نمو النشاط الاقتصادي وتحسن هيكل النمو، حيث أشاد التقرير بارتفاع معدلات النمو وتحسن هيكل نمو الاقتصاد المصري، والذى أصبح أكثر توازنا من خلال تحقيق مساهمة إيجابية لجميع مصادر النمو.

وفى هذا الصدد، أشار أحمد كجوك، نائب وزير المالية للسياسات المالية، إلى قيام مؤسسة “ستاندرد اند بورز” برفع توقعاتها بخصوص معدلات النمو المستقبلية لمصر إلى 5.4% خلال الأربع سنوات بدءا من العام الحالي 2018 وحتى 2021 فى ضوء تحسن المؤشرات الاقتصادية التي تحققت بالفعل، وعلى رأسها تحسن مؤشرات أداء قطاعات الغاز الطبيعي والسياحة والصناعات التحويلية والبناء والتشييد، خاصة في ضوء زيادة الإنفاق العام على البنية التحتية والتوسع في شبكة الطرق واستمرار تنفيذ المشروعات الكبرى مثل العاصمة الإدارية الجديدة وقناة السويس الجديدة.

وأوضح نائب وزير المالية للسياسات المالية أن تقرير “ستاندر اند بورز” أكد أن حزمة الإصلاحات التشريعية التي أعدتها الحكومة المصرية وصدرت مؤخرا مثل قانون التراخيص الصناعية وقانون الاستثمار الجديد وقانون الغاز الطبيعي وقانون الإفلاس، ستسهم في تحسين بيئة الأعمال واستمرار دفع النشاط الاقتصادي خلال الفترة المقبلة.

وقال كجوك إن المحاور الثلاث الأخرى للتطورات الإيجابية للاقتصاد المصري، والتي ذكرها تقرير مؤسسة “استاندر اند بورز” تتضمن المحور الثانى المتعلق بإجراءات الضبط المالي التي نفذتها الحكومة المصرية خلال الفترة الأخيرة، مثل ترشيد دعم الطاقة وتطبيق قانون القيمة المضافة وإصدار قانون الخدمة المدنية للعاملين بالجهاز الإداري للدولة، وهى إجراءات أشاد بها التقرير نظرا لأنها أسهمت فى تحسن المؤشرات المالية بمصر على الرغم من التحديات الكبيرة التي واجهها المسئولون عن السياسة المالية بسبب ارتفاع سعر الصرف وزيادة أسعار الفائدة وتكلفة الدين.

وفي هذا الصدد، أشاد التقرير بجهود الحكومة في العمل على استهداف خفض معدلات الدين من خلال وضع سقف للاقتراض الخارجي لضمان استدامة مؤشرات الدين على المدى المتوسط.

وأكد تقرير “ستاندرد اند بورز” أهمية استمرار اتخاذ وتنفيذ إجراءات الضبط المالي على المدى المتوسط لخفض معدلات الدين وفاتورة خدمة الدين والوصول بهما إلى مستويات تتسم بالاستدامة، وذلك من خلال استكمال برنامج ترشيد دعم الطاقة وتحسين الإدارة والتحصيل الضريبي وبالتوازي استهداف إجراءات مالية لدفع النشاط الاقتصادي وتحقيق معدلات نمو مرتفعة.

وقال التقرير إن المحور الثالث للتطورات الإيجابية للاقتصاد يتمثل في تراجع الضغوط على القطاع الخارجي كنتيجة مباشرة لسياسة تحرير سعر الصرف، مما زاد وحسن من تنافسية السلع والخدمات المصرية، والمحور الرابع يتعلق بزيادة الإنتاج المحلي من الغاز الطبيعي، خاصة من حقل “ظهر”، ما سيسهم في خفض فاتورة الواردات المصرية من السلع البترولية.

وأشاد بتحسن أداء قطاع السياحة في ضوء تنوع مصادر الوفود السياحية لمصر مؤخرا، كما توقعت المؤسسة استمرار تحويلات العاملين بالخارج في تحقيق معدلات قوية ومرتفعة، ما سيعزز من الاحتياطي من النقد الأجنبي على المدى المتوسط.

وحذر التقرير من وجود عدد من المخاطر التي يمكن أن تؤثر سلبًا على التقييم السيادي للاقتصاد المصري مستقبلا، مثل تباطؤ وتيرة تنفيذ إصلاحات الضبط المالي ومعدلات خفض مؤشرات الدين العام، ومخاطر انخفاض مستويات الاحتياطي من النقد الأجنبي، وحدوث أي اضطرابات سياسية من شأنها التأثير على قطاع السياحة وعودة الاستثمارات الأجنبية.